قضايا

زلزال “عنوصر” بصفرو.. عزل الرئيس والمستشارين “بقوة القانون” وأنباء عن مغادرته التراب الوطني تثير الجدل

تعيش جماعة “العنوصر” التابعة لإقليم صفرو على وقع تطورات متسارعة، تجاوزت حدود “الإقالة الإدارية” لتصل إلى “شبهة الهروب”. فبينما تحركت عجلة وزارة الداخلية لتنفيذ القانون وانتخاب بديل للرئيس المعزول، لحسن عزيزي، تتردد أصداء قوية داخل الإقليم تفيد بمغادرته البلاد فور علمه بصيرورة الحكم القضائي الصادر ضده نهائياً.

السقوط من “برج الأهلية” الانتخابية

بدأت فصول القصة بإعلان السلطات الإقليمية، أمس الخميس 25 دجنبر 2025، عن فتح باب الترشيحات لخلافة “لحسن عزيزي” على رأس المجلس الجماعي. وجاء هذا القرار بعدما فقد الرئيس أهليته الانتخابية إثر صدور حكم نهائي ضده يقضي بالحبس النافذ لمدة سنتين، في ملف ثقيل يتعلق بـ”التزوير والسطو على أراضي الأوقاف”.

ولم تقتصر مقصلة العزل على الرئيس وحده، بل شملت أيضاً:

  • علي رواضي: مستشار بذات الجماعة تمت إدانته نهائياً في نفس الملف القضائي.

  • محمد صمصام: عضو المجلس الجماعي لعين الشكاك وعضو مجلس جهة فاس مكناس، الذي رفضت محكمة النقض طعنه، مما أسقط عنه الأهلية الانتخابية بقوة القانون.

تفعيل المادة 20: الإقالة بقوة القانون

استند عامل إقليم صفرو في قراره على تفعيل المادة 20 (البند 8) من القانون التنظيمي رقم 113-14 المتعلق بالجماعات، والتي تنص صراحة على أن رئيس المجلس ونوابه يعتبرون في وضعية انقطاع عن مزاولة مهامهم في حال الإدانة بحكم نهائي ينتج عنه عدم الأهلية الانتخابية. كما تقضي المادة 21 بحل المكتب واستدعاء المجلس لانتخاب رئيس جديد.

الهروب الكبير.. تساؤلات حول “التقصير” الإداري

في مقابل التحرك الإداري السريع لملء الفراغ المؤسساتي، برزت معطيات ميدانية تؤكد أن الرئيس المعزول استبق وصول الحكم إلى مصالح التنفيذ وقرر “الهروب إلى أوروبا”. هذا التطور أثار موجة من التساؤلات المشروعة بين متتبعي الشأن المحلي بصفرو، والذين تساءلوا:

“لماذا اكتفت مصالح وزارة الداخلية بإجراءات العزل والانتخاب، دون التنسيق لاتخاذ تدابير احترازية مثل سحب جواز السفر أو وضع المعني بالأمر تحت المراقبة، خاصة وأن الملف يتعلق بجنايات تمس المال العام وأراضي الأوقاف؟”

سباق مع الزمن لإعادة هيكلة المجلس

بينما يظل الغموض لفاً لمكان تواجد الرئيس، أعلن قائد قيادة “آيت يوسي” أن فترة إيداع الترشيحات لرئاسة الجماعة بدأت بالفعل من الخميس 25 دجنبر وتستمر إلى غاية 29 دجنبر 2025.

تظل قضية “جماعة العنوصر” نموذجاً صارخاً للصراع بين “سلطة القانون” التي تنجح في تطهير المجالس المنتخبة، وبين “ثغرات التنفيذ” التي قد تسمح للمدانين بالإفلات من العقاب الجسدي عبر مغادرة التراب الوطني قبل تفعيل المذكرات القضائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى