ثقافة

الجامعة الأورومتوسطية بفاس تحتضن نقاشاً دولياً حول مستقبل الحضارات في ظل التوترات الدولية واختبار الذكاء الاصطناعي

تستعد الجامعة الأورومتوسطية بفاس لتنظيم “لقاءات تحالف الحضارات” يومي 27 و28 أبريل 2026، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في حدث أكاديمي ودولي يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى السياق الدولي المتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتنامي الانقسامات الثقافية، وتسارع التحولات التكنولوجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل من موضوع اللقاء محطة للتفكير في مستقبل الحضارات داخل عالم شديد التعقيد والتغير.

ويُنعقد هذا الموعد العلمي تحت عنوان محوري: “مستقبل الحضارة الإنسانية أمام اختبار الذكاء الاصطناعي”، بمشاركة شخصيات أكاديمية وعلمية ودبلوماسية رفيعة المستوى، إلى جانب أزيد من 1400 شاب وشابة يمثلون نحو 50 دولة، في فضاء دولي يروم تعزيز الحوار بين الثقافات، وإعادة طرح أسئلة كبرى حول شروط التعايش الإنساني في عالم تتداخل فيه التكنولوجيا مع السياسة والقيم والمجتمع.

ويُنظم هذا الحدث بشراكة مع كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، وتحالف الأمم المتحدة للحضارات (UNAOC)، ورابطة العالم الإسلامي، حيث ستتناول أشغال اللقاء محاور متعددة تشمل حكامة الذكاء الاصطناعي، وأخلاقيات استخدامه، وإشكاليات التنظيم والتشريع، إضافة إلى تأثيراته على الاقتصاد العالمي، والصحة، وأنماط العيش المشترك، في سياق دولي يتسم بارتفاع منسوب التوتر وعدم اليقين.

وفي هذا الإطار، تبرز الجامعة الأورومتوسطية بفاس كفاعل أكاديمي يسعى إلى تموقع دولي متقدم داخل شبكات المعرفة والحوار بين الحضارات، من خلال احتضان تظاهرات علمية كبرى تجمع بين الباحثين وصناع القرار والخبراء الشباب، في محاولة لبناء فضاءات تفكير مشتركة حول مستقبل الإنسانية في ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم.

وتحمل مدينة فاس، التي تحتضن هذا الحدث، رمزية حضارية وتاريخية خاصة، باعتبارها من أعرق الحواضر في العالم الإسلامي، ومركزاً تاريخياً لتلاقي الثقافات والأديان والمعارف، حيث شكلت عبر قرون طويلة فضاءً للعلم والتعايش والتبادل الفكري، وهو ما يمنحها اليوم شرعية رمزية لاحتضان نقاشات كونية حول مستقبل الحضارات في زمن الأزمات الدولية والتحولات التكنولوجية الكبرى.

وفي سياق الإشراف الأكاديمي على هذه الدينامية، يبرز البروفيسور مصطفى بوسمينة، رئيس الجامعة الأورومتوسطية بفاس، كأحد الفاعلين الأكاديميين الذين ساهموا في ترسيخ توجه المؤسسة نحو الانفتاح الدولي وتعزيز حضورها في النقاشات العلمية العالمية، من خلال رؤية تعتبر الجامعة فضاءً لإنتاج المعرفة وبناء الجسور بين الثقافات، وليس فقط مؤسسة للتكوين الأكاديمي التقليدي.

وقد عملت الجامعة، في ظل هذه الرؤية، على تعزيز موقعها كمنصة للحوار بين الحضارات، عبر تنظيم مبادرات علمية دولية تستقطب خبراء وباحثين وطلبة من مختلف دول العالم، بما يعكس طموحاً متزايداً لجعل فاس مركزاً أكاديمياً قادراً على المساهمة في النقاشات الكبرى المرتبطة بمستقبل العالم.

ويأتي هذا الحدث في لحظة دولية دقيقة تتسم بتزايد التوترات بين القوى الكبرى، وتنامي التحديات المرتبطة بالأمن الرقمي والتحولات التكنولوجية، ما يضفي على النقاشات المرتقبة بعداً يتجاوز الإطار الأكاديمي إلى محاولة صياغة رؤى مشتركة حول مستقبل الإنسانية، في ظل عالم تتقاطع فيه الأزمات السياسية مع الثورات التكنولوجية.

وبينما تتجه الأنظار إلى هذه اللقاءات الدولية، تبدو فاس مرة أخرى في موقعها التاريخي كمدينة للجسور الثقافية والحضارية، حيث يلتقي العمق التاريخي بالأسئلة المعاصرة، وتلتقي الحضارات في فضاء واحد لإعادة التفكير في مستقبل الإنسانية داخل عالم سريع التحول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى