سياسة

أخنوش يراهن على “سونارجيس” في غياب لقجع ولفتيت: هل تفرمل “المركزية” طموح الشركات الجهوية؟

في وقت تسابق فيه الجهات الزمن لتنزيل مخططات “الجهوية المتقدمة” في قطاع الرياضة، شهد مقر رئاسة الحكومة بالرباط اليوم اجتماعاً حاسماً ترأسه عزيز أخنوش، خُصص لتقديم الخطة الاستراتيجية للشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية (سونارجيس). الاجتماع الذي يأتي قبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس إفريقيا للأمم، أثار تساؤلات عميقة حول خريطة تدبير الملاعب المغربية ومستقبل الشركات الجهوية التي وُلدت حديثاً.

إحياء “سونارجيس” تحت مظلة “الأحرار” بدا لافتاً في الاجتماع حضور سعد برادة، وزير التربية الوطنية والرياضة، والذي يعتبره مراقبون “رجل الثقة” والمستشار المقرب لأخنوش. هذا الحضور يكرس رغبة رئاسة الحكومة في استعادة زمام المبادرة في ملف التجهيزات الرياضية عبر “سونارجيس”، وهي الشركة التي واجهت في وقت سابق انتقادات حادة بسبب تعثر تدبير بعض المركبات الرياضية الكبرى و الفضائح التي لحقت بتنظيم مباريات للمنتخب الوطني في الملاعب الجديدة.

غيابات وازنة تفتح باب التأويل أكثر ما أثار الاستغراب هو “المقاعد الشاغرة” في هذا الاجتماع الاستراتيجي؛ حيث غاب عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وفوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم. هذا الغياب اعتبره محللون “رسالة صامتة” تعكس نوعاً من عدم الرضا أو غياب التنسيق بين الأقطاب الثلاثة المتحكمة في المشهد: (الحكومة، الداخلية، والجامعة)، خصوصاً وأن لفتيت هو المشرف الأول على العمال والولاة الذين يدفعون نحو “الشركات الجهوية”.

فاس-مكناس.. نموذج “التمرد” التدبيري بينما كان أخنوش يجتمع بسونارجيس في الرباط، كانت جهة فاس-مكناس قد حسمت أمرها بالتصويت على إحداث شركة “فاس جهة للرياضة”. هذا التوجه الجهوي يسعى لإنهاء حقبة “التدبير من الرباط” ووضع الملاعب تحت سلطة المنتخبين المحليين، مما يضع الحكومة أمام مأزق: هل تنجح سونارجيس في فرض وصايتها مجدداً، أم أن “الشركات الجهوية” ستسحب البساط من تحت أقدام المركزية؟

صراع الصلاحيات قبل صافرة “الكان” المغرب المقبل على تظاهرات عالمية لا يحتمل “تشتت القرار”. فبينما يثق أخنوش في “وسادته” بنموسى وفي هيكلة سونارجيس الجديدة، يبقى الميدان هو الفيصل. فهل ينجح رئيس الحكومة في إعادة تسويق “سونارجيس” كمنقذ، أم أن غياب لقجع ولفتيت هو مؤشر على أن “المطبخ الحقيقي” للقرار الرياضي يطبخ في مكان آخر؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى