ثقافة

بشرى لساكنة العاصمة العلمية.. انطلاق “ملحمة” إعادة بناء مسجد إدريس الأول بفاس: صرح ديني بمعايير هندسية عالمية

تنفست ساكنة مدينة فاس، وخاصة قاطني الأحياء المجاورة لـ “طريق إيموزار”، الصعداء، بعد أن أخذت ملامح المشروع الديني الضخم لإعادة بناء مسجد إدريس الأول طريقها نحو التنفيذ الفعلي. ويأتي هذا المشروع الاستراتيجي بعد سنوات من الانتظار، إثر قرار الهدم الذي طال البناية السابقة بعد تقارير تقنية صارمة للمختبر العمومي للدراسات والتجارب (LPEE)، أكدت وجود تشققات هيكلية كانت تشكل خطراً محدقاً على سلامة المصلين.

تعبئة ملكية وإشراف وزاري دقيق

في إطار العناية الكريمة التي يوليها أمير المؤمنين لبيوت الله، وبإشراف مباشر من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وبتنسيق ميداني وثيق مع ولاية جهة فاس-مكناس، انطلقت رسمياً أولى خطوات إعادة التشييد. وقد عاينت الساكنة تسييج محيط الساحة الشاسعة وتثبيت اللوحات التقنية التي تحمل التصاميم الهندسية للواجهات الأربع للمسجد، وهي الصور التي أثارت موجة من التفاؤل والارتياح في صفوف الفاسيين.

هندسة أصيلة تعانق حداثة التصميم

تُظهر اللوحات الهندسية المعروضة أن المسجد الجديد لن يكون مجرد مكان للصلاة، بل تحفة معمارية تجمع بين عبق التراث المغربي الأصيل (المعمار المرابطي والعلوي) وبين المعايير العصرية في البناء؛ حيث من المنتظر أن يضم:

  • قاعات صلاة شاسعة تستوعب الأعداد المتزايدة من المصلين.

  • مرافق حيوية تشمل مدرسة قرآنية وقاعات للمحاضرات.

  • تصميم خارجي بلمسات فنية تجعل منه “أيقونة” بصرية على مدخل طريق إيموزار.

إعادة الروح لـ “قلب” طريق إيموزار

يُعد مسجد إدريس الأول أكثر من مجرد بناية بالنسبة لساكنة المنطقة؛ فهو مركز إشعاع روحي وارتباط تاريخي بالاسم الذي يحمله (مؤسس الدولة المغربية). إن قرار إعادة بنائه من طرف الوزارة الوصية يعكس حرص الدولة على صيانة الذاكرة الدينية للمدينة، وتوفير فضاءات تعبدية تليق بمكانة فاس كعاصمة علمية وروحية للمملكة.

وقد تفاعل نشطاء وفاعلون محليون مع هذه الخطوة، معتبرين أن تسييج المكان وعرض التصاميم هو “تعهد رسمي” ببدء الأشغال التي ستعيد للمنطقة هدوءها الروحي، وتنهي عهد “الطلال” التي خلفها الهدم السابق، ليرتفع الأذان مجدداً من مئذنة شامخة تسر الناظرين.

 ببدء أشغال إعادة بناء مسجد إدريس الأول، تدخل مدينة فاس مرحلة جديدة من تعزيز بنيتها الدينية، في مشروع يزاوج بين السلامة الإنشائية والجمالية المعمارية، ليظل هذا الصرح شامخاً في خدمة العقيدة والمصلين لقرون قادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى