قضايا

فاس تغرق في الفوضى.. البناء العشوائي و إحتلال الملك العمومي و جحافيل الباعة الجائلين يحاصرون الشوارع قبل “CAN” والمجلس الجماعي في غيبوبة مقصودة!

تشهد مدينة فاس، خلال الأشهر الأخيرة، تصاعدًا خطيرًا للفوضى العمرانية و البناء العشوائي واحتلال الملك العمومي، وسط تراخي واضح من مجلس جماعة فاس والعمدة البقالي ورؤساء المقاطعات الستة و غياب أي رقابة للسلطات، ما جعل المدينة تعيش حالة من الانفلات غير المسبوق، ويهدد السلم الاجتماعي للسكان.

مصادر متطابقة أكدت أن حي ملعب الخيل و أحياء أخرى التابعة لمقاطعة أكدال بات مسرحًا لتجاوزات صارخة، حيث قام مطعم مشهور بفتح أبواب خلفية دون أي ترخيص، مباشرة على مرأى مكاتب العمدة ومجلس جماعة فاس.و أن هذا المطعم المشهور يوجد في مسافة الصفر من مقر الجماعة،فيما  السكان قدموا شكايات متعددة  من الضجيج، الأزبال، واستعمال قناني الغاز، ما جعل بعضهم يفكر في مغادرة الحي الراقي الذي تحول بفعل النفوذ المشبوه لبعض الأشخاص المتقربين من المنتخبين إلى منطقة منكوبة،فيما واجهة ساحة فيلا بمسافة الطريق العابر  من مقر جماعة فاس غطت واجهة الحديقة و يرجح ان تكون حولت المنزل الى وظيفة أخرى.

ولا يقتصر الأمر على هذا الحي، بل امتدت الفوضى إلى مختلف أحياء المدينة، حيث حول بعض السكان بمقاطعة سايس  منازلهم وفيلاتهم إلى استوديوهات صغيرة ،بعد أن تمكنوا من تقسيمها و تكسير التصميم بتواطىء مع بعض أعوان السلطة ،و تخصصوا في كرائها  بعضها للطلبة، وبعضها الآخر يستخدم لأغراض مشبوهة، في غياب كامل للرقابة من طرف المقاطعات والمجلس الجماعي و مديرية الضرائب إذ صار منزل يدخل أكثر من 10 ألاف درهم من سومة الكراء الشهري.

في الوقت نفسه،عاد بقوة احتلال الأرصفة والطرق أصبح ظاهرة يومية، حيث تضع المقاهي والطاولات والكراسي فوق الطرق بعد أن امتلأت الأرصفة، في حين تظل السلطات المعنية منشغلة بأمور أخرى غير مصلحة الساكنة. فحتى قاعات الحفلات تُغطى ساحة حدائقها وواجهتا بدون أي ترخيص، فيما الجميع يفعل ما يشاء، متى شاء، بلا حسيب ولا رقيب.

الفوضى تشمل كذلك المقاطعات الستة و التي تحولت الى ساحة للفوضى العارمة و شوارع الأحياء الشعبية، حيث تم قطع الطرق بسبب إنزال باعة الخضر والفواكه والأزبال، ما يجعل الحركة في هذه المناطق شبه مستحيلة، وهو وضع يتفاقم بينما المدينة تستعد لاستضافة مباريات كأس إفريقيا منتصف دجنبر.

 الفوضى في فاس ليست مجرد إخفاق تنظيمي، بل نتاج تواطؤ واضح أو تراخي مريب من مجلس جماعة فاس والعمدة البقالي ورؤساء المقاطعات الستة، الذين سمحوا للبناء العشوائي واحتلال الملك العمومي بالانتشار على مرأى ومسمع الجميع. تراخي السلطات المكلفة بالرقابة، وعدم تطبيق القوانين، أضاع كل المكتسبات السابقة لمحاربة الفوضى، وجعل السكان يعيشون حالة من الاحتقان المستمر.

وفي هذا السياق، على سلطات ولاية جهة فاس-مكناس التدخل بشكل صارم وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحريك مختلف المسؤولين بالمقاطعات و الملحقات الإدارية و البشاويات لتفعيل الرقابة وقطع الطريق أمام الفوضى التي اجتاحت أحياء المدينة في غياب أي رقيب أو حسيب. كما يجب أن تضع أمام أعينها أن بعض المنتخبين، مع اقتراب الانتخابات، يساهمون في ما يقع من تجاوزات لخدمة مصالحهم الخاصة وربط علاقات مع المستثمرين، على حساب مصلحة الساكنة وحقوقها الأساسية.

ولا يخفى أن مذكرة وزير الداخلية، التي سبق وعممها على الولايات والعمالات لتحرير الملك العمومي ووقف زحف البناء العشوائي وإحكام الرقابة على التغييرات في التصاميم، قد تلاشت تمامًا في مدينة فاس. يبدو أن الجميع تجاوز هذه التوجيهات أو تجاهلها بالكامل، ما جعل المخالفات تتفاقم دون حسيب أو رقيب، وأعاد المدينة إلى وضع سابق من الفوضى كان يفترض أن يكون قد انتهى. هذا التراخي يفضح فشل المسؤولين المنتخبين والمجلس الجماعي في تنفيذ أي توجيهات رسمية، ويضع علامة استفهام كبيرة حول جدية تطبيق القانون وحماية مصالح السكان وحقوقهم.

استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى مزيد من الانفلات الاجتماعي، رحيل السكان عن أحيائهم، وتراجع صورة المدينة أمام الزوار والمستثمرين، فيما المسؤولون المنتخبون يواصلون صمتهم المريب، تاركين المدينة ضحية الإهمال والفوضى، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا وصرامة غير مسبوقة في محاسبة كل المتسببين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى