صحة

صحة معطوبة و مستشفيات تنزف واحتجاجات على الأبواب: أين اختفى الوزير التهراوي والمنظومة الصحية تعيش رعب السكتة القلبية؟

لم يعد قطاع الصحة في المغرب مجرد مرفق يعاني من نواقص تدبيرية، بل تحول إلى بركان يغلي يهدد بالسكتة القلبية لـ”الدولة الاجتماعية”. في الوقت الذي تتصاعد فيه صرخات المواطنين وتشتعل الاحتجاجات أمام أبواب المرافق الصحية بمختلف الأقاليم، يختار وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، نهج سياسة “الوزير المختفي” وراء المكاتب المكيفة بالرباط، تاركاً المغاربة في مواجهة مباشرة مع مستشفيات تنزف بنيوياً وبشرياً.

هذا الغياب التام لوزير الصحة عن هموم المواطنين الميدانية يعيد إلى الواجهة التساؤلات الحارقة حول جدوى المخططات والشعارات الرنانة، حين يصطدم المواطن البسيط بواقع مرير يفتقد لأبسط شروط الكرامة الإنسانية والعلاج الأساسي.

الفوضى الميدانية: طوابير المعاناة واحتجاجات تخنق بوابات المستشفيات

تحولت بوابات المستشفيات الإقليمية والجامعية عبر ربوع المملكة إلى ساحات للاعتصام والاحتجاج اليومي من طرف المرتفقين وعائلاتهم، وسط إنزال مكثف لرجال الأمن لمنع انفجار الأوضاع؛ فالمنظومة أصبحت عاجزة تماماً عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات نتيجة:

  • نزيف الموارد وغياب التجهيزات: تعاني كبريات المستشفيات من خصاص مهول في الأدوية الحيوية والمستلزمات الطبية الأساسية، مع تعطل دائم لأجهزة الفحص بالأشعة والرنين المغناطيسي (IRM)، مما يدفع المواطن المقهور إلى اللجوء مجبراً إلى القطاع الخاص المثقل للميزانيات الأسرية.

  • مقصلة المواعيد البعيدة: يواجه المرضى، وبخاصة المصابون بأمراض مزمنة أو الأورام السرطانية، فاجعة المواعيد التي تمتد لشهور طويلة، مما يعني حكماً بالإعدام الصامت في حق فئات لا تملك ترف الوقت للانتظار.

“الجديدة” كنموذج صارخ: كابوس قسم الولادة يعري الفشل الإقليمي والمركزي

وتظل مدينة الجديدة ومستشفياتها النموذج الأكثر قتامة والصورة الحية لهذا التردي العام؛ حيث يعيش قسم الولادة بالمدينة على وقع غليان وشلل تدبيري غير مسبوق. إن مشاهد تقاسم الأسرّة بين الحوامل وغياب أبسط شروط السلامة البيولوجية والنظافة، والتي عاينتها لجان المراقبة والسلطات الإقليمية سابقاً، تكشف كيف يتم إهدار الكرامة الإنسانية لنساء دكالة في واضحة النهار.

هذا الوضع الصادم بالجديدة، والذي يمتد كالفطر إلى مستشفيات أقاليم أخرى، يعري زيف التقارير الوردية التي تُرفع إلى المصالح المركزية بالرباط؛ فالفساد التدبيري والارتجالية داخل الإدارات المستشفيات الإقليمية، مدعومة بصمت المديريات الجهوية والإقليمية، هي التي أوصلت المرفق الصحي إلى هذه الحالة الكارثية، لتصبح الساكنة ضحية لـ”كارتل” الفشل الإداري الذي يرفض إشهار سلاح المحاسبة والإعفاءات في حق المسؤولين عن هذا النزيف.

الهروب إلى الأمام: هل ينتظر الوزير الانفجار الاجتماعي الشامل؟

إن صمت الوزير أمين التهراوي واختفاءه عن التفاعل المباشر مع نبض الشارع والاحتقان المتزايد في قطاع الصحة لم يعد مقبولاً سياسياً أو أخلاقياً. فالوزارة مطالبة اليوم بوقف الهروب إلى الأمام والاكتفاء بالحلول الترقيعية؛ فالأمر يتجاوز حدود التدبير اليومي إلى تهديد صريح للسلم الاجتماعي.

العلاج حق دستوري وليس منّة:

إن سياسة الآذان الصماء التي تنهجها الوزارة الوصية لن تزيد الأوضاع إلا اشتعالاً. إن الاحتجاجات العارمة التي تطوق بوابات المستشفيات من الجديدة إلى باقي ربوع الوطن هي إنذار أخير؛ فإما أن يتحمل الوزير مسؤوليته السياسية والتنفيذية بضخ دماء جديدة وإعفاء المسؤولين الفاشلين فوراً، أو أن الوزارة تدفع الساكنة طواعية نحو انفلات اجتماعي وشيك، عنوانه الأبرز: “الدفاع عن الحق في الحياة والكرامة المهدورة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى