مقال تحليلي: لماذا تراجعت السياحة بجهة فاس و تقدمت بجهة مراكش

تعيش جهة فاس مكناس و خاصة مدينة فاس العاصمة العلمية و الثقافية و تاريخ 12 قرن،تراجعا مهولا في إستقبال أعداد السياح منذ سنوات مضى،فيما عرفت جهة مراكش و خاصة عاصمة النخيل مدينة مراكش قفزة نوعية في إستقبال و توافد الأعداد الكبيرة للسياح من مختلف جهات العالم،و خير دليل الصور التي تنقل من مطار المنارة الذي بات يعج بالزوار و يصعب عليه حاليا إستعاب الطاقة ،مما جعل الجهات المعنية تفكر في توسيعه عما قريب.
جهة فاس مكناس و خاصة مدينة فاس و إذا أخذنا معطى الإنطلاق من نقطة دائرية على مسافة 60 كلم،نجدها تزخر بالمناطق السياحية التي لا نجدها في جهة مراكش،فمثلا فاس قريبة من العاصمة الإسماعلية مكناس أقل من 60 كلم و كذلك مدينة إيفران سويسرا المغرب،و الحامات الطبية نخص بالذكر حامة مولاي يعقوب و حامة عين الله و مياه سيدي أحرازم،و تاريخ حضاري يمتد على 12 قرن بدءا من جامعة القرويين و مرورا بمختلف المأثر التاريخية بفاس و مكناس.
و رغم كل هذه المأهلات لم تشفع لمدينة فاس لتنطلق في مجال السياحة و ترفع من عدد السواح الوافدين و كذلك من اعداد المبيت،و حسب تحليل المعطيات تبين أن المهنيين على القطاع هم السبب في ذلك و خاصة المجلس الجهوي للسياحة و مستثمري الفنادق و المطاعم الذين يبدون جشعا و ترحاب مفقود و معاملة دنيئة مع مختلف الوافدين على العاصمة العلمية وهي كلها إكراهات تقف في وجه تحريك قطاع السياحة.
مستثمري القطاع و ممثليهم يتحملون المسؤولية في تقهقر قطاع السياحة،فعوض أن ينسقوا مع وزارة السياحة للبحث عن وجهات دولية و رحلات من مطارات تحرك قطاع السياحة و خاصة مطارات روسيا و الصين و و غيرها من المطارات المعروفة في تنشيط عجلة السياحة،غير أننا نجد المهنيين يتراشقون فيما بينهم من اجل توزيع الغنائم و المصالح الشخصية الضيقة.
مهاجر مغربي يقيم في كندا و معروف كمؤثر عربي و غالبا ما يكتب تدوينات على صفحته الفايسبوكية حكى عن معاناته مع فنادق و مطاعم فاس،و قال بالحرف الكامل انه لن يتشجع للعودة الى فاس مرة أخرى و ذلك من خلال المعاملة المفتقدة لأي شرعية من طرف أحد الفنادق المصنفة بوسط المدينة و التي عاملته بمنطق دفع المال أكثر مع غياب الجودة ،فيما تحدث عن معاملة رائعة و جميلة بفنادق مراكش و الذين قدموا له هو وأسرته خدمات عالية الجودة دون مطالبته بالدفع او اي إضافة تذكر .
مراكش تقدمت كثيرا مؤخرا في مجال السياحة و مهنيي القطاع بالعاصمة الحمراء غيروا العقلية و عوض رفع الأثمان قرروا رفع الجودة و حسن الإستقبال،أما فاس إندحروا نحو غلاء الأسعار و محاولة “النصب “على السياح كما وقع مع سائحتين أمركيتين وغيرهن من خلال بيع لهن “زربية” بأنها لها تاريخ و تبين أنها زربية عادية مما عجل بإعتقال صاحب “البزار” بعد الشكاية التي تدقمت بها الأمريكية دون نسيان ممارسات مشينة من طرف اصحاب سيارات الأجرة و من طرف أصحاب المطاعم الذين يعتبرون السائح الأجني و المهاجر المغربي بمثابة “همزة” أو ضحية “للزيادة عليه في مختلف الأثمان و ذلك بسبب العقلية المتخلفة التي يمتلكونها دون أن يعرفوا أنهم يدمروا قطاعا حيويا يدخل على البلاد العملة الصعبة وي نقل صورة مدن المغرب عبر العالم.
فاس تعاني الويلات في قطاع السياحة و ذلك بدءا من دخول المطار و الذي لا يتوفر على حافلات النقل الحضري التي تؤم لنقل العابرين و السياح و توجد حافلة واحدة على مدار ساعة أو ساعتين و قد تصل أو لا تصل و عند قدومها فإن مواصفتها الإهتراء و تدمير البيئة بسبب مخلفات الدخان الذي تقدفه،و هو ما يؤكد عند اول ملاحظة للقادمين أنهم قصدوا المكان الخاطىء لقضاء عطلتهم،دون نسيان أصحاب سيارات الأجرة الكبيرة الذيني قدمون صورة سلبية على المدينة من خلال صراخهم الدائم و محاولة رفع الأثمنة و الإمتناع عن نقل العابرين الى وجهات يختارونها و ملامحهم كأنهم قطاع الطرق و ليسوا بسائقي سيارة الخدمة العمومية.
أما مراكش فمطار المنارة معزز بحافلات النقل الحضري و التي تتوافد على نقطة الإنطلاق و الوصول و تعبر مختلف الشوارع الرئيسية،فضلا عن توفير حافلات النقل الحضري و هو ما يجعل السائح الأجنبي لا يعاني كثيرا بفعل توفيرله كل المستلزمات و بأثمنة معقولة و مشجعة،فيما السلطات هناك قطعت مع ممارسات التسيب لقطاع سيارات الأجرة بعد فضيحة الزيادة على سائحة تناقلتها مختلف وسائل الإعلام عالميا.
خلاصة القول تقهقر قطاع السياحة بفاس يتحمل مسؤوليته المجلس الجهوي للسياحة الذي عجز عن الترويج الواقعي و كذلك تخلف عن تأطير المستثمرين،و بات يقدم صورا مزيفة عن القطاع و يرسم صورة وردية توجد في مخيلتهم فقط،اما الواقع يتحدث عن ضرورة تفعيل لجان من الجهات المسؤولة للإطلاع و تفقد القطاع الذي بات عوض يشجع على توافد السياح فإنهم يدفعونهم على النفور مع العلم أن العالم أصبح قرية صغيرة و منصات التواصل الإجتماعي تفضح كل الممارسات المشنية.






