ملف نهائي “كان 2025” أمام منعطف حاسم في “الطاس” واستعداد مغربي لدفاع قانوني مشدد

دخل ملف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 مرحلة حاسمة على المستوى القانوني، بعدما حددت محكمة التحكيم الرياضي (TAS) بمدينة لوزان السويسرية تاريخ 7 ماي المقبل كآخر أجل أمام الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لتقديم مذكرتها الجوابية، في إطار الاستئناف الذي تقدم به الاتحاد السنغالي لكرة القدم.
ويأتي هذا التطور القضائي، وفق معطيات متقاطعة، بعد توصل المحكمة الرياضية الدولية رسمياً بمذكرة الطعن المقدمة من الجانب السنغالي، والتي تضمنت دفوعات قانونية مفصلة طعنت في قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الصادر في 17 مارس الماضي، والقاضي بمنح المغرب لقب البطولة على الورق.
مسطرة “الطاس” تدخل مرحلة الردود القانونية
وبحسب القواعد الإجرائية المعتمدة لدى محكمة التحكيم الرياضي، فإن الأطراف المدعى عليها، وفي مقدمتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد الإفريقي لكرة القدم، تتوفر على مهلة تصل إلى 20 يوماً لإعداد وتقديم ردودها القانونية، وهي المهلة التي تنتهي مع بداية الأسبوع الأول من شهر ماي.
هذه المرحلة تُعد مفصلية في مسار القضية، حيث يُنتظر أن يتم خلالها تبادل المذكرات القانونية والحجج التقنية، قبل الانتقال إلى مرحلة المداولات والتحكيم النهائي.
الجامعة الملكية تُعد ملفاً دفاعياً “مشدداً”
في المقابل، شرعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، برئاسة فوزي لقجع، في إعداد ملف دفاعي وُصف بأنه “قوي ومُحكم”، يرتكز على معطيات تقنية وقانونية دقيقة.
ووفق تصريحات سابقة للجامعة، فإن تدبير هذا الملف يتم بـ”هدوء وصرامة قانونية”، اعتماداً على تقارير رسمية ووثائق وفيديوهات توثق مجريات وظروف المباراة النهائية، والحيثيات التي استند إليها قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بمنح اللقب للمغرب.
ويُنتظر أن يشكل هذا الملف محور الدفاع الرئيسي للجانب المغربي داخل أروقة “الطاس”، في مواجهة الطعن المقدم من الاتحاد السنغالي.
مسار زمني مرشح للامتداد لأشهر
ومن الناحية الإجرائية، فإن رفض كل من المغرب والاتحاد الإفريقي لمقترح تسريع المسطرة الذي تقدم به الجانب السنغالي، يعني أن الملف سيسلك مساره العادي داخل المحكمة الرياضية، والذي قد يمتد ما بين 9 و12 شهراً قبل صدور الحكم النهائي.
هذا المعطى الزمني يُبقي القضية مفتوحة إلى ما بعد الاستحقاقات الكروية الكبرى المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم 2026.
تداعيات على المشاركة في مونديال 2026
ويُشير هذا المسار القانوني إلى أن المنتخب المغربي سيكون في وضعية “بطل إفريقيا المعتمد رسمياً” خلال مشاركته في مونديال 2026، المقرر تنظيمه بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، على الأقل إلى حين صدور القرار النهائي من محكمة التحكيم الرياضي.
ومن المرجح، وفق التقديرات الإجرائية، ألا يُحسم الملف قبل نهاية العرس العالمي، ما يمنح استقراراً مؤقتاً للترتيبات الرياضية الخاصة بالمشاركة المغربية في البطولة العالمية.
رهان قانوني لحماية لقب قاري
في خضم هذا النزاع، يظل الرهان الأساسي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم هو تثبيت القرار القاري الصادر عن الاتحاد الإفريقي، والدفاع عن ما تعتبره مكتسباً رياضياً مشروعاً، في مواجهة استئناف سنغالي يسعى إلى إعادة فتح ملف التتويج القاري.
وبين المسارات القانونية المعقدة وتعدد الحجج التقنية، يبقى الفصل النهائي بيد محكمة التحكيم الرياضي في لوزان، التي ستحدد في الأشهر المقبلة مآلات واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في الكرة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة.






