رسوم التسجيل الجامعية تثير عاصفة غضب.. الجامعة العمومية على خطى الخصخصة

مع انطلاق الموسم الجامعي الجديد، انفجر جدل حاد وسط الطلبة والأساتذة بسبب الارتفاع الصادم في رسوم التسجيل ببعض مسالك الإجازة المهنية والماستر بالتوقيت الميسر، وهو ما اعتبره كثيرون مؤشراً خطيراً على توجه الدولة نحو تحويل التعليم العالي العمومي إلى سلعة تباع وتشترى.
أكاديميون وباحثون اعتبروا أن فرض هذه الرسوم يجهز بشكل مباشر على الحق في متابعة الدراسات العليا، ويقوّض مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة وأن محتوى هذه التكوينات في كثير من الأحيان لا يرقى إلى مستوى الكلفة المفروضة. فبدل أن تكون الجامعة فضاءً للعلم والمعرفة، تحولت إلى سوق مفتوح للربح على حساب أبناء الشعب.
المنتقدون حذروا من أن هذا المسار سيخلق هوة طبقية أوسع، إذ سيصبح التعليم المستمر امتيازاً حصرياً لمن يملك القدرة المالية، بينما يُقصى الموظفون والطلبة البسطاء الذين يرغبون في تطوير كفاءاتهم وتحسين مسارهم المهني.
كما شددوا على أن الدولة تخلّت عن مسؤوليتها في دعم الرأسمال البشري، مفضلة سياسة التسليع، في وقت تحتاج البلاد إلى أطر مؤهلة وكفاءات تنافسية. وطالبوا بإيجاد حلول حقيقية عبر شراكات بين الجامعات والإدارات العمومية لتخفيف العبء عن الموظفين والطلبة، بدل تركهم تحت رحمة الرسوم الفلكية.
وفي ظل هذه التطورات، يتأكد أن الجامعة المغربية لم تعد ساحة للمعرفة بقدر ما أصبحت مرآة لفشل السياسات العمومية في التعليم، حيث يختفي شعار الإصلاح بمجرد أن يُفتح الباب على مصراعيه أمام منطق “من يدفع أكثر يتعلم أكثر”.






