زلزال “تطهير” المشهد الإعلامي بالمغرب: نهاية عصر “الفراقشية” وصحافة” الكرتيلات:

يعيش المشهد الإعلامي المغربي اليوم على وقع تحول جذري، تقوده إرادة صلبة لإعادة الهيكلة وتطهير الجسد الصحفي من الأورام التي نهشته لسنوات. لقد انتهى زمن “العنتريات” الفارغة وأبواق الفضائح التي لم تكن يوماً تخدم الوطن، بل كانت معول هدم لمصداقية الدولة وقوة ناعمة مشلولة في مواجهة خصوم الخارج.
إعلام “الأدسنس” والابتزاز: السقوط الأخلاقي والمهني
لسنوات، تسللت إلى الواجهة كائنات هجينة اتخذت من الصحافة ستاراً لممارسة التشهير، والنبش في الأعراض، وضرب الحياة الخاصة للمغاربة. هذه “الكارتيلات” التي وصفها البرلماني محمد أوزين بجرأة “بفراقشية الإعلام”، لم تكن تملك مشروعاً فكرياً أو توجهاً مهنياً، بل كانت تقتات على “النقرات” (AdSense) وممارسة الضغط والسب والقذف ضد كل من لا يدور في فلكها، بما في ذلك وزراء وشخصيات وطنية تم استهدافهم خارج سياق عملهم العمومي.
هذا النوع من “الإعلام” لم يكتفِ بإفساد الذوق العام، بل تسبب في شرخ عميق في الثقة بين الشعب والمؤسسات. ففي اللحظات المفصلية، كما وقع في “احتجاجات زيد” وغيرها من المحطات الاجتماعية الحارقة، وقف هذا الإعلام عاجزاً، فاقداً للمصداقية، وغير قادر على تقديم تغطية جادة تخدم السلم الاجتماعي وتجيب على تساؤلات الشارع.
الدولة ترفع “الفيتو”: لا مكان للمشوشين في محافل الكبار
الرسالة اليوم واضحة وصارمة: الدولة قررت إبعاد هذه الأبواق عن مراكز القرار والتأثير. ولم يكن استبعاد هؤلاء الأشخاص من محافل كبرى، مثل اجتماع محاربة الأخبار الزائفة أو اللقاءات التواصلية الخاصة بكأس إفريقيا، مجرد صدفة، بل هو قرار سيادي بقطع الطريق على “تجار المآسي” ومنتحلي الصفة.
إن الدولة والمؤسسات العمومية باتت تدرك أن مواجهة التحديات الخارجية، ومجابهة خصوم الوحدة الترابية، تتطلب “ترسانة إعلامية” قوية، نزيهة، ومحترمة، وليس جيشاً من “الذباب الإلكتروني” الذي يتقن السب ويجهل أصول الدبلوماسية الإعلامية.
البديل: العودة إلى “الحكماء” والمهنية النظيفة
إن عملية “الكنس” الحالية تفرض على الجسم الصحفي اختيار نماذج مشرفة تعيد للمهنة هيبتها. فالمغرب يزخر بقامات إعلامية تحظى بالاحترام والإجماع، مثل عبد الله البقالي، الذي يمثل مدرسة في النزاهة، والتاريخ النظيف، والالتزام بأخلاقيات المهنة.
إن الرهان اليوم هو بناء إعلام:
نزيه: ينقد السياسات العمومية بناءً على معطيات، لا على تصفية حسابات شخصية.
قوي: يواجه بروباغندا الخارج بالحجة والمنطق، لا بالضجيج والابتزاز.
مسؤول: يحترم خصوصيات المغاربة ويقدس أخلاقيات المهنة فوق “البوز” الرخيص.
كلمة الفصل: نهاية زمن “الريع الإعلامي”
لقد وضعت مداخلة محمد أوزين تحت قبة البرلمان الأصبع على الجرح النازف؛ فضح أصحاب “التاريخ الأسود” الذين يحاولون السيطرة على القطاع بعد تحلله، والذين يعيثون في المال العام بدعوى الدعم، وهم في الأصل “فقاعات” لا أثر لها في توجيه الرأي العام بشكل إيجابي.
إن قطار الإصلاح قد انطلق، ومن اختار “التشهير” سلاحاً، سيجد نفسه خارج سياق التاريخ وخارج أسوار المؤسسات. المغرب اليوم في حاجة إلى “صحافة رأي” وصحافة استقصاء تبني الوطن، لا “صحافة أعراض” تهدم الإنسان وتضعف الجبهة الداخلية.






