العنوان: “ميكومار تُغرق فاس في القمامة… عندما تتحوّل الحاويات إلى معالم حضرية وسط الطرقات!”

في مشهدٍ يكاد يكون سرياليًا، تتحول شوارع مدينة فاس، العاصمة العلمية للمملكة، إلى لوحات عبثية تزينها حاويات نفايات ممتلئة حد الفيضان، تتوسط المدارات الطرقية وكأنها “منحوتات حضرية” مبتكرة، تذكرنا بأن النفايات هنا لم تعد تنتظر في الزوايا بل أصبحت تقتحم الفضاء العام دون استئذان، في مشهد يعكس الفشل الذريع لشركة ميكومار التي يبدو أنها نالت صفقة تدبير النفايات لا لتدبر، بل لتتفرج.
فبعدما فازت ميكومار بصفقة التدبير المفوض للنفايات بمدينة فاس مقابل مبلغ ضخم تجاوز 17 مليار سنتيم، كانت الآمال معلّقة على مرحلة جديدة من النظافة والتدبير العصري. لكن الواقع سرعان ما كشف زيف تلك الآمال، حيث غرقت أحياء سايس، زواغة، المرينيين، وأكدال في صيف نتن الرائحة، صيفٍ صاخب ليس فقط بحرارته بل بكمّ النفايات المتراكمة التي فاضت عن الحاويات واحتلت الشوارع كما تحتل قوات غازية أراضي خصبة بلا مقاومة.
الصورتان المرفقتان أعلاه تختزلان القصة كاملة: خمس حاويات متهالكة مصطفّة في منتصف الطريق وكأنها تنتظر مرور وفد في استعراض رسمي، تتبعها أكوام نفايات متعفنة تتحدّى الحرارة وتتباهى بروائحها، بينما يمضي المواطنون في دروبهم محاولين النجاة بأنوفهم من كارثة بيئية متدحرجة،مع العلم ان إحدى الصور ليست ببعيد عن المستشفى الجامعي و عن كلية الطب والصيدلة و ممر رئيسي للوصول الى المركب الرياضي بفاس الذي سيحتضن مباريات كأس إفريقيا.
هنا لا حديث عن أسطول نظافة حديث، ولا عن أطقم ميدانية دؤوبة. ما نراه هو غيابٌ فاضح للآليات، استهتار بالمواعيد، وانعدام أي رقابة فعلية من طرف المجلس الجماعي الذي يبدو أنه يعيش في كوكب آخر، تاركًا المواطنين يصارعون يوميًا منظر النفايات، وروائحها، وآثارها الصحية والنفسية.
والأدهى أن شركة ميكومار، وبدل أن تراجع سياستها الفاشلة، تُمعن في الإهمال وكأنها تروّج لعلامتها التجارية عبر فن “الفضاء المفتوح بالنفايات”، حيث الحاويات تُركن حيثما اتفق، فوق المدار، وسط الطريق، تحت شجرة، بل وأحيانًا أمام باب المدرسة أو المستشفى، في مشهد يختزل العبث الإداري و”اللاجدوى” من الصفقات المليارية إذا غاب الضمير والمحاسبة.
والسؤال الذي يطرحه سكان فاس هو: أين المجلس الجماعي من كل هذا؟ وهل باتت مهمة المنتخبين تنحصر في تدوينات باهتة وصور وهمية على “الفيسبوك” بينما الواقع يُغرق المدينة في قمامة متواصلة؟
الجواب واضح في الصورة: فاس تغرق، وميكومار تتفرج، والمجلس في عطلةٍ مفتوحة… على حساب صحة وكرامة المواطن.






