سياسة

بعد الإفراج عن الصحافي علي لمرابط.. هل تعود جماعة العدل والإحسان إلى توظيف الملفات الاجتماعية والإعلامية في معاركها السياسية؟

عاد النقاش مجدداً حول أسلوب تعاطي جماعة العدل والإحسان مع عدد من الملفات الاجتماعية والحقوقية والإعلامية، وذلك عقب الإفراج عن الصحافي **علي لمرابط** صباح اليوم الأربعاء، بعد انتهاء إجراءات البحث الذي أشرفت عليه **الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء**، في إطار شكايات أحيلت عليها، قبل أن تقرر النيابة العامة الإفراج عنه وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

وبمجرد مغادرة علي لمرابط لمقر البحث، برز حضور شخصين من المحسوبين على جماعة العدل والإحسان، ويتعلق بالقياديين في الجماعة **بوبكر الونخاري** و**محمد النويني**، اللذين كانا في استقباله، وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل بشأن سعي الجماعة إلى الظهور في واجهة قضايا لا ترتبط بها تنظيمياً أو فكرياً.

ويرى متابعون أن الجماعة دأبت، منذ سنوات، على استثمار عدد من الملفات ذات الطابع الاجتماعي أو الحقوقي أو الإعلامي، في محاولة لإضفاء بعد سياسي عليها، رغم أن العديد من الأشخاص المعنيين بهذه القضايا لا تربطهم أي علاقة تنظيمية أو فكرية بالجماعة، بل يعلن بعضهم صراحة أنهم لا يتبنون مشروعها أو مرجعيتها.

ويشير مراقبون إلى أن علي لمرابط، شأنه شأن عدد من الصحافيين والفاعلين الذين سبق أن واجهوا متابعات أو تحقيقات، لا ينتمي إلى جماعة العدل والإحسان، ولا يعرف عنه تبني أطروحاتها، غير أن ذلك لم يمنع بعض الوجوه المحسوبة عليها من الحضور في محطات مرتبطة بقضيته، في مشهد يعتبره منتقدو الجماعة محاولة لتقديم نفسها كطرف حاضر في مختلف القضايا المثيرة للرأي العام.

ويؤكد متابعون للشأن السياسي أن الجماعة، بحكم وضعها القانوني واختيارها البقاء خارج المؤسسات، تعتمد في جزء من خطابها على مواكبة الملفات الاحتجاجية والاجتماعية، وتسعى إلى تسجيل حضور إعلامي كلما تعلق الأمر بقضايا تحظى باهتمام الرأي العام، وهو ما يثير، في كل مرة، نقاشاً حول الحدود الفاصلة بين التضامن الإنساني المشروع وبين توظيف القضايا لتحقيق مكاسب سياسية أو تنظيمية.

وفي المقابل، يرى حقوقيون أن أي تضامن مع الأشخاص الذين يخضعون للمسطرة القانونية يبقى حقاً مكفولاً للجميع، شريطة ألا يتم تقديمه على أنه يمثل المعنيين بالأمر أو يوحي بانتمائهم إلى جهات أو تنظيمات لا علاقة لهم بها، لأن ذلك قد يخلق انطباعات غير دقيقة لدى الرأي العام.

ويؤكد متابعون أن استقلالية القضايا الحقوقية والإعلامية تقتضي عدم الزج بها في حسابات التجاذب السياسي أو الإيديولوجي، وأن احترام اختيارات الأفراد الفكرية والتنظيمية يعد جزءاً من احترام حقوقهم الأساسية، خاصة عندما يعلنون بشكل واضح أنهم لا ينتمون إلى أي تنظيم يسعى إلى الحديث باسمهم.

وفي انتظار أن تتضح مختلف المعطيات المرتبطة بالقضية، يبقى المؤكد أن عودة الجدل حول حضور جماعة العدل والإحسان في مثل هذه المحطات يعكس استمرار النقاش حول طبيعة أدوارها في الفضاء العام، وحول مدى الفصل بين التضامن الحقوقي وبين توظيف الأحداث في سياقات سياسية، وهو نقاش مرشح للاستمرار كلما برزت ملفات تستقطب اهتمام الرأي العام.

وفي هذا السياق، يرى عدد من المتابعين أن جماعة العدل والإحسان مطالبة بالنأي بنفسها عن استغلال هموم المواطنين وقضايا الصحافيين أو الأشخاص الموجودين رهن الاعتقال أو المتابعين قضائياً، لأن أي تضامن يحمل خلفيات سياسية أو تنظيمية يفقد الكثير من مصداقيته، وقد يزيد من تعقيد الأوضاع بدل المساهمة في تهدئتها. ويستحضر هؤلاء ما يعتبرونه تكراراً لنهج سبق أن ظهر في محطات متعددة، من بينها ملفات ارتبطت بمعتقلي حراك الريف، حيث وُجهت للجماعة انتقادات بأنها حاولت توظيف تلك القضايا لتعزيز حضورها في المشهد العام. وبناءً على ذلك، يدعو هؤلاء إلى التعامل بحذر مع أي محاولات لربط قضايا الأفراد أو الملفات الحقوقية بأجندات سياسية أو تنظيمية، مع التأكيد على أن لكل شخص الحق في أن يُعبَّر عنه أو يُتضامن معه بعيداً عن أي استغلال قد يغيّب جوهر القضية أو يوظفها لخدمة أهداف لا تمت بصلة إلى أصحابها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى