سياسة

الحكومة في قفص الاتهام.. اوزين يشعل البرلمان في حضرة أخنوش و يكشف “فساد الريع” ويفجر أزمة “إبادة المقاولات”!

في مواجهة برلمانية تعد الأقوى من نوعها، وجه النائب محمد أوزين (عن الفريق الحركي) عصر اليوم الإثنين  15 دجنبر الجاري اتهامات مباشرة وغير مسبوقة إلى الحكومة، محولاً جلسة مساءلة رئيس الحكومة إلى محاكمة علنية لسياساتها الاقتصادية والإدارية. وقدّم أوزين، مدعوماً بوقائع وأرقام صادمة، صورة قاتمة لمناخ الأعمال في المملكة، مؤكداً أن الفشل الحكومي ليس قدراً، بل نتيجة “العبث الإداري” وتكريس المحسوبية والريع.

الريع يحكم: “الختم الوزاري” يغني عن الابتكار

تمركزت الضربة الأقوى لأوزين حول ملف الصفقات العمومية، حيث أكد أن الطريق الأقصر للنجاح في عهد الحكومة الحالية قد تحوّل من الجودة والابتكار إلى “القرب من الحكومة”. وصرّح علانية بوجود شركات “تافهة الأداء” تحولت بقدرة فائقة إلى “بطلات الصفقات”، وحصدت عقوداً بملايين الدراهم، لمجرد أن أصحابها أو مقربين منهم ارتقوا إلى “كراسي وزارية”.

وفي توصيف قاس، اعتبر أوزين أن هذا التوجه بمثابة “إعلان رسمي” يقتل مبدأ المنافسة الشريفة، مؤكداً أن “الختم الوزاري صار أهم من دراسة الجدوى”، مما يعني تهميش المقاول الشجاع والمبتكر لصالح أصحاب النفوذ.

كارثة الأربعين ألف: المقاولات تُعدم بأيادي إدارية

لم يتردد أوزين في تسمية الأشياء بأسمائها عندما تحدث عن إبادة ممنهجة للمقاولات الصغرى. كشف النائب عن رقم صادم يتمثل في إغلاق أكثر من 40 ألف وحدة إنتاجية سنوياً، واصفاً هذا النزيف بأنه تدمير لـ “عشرات الآلاف من الوظائف”. وأرجع السبب المباشر إلى التعقيد الإداري الهائل الذي يواجه المقاول، مشيراً إلى أن المدة اللازمة للحصول على رخصة مشروع ارتفعت بشكل “مخجل” من شهر واحد إلى ثمانية أشهر.

ووصف أوزين المسؤولين عن هذا العبث الإداري بأنهم “جالسون في البيرويات وفي المصالح ديالهم كيديروا اللي بغاو لا حسيبة ولا رقيب”، مؤكداً أن هذا العبث هو السبب الحقيقي وراء ارتفاع معدلات البطالة وليس الجفاف أو الأزمات الدولية.

الكوارث المُتوقَّعة… وتعويض “مستحيل”

وفي سياق المسؤولية الاجتماعية، حذّر أوزين من التهاون في ملف سلامة المواطنين، مستشهداً بفاجعتي انهيارات فاس وفيضانات آسفي، مذكراً الحكومة بأنها لم تتعامل بجدية مع تحذيرات سابقة بشأن 700 ألف منزل آيل للسقوط.

كما وجه نقداً لاذعاً لـ “صندوق التعويض على الكوارث”، واصفاً مرسومه بأنه “أكبر كارثة”، بسبب شرطه التعجيزي الذي يفرض أن تتجاوز مدة الفيضان 500 ساعة (أي 21 يوماً) لكي يتم تعويض الضحايا، متسائلاً بتهكم: “هل بنيتكم الآن هي ألا يبقى لكم إلا الصندوق لوحدكم؟” مطالباً بإعلان آسفي “مدينة منكوبة” بشكل فوري.

دعم المال العام لـ “إعلام التفاهة”

ختم أوزين مداخلته بإدانة واضحة لاستغلال المال العام، حيث انتقد ما أسماه “مقاولات إعلامية عملاقة” تستنزف خزائن الدولة لتمويل التفاهة ونشر الفضائح، و**”الضرب في القيم المغربية”**، بدلاً من أداء خدمة عمومية حقيقية. وطالب الحكومة باستخدام “الكراطة” لتطهير المجال الإعلامي من “الفساد المتعفن”، محذراً من أن صمت الحكومة على هذه الممارسات يعني الرضى بها.

في الختام، مثلت مداخلة محمد أوزين نقطة تحول، إذ وضعت الحكومة في موقف لا تُحسد عليه، مطالبة إياها بإجابات ملموسة حول أرقام تدمير المقاولات والفساد المالي والإداري الذي يُهدد استقرار مناخ الأعمال وثقة المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى