بعثة أبواق إعلام العسكر الجزائري تتحرك لافساد قوة تنظيم “الكان” بالمغرب

أثار سلوك بعض المنابر الإعلامية الجزائرية داخل مركز الصحافة بالرباط، موجة استياء واسعة، بعد لجوئها إلى تصوير زاوية معزولة تُعدّ الوحيدة التي تظهر فيها أسلاك متناثرة، وتقديمها على أنها المشهد العام، في محاولة واضحة لانتزاع أولى التصريحات وسط صورة مشوهة، بدل نقل الواقع كما هو داخل المركز الإعلامي المهيأ وفق المعايير المعتمدة.
هذا الاختيار لم يكن بريئًا ولا عفويًا، بقدر ما عكس توجّهًا تحريريًا يراهن على الإثارة وتضخيم التفاصيل الهامشية، على حساب المهنية والموضوعية. فبدل إبراز التجهيزات المتكاملة للمركز الإعلامي، وما يعكسه من جاهزية تنظيمية واحترام للمعايير التقنية، تم التركيز على مشهد معزول ومجتزأ، يوحي بواقع مغاير للحقيقة.
ويرى متابعون أن مثل هذه الممارسات تندرج ضمن منطق “التشويه المتعمد”، الذي يسعى إلى صناعة صورة سلبية، حتى وإن تطلب الأمر إخراج الوقائع من سياقها الطبيعي. وهو ما يطرح علامات استفهام حول دور الإعلام في مثل هذه المحطات: هل هو ناقل أمين للخبر، أم أداة لتأجيج المشاعر وتغذية التوترات؟
الرأي العام كان ينتظر من الإعلام الجزائري أن يكون في مستوى الحدث، وأن يلتزم بأخلاقيات المهنة، خاصة في ظرفية تتطلب تهدئة الأجواء وتفادي أي خطاب أو صورة من شأنها تأجيج التوتر بين جماهير البلدين. غير أن الواقع، مرة أخرى، خيّب هذه التطلعات، وكرّس منطق التصعيد الرمزي عبر الصورة والكلمة.
في المقابل، يبرز تساؤل ملحّ حول ضرورة يقظة إعلامية مغربية أكثر فاعلية، قادرة على التصدي لمثل هذه المحاولات، ليس عبر الرد الانفعالي، بل من خلال تقديم صورة مهنية دقيقة، وتوثيق الحقائق بالصورة والمعلومة، بما يحول دون تشويه صورة المغرب أو تقويض الجهود التنظيمية الكبيرة المبذولة.
فالمعركة اليوم لم تعد فقط على أرض الميدان، بل أصبحت معركة رواية وصورة، حيث يلعب الإعلام دورًا حاسمًا في تشكيل الانطباعات. وبين إعلام يختار الاصطفاف خلف الإثارة، وآخر مطالب بالتحصن بالمهنية، تبقى الحقيقة وحدها هي الخاسر الأكبر إذا غابت المسؤولية.






