وكالة تنفيذ المشاريع بجهة فاس-مكناس و عام 2025: ميزانيات ضخمة ومشاريع متعثرة تضع “الحكامة” في مهب الريح

تواجه الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة فاس-مكناس عاصفة من الانتقادات اللاذعة، بعد توالي سقطات تقنية وإدارية في مشاريع استراتيجية رصدت لها ميزانيات مليارية. فبينما كان يُنتظر من هذه الوكالة أن تكون الذراع التنفيذي القوي لمجلس الجهة، تحولت -حسب تقارير إعلامية وميدانية- إلى عنوان لـ “الفشل” في التدبير، مما استدعى تدخل السلطات الولائية لوقف نزيف الاختلالات.
فضيحة غابة “عين الشقف”: مليار و200 مليون في مهب الريح
تعتبر فضيحة تهيئة غابة “عين الشقف” النقطة التي أفاضت الكأس، حيث كشف مقال جريء لجريدة “فاس 24” عن حجم الكارثة البيئية والمالية في هذا المتنفس الطبيعي. المشروع الذي خُصصت له ميزانية ناهزت مليار و200 مليون سنتيم، تحول إلى “خيبة أمل” كبرى؛ كراسٍ مكسورة، مرافق صحية مخربة، وإهمال طال المسالك والمساحات الخضراء قبل حتى الاستلام النهائي للمشروع.
هذه الاختلالات حركت والي جهة فاس-مكناس بالنيابة، خالد الزروالي، الذي قام بزيارة ميدانية تفقدية للوقوف على “حجم الكارثة”. استنفار الوالي جاء كرسالة واضحة بأن التدبير الإداري للوكالة بات يشكل عائقاً أمام التنمية، وأن المحاسبة عن هدر المال العام في مشاريع “مغشوشة” أصبحت مطلباً ملحاً.
الطريق 320: أسفلت “هش” ومعايير غائبة
لم يتوقف مسلسل الفشل عند المشاريع الترفيهية، بل امتد ليشمل البنية التحتية الطرقية الحيوية. الطريق رقم 320، الرابطة بين مدارة “مرجان” (طريق إيموزار) ومدارة المركب الرياضي (طريق صفرو) وصولاً إلى سيدي احرازم، تجسد بوضوح غياب المراقبة التقنية من طرف الوكالة.
فقد سبق لجريدة “فاس 24” أن تناولت بالتحليل والتدقيق “الاختلالات المنهجية” في جودة الأسفلت (الزفت) بهذه الطريق، والتي بدأت تظهر عليها العيوب بعد وقت قصير من الإنجاز. وبفعل الضغط الإعلامي وتحرك مصالح الجهة، اضطرت الشركة النائلة للمشروع إلى إعادة تعبيد أجزاء من الطريق، إلا أن المثير للاستغراب هو بقاء أجزاء أخرى دون استكمال، مما جعل الطريق عبارة عن “رقع” متباينة الجودة، تهدد سلامة مستعملي الطريق وتسيء لصورة المدينة المقبلة على تظاهرات دولية.
ميزانية ثقيلة.. ونتائج مخيبة
تطرح هذه الإخفاقات تساؤلات حارقة حول كيفية تدبير الوكالة لميزانية تقدر بـ 800 مليون درهم (80 مليار سنتيم). فبدلاً من أن تتحول هذه الأموال إلى قاطرة للتنمية، يرى مراقبون أن “عقلية الإقصاء” وضعف التتبع التقني جعلا من مشاريع الوكالة نماذج للفشل الإداري.
إن فشل الوكالة في تنزيل المشاريع في عدة مناطق بأقاليم الجهة بجودة تليق بحجم الاستثمارات المخصصة لها، يضع مديرها وطاقمها الإداري في قفص الاتهام. فالتدبير ليس مجرد أرقام تُعرض في دورات المجلس، بل هو جودة على أرض الواقع واستدامة للمنشآت. وما حدث في “عين الشقف” والطريق “320” يؤكد أن الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بفاس تحتاج إلى “زلزال إداري” يعيد الأمور إلى نصابها، ويوقف هدر الميزانيات الضخمة في مشاريع تفتقر لأدنى معايير الإتقان.






