زلزال بجهة فاس مكناس: الوالي “أيت طالب” ينتفض ضد فضيحة “المجزرة البلدية” ويحاصر “البقالي” باستفسارات حارقة

تعيش الأوساط السياسية والإدارية بمدينة فاس على وقع استنفار غير مسبوق، عقب دخول “والي جهة فاس-مكناس”، خالد أيت طالب، على خط “الفضيحة المدوية” التي هزت أركان المجزرة البلدية بالعاصمة العلمية. الفضيحة التي وثقها رواد التواصل الاجتماعي وتناقلتها وسائل إعلام مختلفة، لم تكن مجرد “هفوة تدبيرية”، بل كشفت عن وضعية كارثية حولت مرفقاً حيوياً إلى ما يشبه “مطرحاً للنفايات” يفتقر لأبنى الشروط الصحية والآدمية.
والي الجهة يضع جماعة فاس في “قفص الاتهام”
أكدت مصادر مطلعة أن الوالي أيت طالب، المعين حديثاً على رأس الولاية، عبر عن غضبه الشديد من تردي أوضاع المجزرة التي تقع تحت المسؤولية المباشرة لجماعة فاس. ولم يتأخر رد فعل سلطة الوصاية، حيث وجه الوالي استفساراً رسمياً ومستعجلاً إلى رئيس الجماعة، عبد السلام البقالي، مطالباً بتوضيحات حول الإهمال الجسيم الذي يهدد السلامة الصحية للمواطنين.
هذا التحرك “الولائي” الصارم أربك حسابات المجلس الجماعي؛ حيث كشفت المصادر عن نشوب مناوشات حادة داخل مكتب المجلس وبين نواب الرئيس، في محاولة للتملص من المسؤولية السياسية والقانونية، وسط أنباء عن توجه “البقالي” لتقديم مدير المجزرة كـ “كبش فداء” عبر إعفائه من مهامه لتصدير الأزمة، دون اللجوء الى رب ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المجلس الذي بات يتخبط في عدة إختلالات خطيرة تستوجب عزل العمدة من مهامه و انه تلقى ما يكفي من الإستفسارات خلال الأربع سنوات الماضية و لم يصلح تدبيره الأعرج و الأعوج.
نحو إستراتيجية جديدة: تشييد مجزرة عصرية بمواصفات دولية
أمام استنفاد “الحلول الترقيعية”، يرجح أن يكون الوالي قد عقد اجتماعات ماراثونية للنظر في الحل الجذري: إعادة بناء مجزرة إقليمية جديدة تليق بساكنة فاس وتستجيب للمعايير الصحية الدولية (ONSSA).
وفي ظل عجز ميزانية الجماعة المثقلة بالديون، تتجه الأنظار نحو تدخل مباشر من وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة لتوفير السيولة المالية، مع إسناد مهمة الإنجاز لشركة “فاس الجهة للتهيئة” لضمان السرعة والنجاعة، خصوصاً وأن المغرب مقبل على تظاهرة عالمية (مونديال 2030) لا تقبل وجود مرافق مهترئة تشوه صورة المملكة.
سوق السمك وسوق الماشية.. ملفات حارقة فوق المكتب
لم يتوقف ضغط الشارع والمتابعة الولائية عند المجزرة فقط، بل امتد ليشمل:
-
سوق السمك الجديد: الذي يطالب الجميع بمصيره و كيفية تدبيره وتفعيل آليات المراقبة الصارمة لقطع الطريق على المتلاعبين بالأسعار والجودة.
-
سوق الماشية: الذي يعيش وضعاً “نشازاً” بعد إفراغ السوق السابق لصالح مشروع عالق لمجلس الجهة. المطالب اليوم تشتد لترحيل سوق الماشية إلى جماعات “أحواز فاس” لفك الخناق عن المدينة وتأمين مرفق بظروف صحية لائقة.
مجلس جهة فاس-مكناس.. انتقادات لاذعة لمشاريع “مغلقة”
وفي سياق متصل، طفت على السطح انتقادات قوية لمجلس جهة فاس مكناس، الذي يتوفر على سيولة مالية مهمة لكنه يوجهها نحو مشاريع يصفها متتبعون بـ “المغلقة وغير المجدية”. ويتساءل الفاعلون المحليون عن سبب غياب الجهة عن تمويل تأهيل المجازر والأسواق الأسبوعية التي لها مساس يومي بصحة المواطن، مقابل الإصرار على مشاريع تخضع لأهواء المنتخبين وأعضاء المكتب، مما خلق مفارقة غريبة في تدبير شؤون الجهة.
زمن “الانتظارية” قد ولى
إن فاس اليوم تعيش تحت ضغط زمني وتنموي كبير، والوالي خالد أيت طالب، بخلفيته التدبيرية الصارمة، يبدو أنه عازم على القطع مع سياسة الهروب للأمام. إن الساكنة لم تعد تقبل بأن تظل مرافقها الحيوية عرضة للإهمال، والرسالة الموجهة للمنتخبين واضحة: “إما الإنجاز والمسؤولية، أو تفعيل المساطر القانونية للتقصير”.
فهل ستكون “فضيحة اللحوم” هي النقطة التي ستفيض الكأس لتعجيل رحيل “خردة التدبير” والبدء في ثورة تنموية حقيقية بفاس؟






