الداخلية تُطلق “عهداً جديداً” للاستقرار الاجتماعي: مليارات الدعم، ومؤسسة كبرى لرعاية موظفي الجماعات

في سياق إرساء دعائم الحوار الاجتماعي وتوطيد الاستقرار المهني داخل الإدارة الترابية، قدمت وزارة الداخلية حصيلة نوعية للجهود المبذولة على صعيد الجماعات الترابية. هذه الحصيلة، التي كشف عنها الوزير عبد الوافي لفتيت، تؤكد التزام الوزارة بانتهاج مقاربة تشاركية مسؤولة، وتخصيص موارد مالية ضخمة لرفع التحديات المرتبطة بالأوضاع المهنية والاجتماعية للموظفين.
أكدت الوزارة مضيها في تفعيل الحوار الاجتماعي القطاعي، مسجلةً التعامل الفعال مع ست نقابات كأكثر تمثيلية على مستوى الجماعات الترابية، وفقاً لبروتوكول اتفاق موقّع في 25 دجنبر 2019. هذا التوجه يهدف إلى مأسسة العلاقة وتوسيع مجالها، رغم التفاوتات القائمة في معايير التمثيلية بالقطاع العام في غياب إطار تشريعي موحد. وقد أشارت الوزارة إلى أن تدبير هذا المبدأ يتم حالياً بناءً على خصوصيات كل قطاع، مع التزام الداخلية بمقاربة واضحة.
ولتعزيز السلم المهني، تم إحداث لجان إقليمية على مستوى العمالات والأقاليم، وهي مكلفة بالنظر في النزاعات الناتجة عن ممارسة العمل النقابي. هذه اللجان تسعى إلى إيجاد حلول توافقية تضمن حماية الحقوق وتحترم النصوص القانونية، مما يعزز مناخ الثقة والتعاون.
كشفت وزارة الداخلية عن حزمة من التدابير المالية غير المسبوقة لدعم الجماعات الترابية، مؤكدةً بذلك التزامها بتسوية الوضعيات الإدارية وتحسين القدرة الشرائية للموظفين:
- تسوية الأوضاع الإدارية: تم صرف مبلغ 440 مليون درهم لتسوية وضعية 857 عوناً مؤقتاً سابقاً، في خطوة لتصحيح المسار المهني لهذه الفئة.
- دعم الزيادة في الأجور: خصصت الوزارة 100 مليون درهم لتمكين حوالي 250 جماعة من أداء الشطر الأول من الزيادة في الأجور، مع التزام واضح باتخاذ الإجراء نفسه لتغطية الشطر الثاني خلال العام المقبل.
- تغطية كلفة التراكمات: تجاوزت المبالغ المصروفة لتغطية كلفة الترقيات وتنفيذ الأحكام القضائية 800 مليون درهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مما يؤكد جدية الوزارة في تصفية الالتزامات المالية المتراكمة.
في خطوة تاريخية لتحسين الأوضاع الاجتماعية لموظفي الجماعات الترابية، أعلنت الوزارة عن:
- إحداث مؤسسة الأعمال الاجتماعية: هذه المؤسسة الطموحة ستقدم مجموعة متكاملة من الخدمات الاجتماعية، تشمل التأمين، خدمات التطبيب، القروض، المنح الدراسية، برامج التخييم والإقامة السياحية، والمساعدة على امتلاك السكن. هذا الإنجاز يمثل انتقالاً نوعياً في الرعاية الاجتماعية للموظفين.
- النظام الأساسي الموحد: قطعت الوزارة أشواطاً مهمة في إعداد مشروع قانون بمثابة نظام أساسي خاص بموظفي الجماعات الترابية. هذا المشروع الاستراتيجي يرتكز على مبدأ المماثلة مع موظفي الدولة، وقد تم التوقيع على محضر تنفيذي بشأنه مع أربع نقابات رئيسية في يونيو الماضي، بعد جولات ماراثونية من التشاور.
في ختام استعراضها، أكدت وزارة الداخلية مواصلة جولات الحوار الاجتماعي القطاعي والعمل الدؤوب على دراسة المطالب النقابية وإيجاد الحلول المناسبة، في إطار مقاربة تشاركية توازن بين تحسين الأوضاع المهنية وتحقيق النجاعة الإدارية المطلوبة لتنمية الجماعات الترابية.






