قضايا

احتقان داخل محاكم فاس: وقفة إنذارية لهيئة كتابة الضبط تندد بـ“الإغراق الإداري” وتلوّح بتصعيد مفتوح

في تصعيد جديد يعكس حجم التوتر داخل المرفق القضائي، أعلن المكتب المحلي لـالنقابة الديمقراطية للعدل بمدينة فاس عن تنظيم وقفة احتجاجية إنذارية، يوم الثلاثاء 28 أبريل الجاري، ببهو المحكمة الابتدائية التجارية، احتجاجاً على ما وصفه بـ“التدهور الممنهج” للأوضاع المهنية والإنسانية لهيئة كتابة الضبط بمختلف محاكم المدينة.

ويأتي هذا الشكل الاحتجاجي في سياق تصاعد الغضب داخل أوساط الموظفين، نتيجة ما تعتبره النقابة اختلالات بنيوية عميقة، على رأسها الخصاص الحاد في الموارد البشرية، والذي تفاقم بشكل غير مسبوق عقب قرارات تنظيمية شملت حذف المحكمة الابتدائية التجارية والمحكمة الإدارية بـمكناس، مع تحويل ملفاتها إلى محاكم فاس دون أي تعزيز للأطر الإدارية.

وبحسب المعطيات الواردة في بلاغ النقابة، فإن هذا التحويل أدى إلى تدفق آلاف الملفات الإضافية على محاكم فاس، ما خلق ضغطاً غير مسبوق على موظفي كتابة الضبط، خاصة في ظل حذف الغرف الاستئنافية بالمحاكم الابتدائية، وهو ما زاد من تعقيد مسارات العمل وعمّق حالة الاكتظاظ الإداري.

وتحذر النقابة من أن هذا الوضع أفرز بيئة عمل متوترة تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الكرامة المهنية، حيث بات الموظفون يشتغلون تحت ضغط يومي متواصل، دون وسائل كافية أو دعم بشري يوازي حجم المهام المتراكمة.

وفي مثال صارخ على هذا التدهور، نددت النقابة بما وصفته بـ“الوضع اللاإنساني” داخل مصلحة المحاسبة بالمحكمة التجارية، حيث تم، وفق البلاغ، تحميل موظفي الصندوق مهام أربعة محاسبين دفعة واحدة، ما اضطرهم إلى العمل لساعات طويلة قد تصل إلى 12 ساعة يومياً.

هذا الضغط المهني، تضيف النقابة، لا يهدد فقط الصحة الجسدية والنفسية للموظفين، بل ينعكس أيضاً على جودة الخدمات القضائية، في ظل غياب شروط العمل اللائق وانعدام التوازن بين حجم المسؤوليات والإمكانيات المتاحة.

ولم يقف البلاغ عند حدود الاختلالات التنظيمية، بل كشف عن ما اعتبره “خروقات خطيرة” تمس جوهر العمل القضائي، من خلال الاستعانة بأشخاص من خارج هيئة كتابة الضبط، من متطوعين وأعوان إنعاش، وإسناد مهام حساسة لهم، بل وتمكينهم من الولوج إلى التطبيقات المعلوماتية باستعمال أقنان سرية.

واعتبرت النقابة أن هذه الممارسات تشكل خرقاً سافراً للقانون، وتهديداً مباشراً لسرية المعطيات القضائية، بما يحمله ذلك من مخاطر على أمن المعلومات وثقة المتقاضين في المؤسسة القضائية.

في السياق ذاته، حمّل المكتب المحلي المسؤولية الكاملة لـوزارة العدل بخصوص استمرار الأوضاع الحالية، خاصة ما يتعلق بالمخاطر التي يواجهها وكلاء الحسابات أثناء نقل الأموال، في ظل غياب شروط السلامة والحماية.

كما نبه إلى النقص الحاد في أعوان المناولة، وهو ما تسبب في ارتباك واضح في تدبير الأشغال اليومية بين مختلف الشعب والمصالح، وزاد من حدة الضغط على باقي الموظفين.

النقابة حذرت من أن استمرار ما وصفته بسياسة “الآذان الصماء” سيقود حتماً إلى تصعيد نضالي نوعي ومفتوح خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة أن الوقفة الاحتجاجية المرتقبة ليست سوى خطوة أولى في مسار احتجاجي قد يتوسع إذا لم يتم التجاوب مع مطالب الشغيلة.

كما دعت كافة موظفات وموظفي هيئة كتابة الضبط بفاس إلى التعبئة الشاملة، سواء لإنجاح الوقفة المحلية، أو للمشاركة المكثفة في تظاهرات عيد الشغل بمدينة مكناس، للتعبير عن رفضهم لما تعتبره النقابة قوانين تقييدية وتراجعات تمس الحقوق المهنية.

في المحصلة، تكشف هذه التطورات عن احتقان متصاعد داخل محاكم فاس، في ظل اختلالات هيكلية وتدبيرية باتت تطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل المرفق القضائي بالجهة، ومدى قدرة الجهات الوصية على احتواء الأزمة قبل تحولها إلى مواجهة مفتوحة قد تؤثر على سير العدالة وجودة خدماتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى