أفتاتي يعود بقصف ثقيل: “أخنوش يصنع “الكارتيلات” السياسية و الإقتصادية و يشفط الصفقات ويدير ظهره لدولة الحق والقانون

عاد عبد العزيز أفتاتي، السياسي المثير للجدل داخل حزب العدالة والتنمية، إلى الواجهة كما عوّد الرأي العام، محمّلاً مدفعيته الثقيلة ليقصف مباشرة في قلب الجدل القائم حول شبهة تضارب المصالح والاحتكار وتبديد المال العام. هذه المرة، اختار أفتاتي أن يفتح النار على رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبرًا أن ما وقع في صفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء ليس أقل من “لهف خارج القانون”، وبأن أخنوش “لا يزال يلتهم بلا حسيب ولا رقيب”، في مشهد يعكس – بحسب تعبيره – “رعبًا دفينًا من احتجاجات المغرب العميق”.
في تصريحات نارية نشرها الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية، لم يتردد أفتاتي في توجيه اتهامات مباشرة لأخنوش بخصوص صفقة تحلية المياه بالدار البيضاء، واصفًا إياها بعملية “شفط بلا سند قانوني”، مضيفًا أن رئيس الحكومة “لم يتجرأ على تقديم أي توضيح للرأي العام حول مدى قانونية هذه الصفقة، ولا كيف استفاد منها شخصيًا في ظل الجمع بين السلطة والثروة”.
لكن التصريح الأخطر كان حين ربط أفتاتي خروج أخنوش من تحت قبة البرلمان بتوجيه رسائل “سخرية واحتقار” في حق ساكنة آيت بوكماز، برئيس جماعتها خالد تيكوكين، واصفًا ذلك بكونه “رد فعل هستيري لرئيس حكومة يشعر بأن الأرض تهتز من تحته بفعل الغضب الشعبي”.
وتساءل أفتاتي، بنبرة لا تخلو من التحدي، عن سبب عدم لجوء أخنوش للقضاء لمنازعة تغريمه ضمن 9 شركات من طرف مجلس المنافسة بغرامة بلغت 1.83 مليار درهم، رغم أن القانون يتيح له ذلك. وذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن هذا الصمت دليل على الإدانة الأخلاقية والسياسية، لأن من يمتلك ذرة يقين ببراءته، لا يتردد في تفعيل آليات دولة الحق والقانون.
وبنبرة ساخرة، طرح أفتاتي سؤالًا يحمل في طياته اتهامًا ثقيلًا: “كم هي حصة أخنوش من هذا التغريم؟ 400 مليون؟ 500 مليون؟ أم أكثر؟”، في إشارة إلى سيطرة شركاته على أكثر من 25 بالمئة من سوق المحروقات بجميع حلقاته، من الاستيراد إلى البيع بالتقسيط.
وفي تشبيه مثير، قال أفتاتي إن مبلغ 400 مليون درهم، الذي يُحتمل أن يكون نصيب شركة أخنوش من الغرامة، يساوي أزيد من 60 مرة ميزانية جماعة تبانت بآيت بوكماز، أي ما يعادل ميزانية مائة سنة كاملة إذا تم الأخذ بعين الاعتبار تطور ميزانية هذه الجماعة الفقيرة منذ إنشائها.
وهنا لم يكن هدف أفتاتي المقارنة الحسابية فحسب، بل إبراز المفارقة الصارخة بين مركز المال والنفوذ، والهامش المغربي الذي يقتات على الفتات، ثم يُسخر منه في البرلمان.
واختتم أفتاتي تصريحه القوي بالقول إن ما يسميه أخنوش بالدولة الاجتماعية ليس سوى واجهة ناعمة لدولة تتحكم فيها كارتيلات عائلية متصاهرة ومتداخلة، تُقسم الكعكة فيما بينها بدون حياء، وبدون أي اعتبار للفئات الهشة التي تُستعمل شعاراتها في الحملات الانتخابية، وتُنسى في أول اجتماع حكومي.
تصريحات أفتاتي ليست مجرد زوبعة في فنجان، بل تمثل عودة حادة لخطاب سياسي غير مهادن، يقلب الطاولة على لغة التوافقات الهشة، ويدفع نحو فتح ملفات ملتهبة ظلت مطروحة دون جواب. وهي رسائل سياسية وإعلامية موجهة للرأي العام أساسًا، ولمن يهمهم الأمر في دهاليز القرار.
هل سنشهد فتحًا حقيقيًا لهذا الملف على مستوى مؤسسات الرقابة والتشريع؟ أم سيبقى الأمر مجرد “قصف موسمي” اعتاده المشهد السياسي المغربي دون أثر ملموس؟ في كل الأحوال، يبدو أن الملف لم يُغلق بعد، وأفتاتي يصرّ على أن لا تمر الأمور بسلام سياسي ولا إعلامي.






