اقتصاد

الحكومة تعترف بفشلها: بطالة قياسية وبرامج “فرصة” و”أوراش” تتحول إلى رموز للعبث التنموي

اعترفت الحكومة، على لسان وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، بأن نسبة البطالة بلغت 13.7 في المائة السنة الماضية، وهي نسبة وُصفت بالقياسية، بعدما كانت الحكومة نفسها تُصرّ في خرجاتها السابقة على الترويج لأرقام وردية لا تعكس الواقع.

السكوري، وخلال جلسة برلمانية هذا الأسبوع، بدا محرجاً وهو يعترف أن الوضع “لا يدعو إلى الفرح”، محاولاً التخفيف من وقع الصدمة بالحديث عن “تراجع طفيف” إلى 12.8 في المائة حسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط. لكن هذا التراجع لا يغيّر من الحقيقة الجوهرية: أن سياسات الحكومة في التشغيل فشلت فشلاً ذريعاً، وأن كل ما تم الترويج له منذ بداية الولاية لم يكن سوى دعاية سياسية لتجميل صورة مشروخة.

الوزير تحدث عن خلق “أزيد من 300 ألف منصب شغل”، لكنه لم يوضح نوعيتها ولا مدى استقرارها، بينما أقرّ بفقدان 70 ألف منصب في القطاع الفلاحي بسبب “الظروف المناخية”، وكأن أزمة التشغيل مجرد تقلب طبيعي لا علاقة له بغياب رؤية اقتصادية واضحة.

اعتراف الحكومة اليوم يمثل إدانة ضمنية لبرامجها المعلنة، وعلى رأسها “فرصة” و”أوراش”، اللذين قدّمتهما كمنصتين لإنعاش سوق الشغل، قبل أن يتبيّن أنهما واجهة لتسويق الوهم.
برنامج “فرصة”، الذي استحوذت عليه وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور، تم تقديمه كآلية لدعم المقاولات الصغيرة والشباب الطموح، لكنه تحوّل إلى مشروع يوزع القروض دون مواكبة حقيقية، ما جعل آلاف المستفيدين عالقين بين البيروقراطية والديون، دون أي أثر اقتصادي ملموس.

أما برنامج “أوراش”، الذي وُصف بأنه “ثورة اجتماعية”، فقد اتضح أنه ورشة مؤقتة بلا أفق، وفر وظائف هشة وموسمية لا توفر لا الاستقرار ولا الكرامة. فالشباب الذين اشتغلوا ضمنه وجدوا أنفسهم بعد أسابيع في الشارع، دون حماية أو تعويض، بينما استمرت الحكومة في الحديث عن “النجاح”.

كل هذه الوقائع تجعل من اعتراف السكوري لحظة مفصلية في كشف زيف الخطاب الرسمي الذي كان يبشّر المغاربة بتراجع البطالة وازدهار التشغيل. الأرقام الجديدة تفضح كل ذلك، وتكشف أن ما يسمى بـ“الإنجازات الحكومية” ما هو إلا ضجيج إعلامي يغطي على عجز بنيوي في الرؤية والتدبير.

فالبطالة اليوم ليست رقماً عابراً في نشرة إحصائية، بل مرآة تعكس فشل السياسات العمومية في تحريك الاقتصاد الحقيقي، وفي احتضان طاقات الشباب الذين فقدوا الثقة في وعود السلطة وملّوا من الخطابات التي لا تُطعم خبزاً.

لقد سقطت ورقة التوت.
فالحكومة التي ادّعت النجاح في خلق “الفرص”، تقف اليوم أمام أرقام رسمية تُدينها، وبرامجها التي رُصدت لها المليارات تحولت إلى رموز للإخفاق، بينما يواصل الشباب المغربي الهجرة أو البطالة في انتظار “فرصة” حقيقية، لا شعارات فارغة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى