سياسة

غليان الأحرار قبل الحسم.. أخنوش يبحث عن خليفة متمكن من إطفاء النيران الاجتماعية و السياسية منبعث من قلب العواصف و محاور شرس لمواجهة الخصوم

في توقيت سياسي دقيق، عقد عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، مساء اليوم بالرباط، لقاءً حزبياً خُصص لتقديم كتاب «مسار الإنجازات»، غير أن الحدث، في عمقه، تجاوز البعد التوثيقي إلى ما هو أبعد، ليكشف عن لحظة مفصلية يعيشها الحزب في خضم الساعات الأخيرة من سباق الترشيحات، وسط تضارب الآراء، وتسريب الأسماء، وحرب نفسية داخلية تتابعها أعين الخصوم السياسيين بدقة.

ووفقاً لمذكرة الحزب، فإن يوم غد الأربعاء 28 يناير يشكل آخر أجل لتلقي الترشيحات، وهو ما جعل المركز العام لحزب التجمع الوطني للأحرار يعيش على وقع غليان تنظيمي غير مسبوق، تغذيه انتظارات كبيرة بخصوص المرحلة الانتقالية المقبلة، في سياق وطني وإقليمي حساس، وارتباط مباشر بالاستحقاقات التشريعية القادمة.

وفي هذا السياق، أسرّ أخنوش، في أكثر من مناسبة داخلية، أنه يبحث عن شاب من كوادر الحزب لقيادة التجمع الوطني للأحرار من بعده، شريطة أن يكون متمكناً سياسياً وتنظيمياً، وواعياً بتحديات المرحلة، وهو ما يضع القيادة الحزبية أمام مسؤولية تاريخية: الحفاظ على وحدة الحزب، وضمان استمرارية قوته، وعدم الانجرار وراء المغامرة أو إرضاء أطراف لم تكن يوماً في قلب المعادلة السياسية.

المعطيات المتداولة داخل كواليس الحزب تشير إلى أن الرهان ليس على الأسماء المتداولة في الصالونات أو تلك التي احترقت أوراقها سياسياً، ولا على وجوه غابت طويلاً عن الفعل السياسي ثم عادت فجأة على وقع اللحظة، بل على بروفايل قيادي حاضر في وقت الشدة، خبر البرلمان، وتدرج في التنظيم، وبرز كمحاور قوي ومتمكن، خاصة خلال احتدام الاحتجاجات الاجتماعية المرتبطة بما بات يُعرف باحتجاجات جيل زيد، و سياسي متمكن و إبن التنظيمات الحزبية و يعرف جيدا الإمساك بخراطم المياه لاطفاء النيران الاجتماعية و محاور شرس و يواجه الشارع بالاقناع و الاستماع.

ففي تلك اللحظة الحرجة، حين ارتفع صوت الشارع مطالباً بسقوط أخنوش، لم يكن الجميع في الواجهة. بعض القيادات اختارت الصمت، وأخرى اختارت التواري، بينما برز قيادي بارز داخل الحزب، دافع بشراسة عن الشرعية السياسية لأخنوش عندما كاد أن يحترق اجتماعيا، وعن عمل الحكومة، وأظهر قدرة عالية على الحوار وضبط إيقاع التوتر الاجتماعي، وأتقن، بوضوح وجرأة، ما يشبه عملية إخماد الحرائق السياسية والاجتماعية،و نزل لمحاورة شباب جيل زيد و تمكن من الإقناع.

الرسالة التي يلتقطها المتابعون من داخل حزب الأحرار اليوم واضحة: بناء الحزب والحفاظ عليه لا يتمان بالقفز على المراحل، ولا بالمراهنة على أسماء من خارج الذاكرة التنظيمية، بل بالعودة إلى حصيلة القيادات التي اختُبرت في لحظات العصف، وتمكنت من الدفاع عن الحزب عندما كان تحت أقسى الضغوط.

أخنوش، الذي يعرف جيداً تفاصيل البيت الداخلي، يدرك أن الذكاء السياسي اليوم يقتضي التوجه نحو مؤتمر استثنائي بقوة وإجماع، وتحصين الحزب من أي انقسام محتمل، خاصة وأن التجمع الوطني للأحرار، رغم كل شيء، ما زال يمتلك قاعدة شعبية وازنة، أقوى من أي حزب آخر في الساحة، ويُقدَّم داخل أدبياته كحزب الوطن، حزب الثوابت، والحزب الذي أُسس للمساهمة في بناء الدولة والتوازن الحزبي.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الساعات القليلة المقبلة حاسمة، ليس فقط في تحديد اسم القائد القادم، بل في رسم معالم مرحلة كاملة، سيكون عنوانها إما الاستمرارية بالقوة والذكاء التنظيمي، أو المغامرة غير المحسوبة في زمن لا يرحم الأخطاء.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى