صحة

التهراوي يُقامر بالمنظومة الصحية: “هرولة” لتثبيت الموالين تحت عباءة “المجموعات الترابية” قبل رحيل الحكومة

في الوقت الذي تئن فيه المستشفيات تحت وطأة الخصاص والارتباك، خرج وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أمام مجلس المستشارين (30 دجنبر 2025)، ليرسم صورة “وردية” زائفة حول ما يسمى بـ”المجموعات الصحية الترابية”. وبدلاً من الإجابة عن مخاوف الأساتذة الجامعيين وخبراء القطاع، اختار الوزير لغة “الهروب إلى الأمام”، معلناً عن تعميم هذا المولود المشوه خلال سنة 2026، في خطوة يراها مراقبون “تسرعاً انتحارياً” يهدد بهدم ما تبقى من أعمدة الصحة العمومية.

التسرع القاتل: هل هي “إصلاح” أم “غنيمة حزبية”؟

تطرح إصرار الوزير التهراوي على “حرق المراحل” لتنزيل المجموعات الصحية الترابية في الشهور المتبقية من عمر الحكومة تساؤلات حارقة حول الخلفيات الحقيقية. فبينما يتحدث الوزير عن “مؤشرات إيجابية” في تجربة طنجة، تؤكد التقارير الميدانية والتنسيق النقابي أنها “تجربة متعثرة” لم تضف شيئاً لجودة الخدمات. الحقيقة التي يتجنب الوزير ذكرها هي أن هذا التسرع يخدم أجندة “التمكين الحزبي”؛ حيث يسود تخوف عميق وسط الشغيلة الصحية من أن الهدف ليس “تجويد العلاج”، بل تنصيب الموالين لحزب “الأحرار” في مفاصل الإدارات الجهوية والوكالات الجديدة، وتحويل المنظومة إلى “ضيعة حزبية” قبل أي تغيير سياسي مرتقب.

صفعة النقابات وكذبة “الرضا العام”

بينما كان الوزير يستعرض أرقام الزيادات في الأجور (4390 درهم للأطباء و1950 للممرضين)، جاء الرد “قاسياً” وميدانياً من التنسيق النقابي الوطني. ففي الوقت الذي يتحدث فيه التهراوي عن “حوار مسؤول”، أعلنت النقابات عن إضراب وطني شامل يوم 29 يناير 2026، واصفةً وعود الحكومة بـ”التماطل” وتجربة طنجة بـ”الفاشلة”. هذا التناقض الصارخ يكشف أن الوزارة تعيش في “برج عاجي”، وأن لغة الأرقام التي استعرضها الوزير ما هي إلا “ذر للرماد في العيون” للتغطية على غياب النصوص التنظيمية التي تضمن حقوق الموظفين، والغموض الذي يلف مصير “الاستقرار الوظيفي” في ظل النظام الجديد.

تحذيرات “الحكماء”: الطب ليس تجارة

خلف كواليس كليات الطب والمستشفيات الجامعية، يسود صمت “الخوف والقلق”. أساتذة جامعيون ومدراء مستشفيات حذروا من أن “تفتيت” المنظومة إلى مجموعات جهوية دون توفير البنية التحتية واللوجستيكية الكافية، هو “قفزة في المجهول”. فعملية ضبط المراكز الصحية وتوحيد المسارات العلاجية تتطلب نفساً طويلاً وعملاً مؤسساتياً رزيناً، وليس “حملة انتخابية” سابقة لأوانها يقودها التهراوي لتثبيت “مريدي الحزب” في مناصب المسؤولية.

 الإصلاح في خطر

إن محاولة الوزير التهراوي تسويق “الجاهزية” لعام 2026 هي “مغالطة سياسية” مكشوفة. فالميدان يغلي، والخدمات الصحية في تراجع، والفاعلون الحقيقيون (أطباء وممرضون) في الشارع. إن ما يقوم به الوزير اليوم ليس “إصلاحاً جوهرياً”، بل هو عملية “تجميلية” لواقع بئيس، تهدف إلى إحكام القبضة على مفاصل الجهات صحياً، ولو كان الثمن هو تدمير السلم الاجتماعي داخل قطاع لا يتحمل المزيد من “الهواية السياسية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى