قضايا

المفتشية العامة للمالية تُسرّع التحقيقات في “تسلل الممنوعين” إلى الصفقات العمومية عبر شركات وهمية

علمت مصادر مطلعة أن فرقاً من المفتشية العامة للمالية (IGF) قد كثفت من وتيرة عمليات التدقيق النوعي التي تجريها للتحقيق في ظاهرة عودة “المُقصين” من المشاركة في المنافسات العمومية. ويتم هذا التسلل المشتبه به من خلال التستر خلف “شركات صورية” حيث يساهم المعنيون في رأسمالها أو يشاركون في تسييرها بصفة رسمية، على الرغم من تورطهم السابق في مخالفات تسييرية جسيمة، وصل بعضها إلى المتابعة القضائية، وأسفر عن قرارات بالإقصاء المؤقت أو النهائي لمقاولاتهم الأصلية من الحصول على الصفقات العمومية.

وتتركز عمليات التدقيق الحالية على تحديد دقيق لهوية المسيرين وارتباطاتهم بالمقاولات التي صدرت في حقها قرارات استبعاد سابقة، استنادًا إلى مقتضيات المادة 152 من المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، والذي دخل حيز التنفيذ في مارس 2023.

تزوير الوثائق وتمديد الإقصاء

وترصد المفتشية مسببات إقصاء هذه المقاولات وعلاقتها بمخالفات التسيير، لا سيما تلك المتعلقة بتقديم وثائق مزورة، كشهادات التسوية الجبائية ووثائق الجودة، بالإضافة إلى صفقات مرجعية وكشوفات بنكية غير حقيقية.

واعتمدت عناصر المفتشية في عملها على إشعارات وتحذيرات وردت من آمرين بالصرف ومسؤولين في أقسام المشتريات بالعديد من المؤسسات والمقاولات العمومية. وتضمنت هذه الإشعارات معطيات تشير إلى مسؤولية مسيري شركات فائزة بصفقات حديثة عن “تعثر” في تسليم الأشغال أو توريد التجهيزات. وتبين أن هؤلاء المسيرين كانوا يديرون في السابق شركات أُقصيت بصفة مؤقتة أو نهائية، وصدرت في حق بعضها مقررات لرئيس الحكومة بتمديد الإقصاء ليشمل جميع صفقات الدولة، وذلك بعد استطلاع رأي اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية.

توجيهات للنيابة العامة وضرورة الفسخ

كما كشفت مصادر مطلعة عن توسيع مهام التدقيق لتشمل صفقات سابقة للشركات التي كانت تحت تسيير “الممنوعين” قبل ظهورهم في شركاتهم الجديدة، وذلك بعد ورود معطيات حول شبهات تسلل وثائق مزورة إلى صفقات أبرمتها هذه الشركات مع مؤسسات عمومية. وشملت الوثائق المشكوك في صحتها شهادات عمل وخبرة وشهادات تسوية جبائية، بالإضافة إلى الإدلاء بتصاريح شرف تتضمن التزاماً بصحة المعطيات المقدمة، مما يعزز الشكوك حول شفافية الصفقات المبرمة.

وفي هذا الصدد، ذكّرت مصالح التفتيش بوزارة الاقتصاد والمالية الآمرين بالصرف بضرورة إحالة ملفات الشركات الفائزة التي يثبت تورطها في تقديم وثائق مزورة إلى النيابة العامة المختصة، وذلك قبل الشروع في إجراءات فسخ الصفقة. كما شددت التوجيهات على الالتزام الصارم بمقتضيات المادة 152 من مرسوم الصفقات العمومية، التي تخول لصاحب المشروع صلاحية اتخاذ قرار الإقصاء المؤقت أو النهائي ضد أي متنافس أو صاحب صفقة يثبت في حقه الإدلاء بمعلومات غير صحيحة أو وثائق مزورة، أو ارتكاب أعمال غش، رشوة، أو مخالفات متكررة لشروط العمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى