سياسة

“ماكينة أخنوش” تشتغل بكامل سرعتها: تحركات ميدانية مكثفة وتعبئة تنظيمية تقود “الأحرار” نحو سباق انتخابي مبكر

في مشهد سياسي يعكس دينامية غير مسبوقة، يواصل رئيس الحكومة عزيز أخنوش فرض إيقاعه الميداني والتنظيمي، في وقت بدا فيه أن خصومه كانوا يراهنون على تراجع حضوره أو تباطؤ “ماكينته السياسية”. غير أن ما حدث خلال نهاية الأسبوع الأخير يؤكد العكس تماماً: تحركات متسارعة، حضور قوي في الميدان، ورسائل سياسية واضحة مفادها أن “الأحرار” دخلوا فعلياً مرحلة الاستعداد المبكر للاستحقاقات المقبلة.

من الحاجب إلى تافراوت: رسائل متعددة في زمن قياسي

بداية المشهد كانت بضواحي الحاجب، حيث قاد أخنوش حفل غداء ضخم حضره أزيد من خمسة آلاف شخص، من ضمنهم مشاركون في المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز طابعها البروتوكولي.

في هذا اللقاء، حرص رئيس الحكومة على تقديم قراءة متفائلة للموسم الفلاحي، مؤكداً أنه سيكون “جيداً بكل المقاييس”، ومشدداً على أن إعادة تشكيل القطيع الوطني تسير وفق التوجيهات الملكية، مع التزام حكومي واضح بمواصلة دعم الفلاح المغربي.

لكن الرسالة الأبرز لم تكن فقط في مضمون الخطاب، بل في طبيعة الحضور والحشد، الذي يعكس قدرة تنظيمية ولوجستية كبيرة، ويؤشر على أن الحزب يشتغل بمنطق التعبئة الميدانية المبكرة.

جولة بلا توقف: من المعرض إلى مدارس الريادة

لم تتوقف تحركات عزيز أخنوش عند هذا الحد، إذ قاد جولة ميدانية مطولة داخل أروقة المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، دامت لأكثر من ثلاث ساعات، التقى خلالها بالعارضين واستمع لانشغالاتهم، في خطوة تعزز صورة القرب من الفاعلين الاقتصاديين.

كما انتقل إلى زيارة مؤسسات “مدارس الريادة” بمدينة مكناس، مرفوقاً بوزير التربية الوطنية محمد سعد برادة، حيث اطلع على سير هذا المشروع التربوي، الذي يُحسب ضمن الأوراش الإصلاحية التي يدافع عنها حزب التجمع الوطني للأحرار.

تافراوت… المعقل الذي يشتعل سياسياً

وبوتيرة لا تهدأ، شدّ أخنوش الرحال إلى مسقط رأسه بأكرض أوضاض في تافراوت، حيث التقى بأفراد عائلته وساكنة المنطقة، قبل أن يحضر، في نفس الليلة، اجتماعاً تنظيمياً موسعاً بصفته عضواً في المكتب السياسي للحزب.

هذا اللقاء، الذي احتضنه منزله، عرف حضوراً وازناً لقيادات ومنتخبي الحزب بإقليم تيزنيت، وشكل محطة مفصلية لإعادة شحن القواعد الحزبية وتعزيز وحدة الصف، خاصة في معقل يُعد من أبرز قلاع “الأحرار”.

وخلال الاجتماع، تم الحسم في دعم مرشح الحزب بدائرة تيزنيت-تفراوت عبد الله غازي، وسط إجماع لافت، في رسالة واضحة بأن الحزب يسير نحو الانتخابات بصفوف موحدة ورؤية تنظيمية دقيقة.

شوكي… رجل التنظيم في الظل

في موازاة الحضور القوي لأخنوش في الواجهة، يبرز اسم محمد شوكي كرجل المرحلة تنظيمياً، حيث تشير المعطيات إلى أنه نجح في الإمساك بزمام تدبير ملف الترشيحات البرلمانية، وحسم ما يقارب 90 في المائة منها.

هذا الاشتغال “الهادئ” على مستوى الكواليس مكّن الحزب من تفادي صراعات داخلية حادة، وساهم في تقديم صورة تنظيمية متماسكة، في وقت تعيش فيه أحزاب أخرى ارتباكاً واضحاً في تدبير استحقاقاتها الداخلية.

كما أن تسريع وتيرة التزكيات، التي شملت أسماء بارزة بعدة أقاليم، يعكس رغبة الحزب في دخول السباق الانتخابي بأريحية زمنية وتنظيمية، مع ترك هامش محدود فقط لما وُصف بـ“الروتوشات الأخيرة”.

تفوق ميداني أم حملة انتخابية مبكرة؟

ما يقوم به حزب التجمع الوطني للأحرار اليوم يطرح نقاشاً سياسياً واسعاً: هل نحن أمام تدبير حكومي عادي مرفوق بحضور ميداني، أم أمام حملة انتخابية مبكرة تُدار بذكاء؟

الواقع يشير إلى أن الحزب نجح، إلى حد كبير، في الجمع بين الاثنين: استثمار الواجهة الحكومية لتثبيت الحضور، مقابل تحريك الآلة التنظيمية على الأرض لضمان الجاهزية الانتخابية.

وفي مقابل هذا الزخم، تبدو أحزاب أخرى أقل حضوراً ميدانياً، وأكثر انشغالاً بخلافاتها الداخلية، ما يمنح “الأحرار” أفضلية نسبية في سباق بدأ فعلياً قبل موعده الرسمي.

نحو صدارة جديدة؟

مع استمرار هذه الدينامية، يراهن الحزب على قاعدته التنظيمية الصلبة، وعلى ما يعتبره حصيلة حكومية قابلة للتسويق سياسياً، من أجل الحفاظ على موقعه في صدارة المشهد.

غير أن هذا الطموح يظل رهيناً بمدى قدرة الحزب على تحويل هذا الحضور القوي إلى ثقة انتخابية فعلية، خاصة في ظل تحديات اجتماعية واقتصادية لا تزال تلقي بظلالها على المزاج العام.

بين تحركات ميدانية مكثفة يقودها عزيز أخنوش، وضبط تنظيمي محكم يشرف عليه محمد شوكي، يبدو أن “ماكينة الأحرار” دخلت مرحلة السرعة القصوى، في سباق انتخابي يُرسم اليوم في الكواليس… وقد يُحسم غداً في صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى