محمد شوكي يجمع “منسقي” الجهات بالرباط: نَفَسٌ شبابي يقود “الأحرار” نحو مأسسة الريادة وتكريس سياسة القرب

في محطة تنظيمية فارقة تعكس حيوية “بيت الأحرار”، ترأس محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أمس الاثنين (16فبراير 2026)،بمقر الحزب بالعاصمة الرباط، اجتماعاً استراتيجياً موسعاً ضم المنسقين الجهويين للجهات الثلاث عشرة للمملكة. هذا اللقاء، الذي يأتي في سياق تنزيل مخرجات المؤتمر الاستثنائي، لم يكن مجرد اجتماع تنسيقي روتيني، بل شكل منصة لإطلاق “خارطة طريق” متجددة تزاوج بين الطموح الشبابي للقيادة والخبرة الميدانية العميقة.
برز خلال هذا الاجتماع اسم محمد شوكي كواحد من الوجوه السياسية الشابة التي استطاعت في وقت وجيز أن تفرض بصمتها داخل “المطبخ السياسي” المغربي. شوكي، الذي خبر دروب السياسة وتدرج في المسؤوليات، يمتلك اليوم “رؤية استشرافية” تجمع بين صرامة التنظيم ومرونة التواصل. لقد استطاع، بأسلوبه الهادئ والرزين، أن يقدم تصوراً سياسياً جديداً يهدف إلى الحفاظ على تماسك “الأحرار” كبنية مؤسساتية صلبة، بعيداً عن الاستقطابات التقليدية، مراهناً على “تجديد النخب” وضخ دماء شابة في العروق التنظيمية للحزب.
شكل الاجتماع فرصة للسيد شوكي للتأكيد على أن قوة التجمع الوطني للأحرار تكمن في “ديناميته المتواصلة” التي لا تعرف الفتور. وقد ركزت مخرجات اللقاء على نقاط مفصلية:
-
تنشيط التنسيقيات الإقليمية: عبر تحويل المقرات الحزبية إلى مراكز لإنتاج الأفكار والنقاش العمومي.
-
الأجندة الرمضانية: وضع برنامج مكثف للأنشطة التواصلية والاجتماعية خلال الشهر الفضيل، تهدف إلى تعزيز الروابط مع المواطنين في مختلف المداشر والقرى.
-
استقطاب الكفاءات: فتح الأبواب أمام وجوه جديدة وأطر وطنية، لتعزيز الزخم الذي يعيشه الحزب كمرجعية سياسية أولى بالمغرب.
بلهجة واثقة، أكد شوكي أمام منسقي الجهات أن الحزب اليوم “أكثر تماسكاً من أي وقت مضى”. فالدينامية التي انطلقت بعد المؤتمر الاستثنائي ليست سحابة صيف، بل هي “عقيدة تنظيمية” تهدف إلى جعل الحزب حاضراً ميدانياً طيلة السنة، وليس فقط خلال المحطات الانتخابية. وشدد شوكي على أن الانخراط الجاد والمسؤول في الاستحقاقات التنظيمية والسياسية المقبلة هو السبيل الوحيد للحفاظ على “المركز الأول” الذي يحتله الحزب في المشهد السياسي المغربي.
يرى متتبعون للشأن الحزبي أن تحركات محمد شوكي الأخيرة، وجمعه لمنسقي الجهات في هذا التوقيت، تؤشر على رغبة الحزب في “الاستحواذ على المبادرة السياسية”. فبينما تنكفئ بعض الإطارات على مشاكلها الداخلية، يواصل “الأحرار” تحت قيادة شوكي تحصين بيتهم الداخلي، وتطوير آليات التنسيق، وضمان انسجام الخطاب بين المركز والقاعدة.
لقد خرج اجتماع المنسقين الجهويين بخلاصة واحدة: “التجمع الوطني للأحرار في يد أمينة”. فبقيادة محمد شوكي، يثبت الحزب أنه قادر على المزاوجة بين التدبير الحكومي الرصين وبين التعبئة الحزبية النشطة، مؤكداً أن “الحمامة” لا زالت تمتلك القدرة على التحليق بعيداً بفضل رؤية سياسية تجمع بين طموح الشباب وحكمة التجربة.






