اقتصاد

هل اقترب غازوال 18 درهمًا في المغرب؟ عودة الجدل حول تحرير سوق المحروقات وتدخل الدولة في ظل تقلبات الأسعار العالمية

عاد النقاش حول تحرير أسعار المحروقات وحدود تدخل الدولة في تسيير هذا القطاع الحيوي إلى الواجهة من جديد، مدفوعًا بالتطورات الدولية المتسارعة، وعلى رأسها الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت تلقي بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة العالمية، وتدفع بأسعار النفط ومشتقاته نحو مستويات غير مسبوقة وسط مخاوف متزايدة من انعكاساتها المباشرة على القدرة الشرائية للمغاربة، في ظل الارتفاعات المتواصلة التي تشهدها الأسعار في السوق المحلية خلال الأيام الماضية.

السوق الدولية يضغط… والمستهلك المغربي في مرمى التأثر

ساهمت التطورات في الأسواق العالمية للطاقة في ارتفاعات متتالية في أسعار النفط ومشتقاته، في ظل مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة، خاصة مع التهديدات المستمرة للملاحة البحرية في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأسعار في الأسواق الدولية، ومن ثم على المستهلك المغربي، في سوق تعتبر من أكثر القطاعات حساسية لأي صدمة خارجية.

ويُذكر أن نظام تحرير أسعار المحروقات في المغرب دخل حيز التنفيذ منذ سنة 2015، ما يعني أن الأسعار المحلية تتفاعل بشكل مباشر ومباشر مع تحركات الأسواق العالمية، بلا سقوف أو آليات تنظيم قوية تقي المستهلك من الانزلاق نحو موجات ارتفاع جديدة.

وفي هذا السياق، يثار سؤال بارز في الشارع المغربي: هل اقترب سعر الغازوال من 18 درهمًا للتر في السوق المحلية؟

تحذيرات من ارتفاعات قوية… حسابات السوق الدولية والهوامش المحلية

أوضحت مصادر نقابية متابعة للقطاع أن سعر لتر الغازوال في الأسواق الدولية بلغ مستويات تُقدر بما يقارب 11 درهمًا للتر عند احتساب السعر العالمي المسجل في أواخر مارس، وهو ما يعادل نحو 1345 دولارًا للطن الواحد. وعند احتساب تكاليف التوصيل والتخزين والضرائب والهوامش الربحية التي يضيفها القطاع المحلي، فإن السعر النهائي في السوق الوطنية يصبح مرشحًا للارتفاع، وقد يتجاوز 18 درهمًا للتر في غضون الأسابيع القادمة إذا استمرت الضغوط الدولية، بحسب تقديرات المتتبعين.

وتأتي هذه التوقعات في وقت يشهد فيه السوق الوطني تقلبات متسارعة في الأسعار، وهو ما يطرح مخاوف متزايدة لدى الأسر المغربية والمؤسسات الاقتصادية على حد سواء.

غياب آليات تنظيم.. ومطالب بالتدخل الجدي للدولة

يرى عدد من المتتبعين أن ما يزيد من حدة تأثير هذه الارتفاعات على السوق المغربية هو غياب آليات تنظيمية فعالة لضبط الأسعار أو الحد من هوامش الربح في سوق محروقة بالكامل دون سقوف أو ضمانات حماية للمستهلك النهائي، مما يجعل كل ارتفاع في الأسعار العالمية ينعكس بشكل مباشر على جيب الأسر.

وفي هذا الإطار، دعا فاعلون نقابيون واقتصاديون إلى تدخل جدي للدولة، لحماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار البلاد في ظل التحديات الاقتصادية الدولية، مع التأكيد على أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يقوض ما تبقى من القدرة الشرائية للمغاربة بعد سنوات من الضغوط التضخمية التي شهدتها الأسواق منذ اندلاع الأزمة الروسية – الأوكرانية.

اقتراحات حلول.. من تحرير الأسعار إلى إعادة النظر في النموذج الطاقي

في سياق النقاش الدائر، يطالب بعض المهتمين بالقطاع باتخاذ مجموعة من الإجراءات، من بينها:

  • إلغاء تحرير أسعار المحروقات أو وضع سقوف تنظيمية تحد من تأثير ارتفاعات السوق العالمية على الأسعار المحلية.
  • تحديد سقف لهوامش أرباح الفاعلين في القطاع، بما يحد من التكهنات والمضاربات التي يمكن أن ترفع الأسعار بلا مبرر.
  • التخفيف من العبء الضريبي المفروض على المحروقات، الذي يُضاف إلى السعر النهائي للمستهلك.
  • إعادة النظر في النموذج الطاقي الوطني برمته، عبر تعزيز السيادة الطاقية وتشجيع الاستثمار في التنقيب والمنتجات المحلية، وإحياء وحدات إنتاج وطنية.

ويرى البعض أن هذه الإجراءات قد تُخفف من الصدمات الخارجية وتُسهم في حماية السوق المحلية والقدرة الشرائية للمواطنين، بدل الاقتصار على آليات تجعل الأسعار مرآة تعكس فقط تحركات السوق الدولية.

المعركة مع الأسعار العالمية.. هل أمام حلول وطنية قوية؟

يجد المغرب نفسه اليوم أمام معادلة معقدة تجمع بين الضغوط الخارجية المرتبطة بتقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية، والإكراهات الداخلية المتعلقة بالسوق المحلية ونموذج تسييره، في وقت يتطلب استقرار الأسعار حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وفي نفس الوقت الحفاظ على جاذبية القطاع للمستثمرين.

في ظل استمرار التوترات الدولية، تبدو أسعار المحروقات في المغرب مرشحة لمزيد من الارتفاع، ما يجعل هذا الملف واحدًا من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي ستواجه الحكومة والفاعلين الاقتصاديين خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل المخاوف من انتقال تأثيرات هذه الارتفاعات إلى قطاعات أخرى مثل النقل والمنتجات الغذائية، بما قد يعمّق الضغوط المعيشية على الأسر المغربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى