قضايا

خفافيش “التسريبات” و”الوشايات المجهولة”: من يحاول إشعال فتنة “التشويش” لتعطيل نهضة فاس القارية؟

في الوقت الذي تحبس فيه العاصمة العلمية أنفاسها، وتستنفر سواعدها تأهباً لاحتضان العرس القاري “كان 2025” لأول مرة في تاريخها، تخرج من العتمة أصوات نشاز تحاول جاهدة تعكير صفو هذا المسار التنموي. لم يعد الأمر مجرد “بوز” فارغ أو بحث عن “لايكات” عابرة، بل تحول إلى استراتيجية “تسميم” ممنهجة يقودها “طابور خامس” من داخل وخارج الإدارة، مستخدماً سلاح الوشايات الكاذبة وإفشاء السر المهني و تسريب أخبار  لتصفية حسابات ضيقة على حساب مصلحة الوطن والمدينة.

سلاح “السر المهني” في مزاد الحسابات الشخصية

مربط الفرس في هذا المشهد الضبابي، هو لجوء بعض الموظفين والمسؤولين ببعض عمالات الأقاليم الذين اؤتمنوا على أسرار الإدارة، إلى ممارسة “الخيانة المهنية” عبر تسريب معطيات وتضخيم أخبار عادية وتغليفها بطابع “الفضيحة”. والخطير في الأمر، هو تحول هؤلاء إلى “أشباح رقمية” يمتلكون حسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي، تخصصت في قصف الرموز والتشويش على المبادرات الجادة، ضانين واهمين أنهم بمنأى عن أعين الرصد والمراقبة الرقمية التي لا تنام.

صناعة “الوشاية” وتضخيم الهوامش

إن ما تعيشه فاس اليوم هو “تطبيع” مقلق مع الوشايات المجهولة والرسائل الكيدية التي تقتات على الكذب والتدليس. هناك من بات “متخصصاً” في تضخيم صغائر الأمور، لا غيرةً على المدينة، بل لغرض في نفس يعقوب؛ وهو الاستثمار في الأزمات والتقاط “الفتات” من وراء إشعال الفتن. هؤلاء يدركون جيداً أن النهضة التي تقبل عليها فاس، بدءاً بـ “الكان” وصولاً إلى الرهان الاستراتيجي لـ “مونديال 2030″، ستكشف عوراتهم وتنهي زمن “السيبة” الإدارية والسياسية التي يقتاتون منها.

فاس تحتاج إلى “السواعد” لا إلى “الألسن”

إن العاصمة العلمية والجهة بكاملها في أمس الحاجة اليوم إلى “الهدوء المنتج” والعمل الصامت، بعيداً عن ضجيج الألسن التي لا تتقن سوى الهدم. فاس اليوم في منعطف تاريخي؛ فإما النهضة الشاملة (اقتصادياً، تجارياً، واجتماعياً) التي يفرضها الإقلاع المونديالي، وإما التراجع خلف جدران “الفتن” التي يبنيها أصحاب المصالح الضيقة.

إن التحدي الحقيقي ليس في تشييد الملاعب أو تزيين الشوارع فحسب، بل في “تطهير” المحيط الإداري والجمعوي و الإعلامي من العقول التي تضع مصالحها فوق مصلحة المدينة. فاس تحتاج إلى مسؤولين نزهاء، يمتلكون غيرة “الوطنية الحقة”، لا أولئك الذين يحاولون إحراق الغابة من أجل إشعال سيجارة نفوذهم.

الرهان على “الحكمة” لا “السرعة القاتلة”

رسالتنا الواضحة إلى كل هؤلاء: فاس أكبر من حساباتكم، والقطار الذي انطلق لن يتوقف عند محطات “التشويش”. المطلوب اليوم هو “التريث الرزين” في معالجة القضايا، واعتماد “ذكاء المدينة” الجماعي لفرز الغث من السمين. إن كأس العالم 2030 هو المعيار الأخلاقي والمهني الذي سيمحص الجميع، وحينها لن يصح إلا الصحيح، ولن يبقى في الميدان إلا من شمر عن ساعده ليبني، أما “هواة الوشايات” فمكانهم الطبيعي هو “مزبلة التاريخ”.

 إن المعركة الحقيقية التي تخوضها فاس اليوم هي معركة “وعي” ضد خفافيش الظلام. فهل نترك مدينتنا لقمة صائغة لمشعلي الفتن، أم نلتف خلف السواعد التي تبني نهضة فاس الجديدة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى