فاس تودع الركود الصناعي.. الصابري لـ “فاس 24”: مشروع “Sunrise” بداية عهد جديد والوالي آيت الطالب منح الاستثمار “نَفساً” قوياً

على هامش الانطلاقة التاريخية لمشروع العملاق الصيني “EUWEN TEXTILES” بمنطقة بنسودة، أدلى محمد الصابري، المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار بفاس-مكناس، بتصريح صحفي لجريدة “فاس 24″، حمل رسائل طمأنة قوية للمستثمرين المغاربة والأجانب، مؤكداً أن العاصمة العلمية طوت نهائياً صفحة “الانتظارية” القاتلة ودخلت عصر “السرعة القصوى”.
إشادة بـ “دينامية زيدان” والالتزام الحكومي
وفي لفتة قوية، أشاد الصابري بالجهود الحكومية الحثيثة والمتابعة الشخصية والدقيقة للسيد كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية. وأكد الصابري أن الوزير زيدان يشتغل بـ “نفس استثماري لا يتوقف” من داخل رئاسة الحكومة، لضمان تنزيل مقتضيات ميثاق الاستثمار الجديد على أرض الواقع بجهة فاس-مكناس.
وأوضح الصابري أن “الأهم في هذه المرحلة هو العناية الاستثنائية التي توليها الحكومة، بتوجيهات ملكية سامية، للنهوض بهذه الجهة التاريخية. الهدف ليس فقط جلب المصانع، بل استرجاع الروح التاريخية لفاس-مكناس في مجالات الصناعة، الخدمات، وترويج التجارة، بما يضمن خلق فرص شغل قارة ومستدامة لساكنة الجهة وينهي عقوداً من الركود”.
نهاية عهد “الملفات المركونة”
بلهجة واثقة، أكد السيد الصابري أنه منذ تعيينه على رأس المركز الجهوي للاستثمار، كانت الأولوية القصوى هي “تطهير” الرفوف من الملفات العالقة التي ظلت لسنوات رهينة البيروقراطية. وصرح قائلاً: “لقد قطعنا مع زمن الانتظارية؛ فتحنا الملفات التي كانت مركونة في الرفوف لسنوات، وأعدنا بعث الروح في مشاريع كانت تعتبر في عداد الأموات. اليوم، المستثمر المغربي والأجنبي يلمس تغييراً جذرياً في سرعة المعالجة وشفافية المساطر، وهو ما جعل الإشادات تتوالى على العملية الاستثمارية بالجهة”.
الوالي أيت طالب المسؤول المناسب الذي طال إنتظاره”: يعطي الدفعة التي تنقص الجهة
ولم يفت الصابري الإشادة بالدور “المحوري والحازم” لوالي جهة فاس-مكناس، خالد آيت الطالب. وأكد المدير الجهوي أن الوالي، منذ قدومه، منح ملف الاستثمار “قوة دفع استثنائية”، محولاً الولاية إلى شريك حقيقي للمستثمر وليس مجرد رقيب إداري. “نحن نشتغل جنباً إلى جنب مع السيد الوالي برؤية مشتركة؛ الأبواب مفتوحة، والعقبات تذلل في الحين، والمواكبة تبدأ من الفكرة وتستمر حتى خروج المشروع إلى حيز الوجود”، يضيف الصابري.
ثورة الوعاء العقاري: من “عين الشكاك” إلى القطب اللوجستي “رأس الماء”
وفي تفصيل للمشاريع التي ستغير وجه الجهة، كشف الصابري عن استراتيجية عقارية غير مسبوقة:
-
الحي الصناعي عين الشكاك: الذي بات واقعاً ملموساً باستثمارات تجاوزت 120 مليار سنتيم، ويهدف لخلق أكثر من 4000 منصب شغل في مرحلته الأولى، حيث تم بالفعل تسليم عقود بناء لعدد كبير من المقاولات.
-
الحي الصناعي عين البيضاء: الذي يشهد تهيئة شاملة ليكون حاضنة للصناعات التحويلية والنسيج.
-
توسعة بنسودة: لضمان استمرارية الوحدات الصناعية القائمة وتوفير وعاء إضافي للمستثمرين الجدد.
-
الميناء الجاف بـ “رأس الماء”: كشف الصابري أن جميع المصالح الولائية والجهوية تشتغل بجهد مضاعف لترقية منطقة “رأس الماء” بإقليم مولاي يعقوب لتصبح ميناءً جافاً استراتيجياً. هذا المشروع سيعمل كـ “رئة لوجستية” للجهة، حيث سيساهم في انسيابية تنقل السلع عبر الربط السككي والطريق، وسيجذب وحدات صناعية عملاقة ترغب في القرب من الميناء لتسهيل عمليات التصدير والاستيراد.
مشروع “EUWEN TEXTILES”.. قمة جبل الجليد
واعتبر الصابري أن مشروع شركة “EUWEN TEXTILES” (فرع مجموعة Sunrise الصينية)، الذي رصد له استثمار بقيمة 1.4 مليار درهم، هو ثمرة لهذا التحول. المشروع الذي سيخلق 3000 منصب شغل مباشر كمرحلة أولى في أفق أن يصل الى 10000 منصب قار، وسيوفر سلسلة إنتاج متكاملة (من الغزل إلى الملابس الجاهزة)، يمثل رسالة للعالم بأن فاس استعادت جاذبيتها.
من الحرفة اليدوية إلى الصناعة العملاقة
واختتم الصابري تصريحه بالتأكيد على أن الطموح لا يتوقف عند جذب الاستثمارات الأجنبية، بل يمتد لـ “أخلقة” وتطوير الصناعة المحلية؛ حيث يتم العمل على نقل الحرفية العالية للصناع التقليديين في المدينة العتيقة صوب المصانع الكبرى، لدمج الأصالة بالمعايير الدولية، واسترجاع أمجاد فاس كعاصمة عالمية للنسيج والصناعة.
“فاس اليوم لا تنتظر المستثمر، بل تذهب إليه بوعاء عقاري جاهز، ومواكبة إدارية صارمة، وبنية تحتية لوجستية منافسة”.. بهذه الكلمات ختم الصابري حديثه، مؤكداً أن القادم أفضل لجهة فاس-مكناس.






