مسيرة “الأقدام الحافية” لعمال نظافة إيموزار كندر صوب عمالة صفرو: عندما تلتهم الخرجات السياسية حقوق الشغيلة

تحولت الطريق الوطنية رقم 8، الرابطة بين إيموزار كندر ومدينة صفرو، إلى مسرح لاحتجاج استثنائي يجسد عمق الأزمة التدبيرية التي تعيشها جماعة إيموزار كندر؛ إذ قطع عشرات من عمال قطاع النظافة مسافة تفوق 32 كيلومتراً سيراً على الأقدام، في مسيرة غاضبة ومتعبة صوب مقر عمالة إقليم صفرو، احتجاجاً على تجميد مستحقاتهم المالية وأجورهم من طرف المجلس الجماعي لمدد طويلة.
المسيرة الاحتجاجية انطلقت في ظل ظروف مناخية صعبة، حيث حمل العمال وزراتهم الخضراء وأقدامهم المتعبة ليقطعوا بها المنعرجات الجبلية الوعرة الفاصلة بين المدينتين. وجاءت هذه الخطوة القصوى بعد استنفاد الشغيلة لكافة سبل الحوار والوعود التسويفية، معبرين عن عجزهم عن مسايرة متطلبات العيش الأساسية وأقوات عائلاتهم أمام حرمانهم من حقوقهم المشروعة.
لخصم بين “الشعبوية الرقمية” و”البلوكاج التدبيري”
تضع هذه المسيرة رئيس المجلس الجماعي لإيموزار كندر، البطل العالمي السابق مصطفى لخصم، في مرمى انتقادات لاذعة من طرف الفاعلين المحليين والمتتبعين للشأن المحلي؛ إذ يرى كثيرون أن خرجاته السياسية والإعلامية المثيرة للجدل تسبح في وادٍ، بينما يغرق تدبير الشأن المحلي للمدينة في وادٍ آخر تماماً يسوده العجز والارتجالية.
وفي مفارقة لافتة، تستقبل مدينة إيموزار كندر في فصل الصيف آلاف الزوار والسياح الباحثين عن الطقس المعتدل والمنعش، وهو التوقيت الذي يفرض فيه الحس التدبيري تعبئة مضاعفة لعمال النظافة لضمان جمالية المدينة ووجهها السياحي. غير أن الواقع يكشف خلاف ذلك؛ فبينما تقود الجماعة برئاسة لخصم قرارات وشعارات رنانة – كان أبرزها اتخاذ قرار “تغريم كل من يرمي الأزبال والنفايات في الشارع العام” – يفاجأ الرأي العام بأن الجماعة نفسها عاجزة عن أداء مستحقات العمال البساط الذين يسهرون على كنس وجمع تلك النفايات وتأمين نظافة الشوارع.
ملف النظافة وإرث الاختلالات المتراكمة
لا يعد ملف النظافة بإيموزار كندر وليد اليوم؛ بل هو سلسلة من القرارات غير الموفقة للمجلس الحالي. فقد سبق وأن تسببت عيوب قانونية وتقنية في رفض مصالح وزارة الداخلية المصادقة على اتفاقية التدبير المفوض لقطاع النظافة، جراء رصد تناقضات مالية وتقنية وعدم احترام البنود المتعلقة بإعادة تشغيل عمال الشركة السابقة وضمان استقرارهم المهني. هذا “البلوكاج” والارتجال الإداري دفع ثمنه العمال مباشرة من استقرارهم الاجتماعي والمادي، ليتحولوا إلى ضحايا مباشرين لحرب الحسابات والمزايدات السياسية والتسيير العشوائي الذي يطبع ردهات بلدية إيموزار.
الاستغاثة ببوابة العمالة
قطع مسافة 32 كيلومتراً سيراً على الأقدام لم يكن ترفاً، بل صرخة استغاثة وجهها العمال مباشرة إلى عامل إقليم صفرو باعتباره سلطة الوصاية المخول لها التدخل العاجل لإنقاذ الوضع، وفرض تطبيق القانون، والحد من الاستهتار بحقوق فئة تعاني الهشاشة وتؤمن خدمة عمومية حيوية لا غنى عنها.
ويبقى السؤال المطروح بالشارع المحلي بالإقليم: إلى متى سيستمر رئيس جماعة إيموزار كندر في تغليب لغة المواجهات الشخصية والخرجات الفيسبوكية على حساب الأداء الإداري والواجبات القانونية التي تفرض عليه، قبل أي شيء، صون كرامة عمال النظافة وتأدية أجورهم بانتظام؟






