اقتصاد

القطار التنموي ينطلق بفاس: الوالي”آيت طالب” و”شركة فاس الجهة للتهيئة” يسرّعان وتيرة الأوراش الكبرى لإنهاء البلوكاج الحضري وتأهيل المدينة للمونديال

تشهد العاصمة العلمية فاس حركية تنموية استثنائية تقطع مع سنوات الركود و”البلوكاج” الهيكلي الذي عطل عجلتها الاقتصادية والسياحية. وتحت الإشراف المباشر والميداني لبروفيسور الإدارة الترابية، خالد آيت طالب، والي جهة فاس-مكناس، تباشر “شركة فاس الجهة للتهيئة” تنزيل جيل جديد من المشاريع البنيوية التي تروم إعادة رسم الملامح الحضرية للمدينة وتأهيلها لاستضافة كبرى التظاهرات العالمية، وعلى رأسها مونديال 2030.

هذه الدينامية، التي تجاوزت مرحلة التخطيط الورقي لتتحول إلى جرافات وأوراش مفتوحة على مدار الساعة، تمزج بين تعزيز البنية التحتية الطرقية، إحداث المرافق الترفيهية والرياضية، وإعادة الروح للمراكز التجارية التاريخية للمدينة.

خارطة طريق ملكية: فاس تدخل عهد “الأوراش العملاقة” استشرافاً للمونديال

ومما يمنح هذه الطفرة التنموية غطاءً استراتيجياً بالغ الأهمية، هو صبغتها المرجعية كترجمة أمينة وفورية للتوجيهات الملكية السامية القاضية بتأهيل الحواضر المغربية المستضيفة لنهائيات كأس العالم 2030. إن تحويل فاس إلى قطب دولي جاهز لاستقبال الجماهير والوفود العالمية ليس مجرد مخطط محلي، بل هو التزام ملكي تضعه السلطات الترابية وعلى رأسها الوالي خالد آيت طالب كخارطة طريق لا تقبل التراخي.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة أن الأوراش الحالية المشهودة ما هي إلا تمهيد لـمشاريع عملاقة قادمة ستغير وجه المدينة بالكامل؛ حيث تشير المعطيات إلى قرب إطلاق أشغال خطوط النقل عالي الجودة (BHNS)، وتوسعة الشبكات اللوجستيكية المحيطة بالمطار، فضلاً عن جيل جديد من الفنادق الفخمة والمناطق السياحية الذكية. هذا الزخم الاستثماري الضخم يضع العاصمة العلمية أمام فرصة تاريخية للارتقاء بالبنية التحتية إلى مصاف الحواضر العالمية، مما يجعل تضافر جهود مؤسسات الدولة ووعي الساكنة الضمانة الوحيدة لإنجاح هذا الورش الوطني الملكي الكبير.

البنية التحتية الطرقية: فك الاختناق وعصرنة المحاور الكبرى

في مقدمة الأولويات الحالية، يأتي ملف الطرق لتسهيل حركية السير والجولان التي عانت منها الساكنة لسنوات:

  • مشروع الطريق المداري بنسودة (RP-5006): ورش ضخم بغلاف مالي يناهز 26 مليار سنتيم (260 مليون درهم)، قُسم إلى 4 أشطر تنجز بالتوازي لربط أحياء المدينة وتخفيف الضغط الكلي عن وسطها، مع تدعيمه بإنارة عمومية حديثة ومساحات خضراء محاذية.

  • تأهيل شارع المرينيين: أحد الشرايين الحيوية التاريخية في المدينة، والذي يخضع لعملية إعادة هيكلة شاملة تشمل تقوية وتوسيع المسارات، تجديد شبكة التطهير السائل، وعصرنة الأرصفة ليتلاءم مع النسيج العمراني والجمالي المحيط به.

أوراش الجيل الجديد: انطلاق تأهيل “المارشي سنطرال” والمرافق الترفيهية

تأكيداً على القطيعة مع المشاريع غير المجدية ، وجهت الولاية بوصلتها نحو المشاريع ذات الأثر المباشر على معيشة المواطن وجاذبية المدينة:

1. الروح التجارية: السوق المركزي “مارشي سنطرال”

بشكل رسمي وميداني، يجري اليوم البدء في الورش الكبير لإعادة تأهيل وعصرنة السوق المركزي (Marché Central) بوسط المدينة. هذا المشروع يروم تحويل هذا الفضاء التاريخي إلى سوق نموذجي بمعايير صحية وهندسية رفيعة، تحافظ على طابعه المعماري وتضمن الكرامة المهنية للتجار والراحة للمتسوقين.

2. المتنفسات الخضراء: حديقة “لالة أمينة” (الريكس)

بعد طول انتظار وجدل، انطلقت الأشغال الفعلية لإعادة الاعتبار لحديقة “لالة أمينة” التاريخية، المعروفة شعبياً بحديقة “الريكس”. المشروع يهدف إلى خلق متنفس بيئي وعائلي بامتياز، تتوفر فيه شروط السلامة والترفيه لأبناء المدينة، مع الحفاظ على هويتها التاريخية الخضراء.

3. الرياضة والساحات العامة: “أرينا” و”الأطلس”

  • القاعة المغطاة “أرينا” (Arena): صرح رياضي مستقبلي يجري تشييده بمواصفات دولية ليكون قادراً على احتضان التظاهرات الرياضية الكبرى وتنشيط الحركة الشبابية في الجهة.

  • الساحة المحاذية لمدارة الأطلس: انطلاق تهيئة ساحة عمومية حديثة بمحيط “الأطلس” لتشكل فضاءً جذاباً ومفتوحاً يعيد القيمة الجمالية لوسط المدينة، إلى جانب حزمة أخرى من المشاريع الواعدة القادمة في قطاعات النقل الرقمي والمناطق اللوجستيكية.

الإكراهات الميدانية: تحدي الزمن والعقلية التدبيرية

رغم هذه القفزة، لا يسير قطار التنمية في فاس فوق قضبان مفروشة بالورود؛ إذ تصطدم السلطات والشركة المنفذة بجملة من الإكراهات الهيكلية والميدانية:

  • إكراه الزمن: الضغط الزمني المرتبط بالآجال الدولية للمونديال يفرض وتيرة عمل مضاعفة قد تسبب إزعاجاً مؤقتاً لحركة السير اليومية للساكنة.

  • مخلفات العشوائية السابقة: تصحيح الاختلالات التقنية المرتبطة بالمشاريع القديمة يستهلك جهداً ومالاً إضافيين قبل بدء التعبيد والتزيين البصري.

دور الساكنة: تنمية حضرية بروح تضامنية وحضارية

إن النجاح الحقيقي لهذا التغيير الحضري الذي تقوده الولاية وشركة فاس الجهة للتهيئة لا يكتمل إلا بوجود وعي مواطناتي حقيقي من طرف ساكنة فاس.

إن الأموال الضخمة التي تُضخ لإحداث المساحات الخضراء والحدائق العمومية ستحرث في البحر إن لم يقابلها سلوك حضاري؛ فالحدائق وُجدت لتكون رئة للمدينة وفضاءً للنزهة الراقية، وليس لافتراشها ليلاً وتحويلها إلى فضاءات عشوائية أو تخريب تجهيزاتها. حماية المكتسبات البيئية والتنموية الجديدة هي مسؤولية مشتركة ومباشرة تقع على عاتق المواطن الفاسي لتأكيد جدارة المدينة بالعالمية.

 تدخل فاس مرحلة “الحقيقة التنموية”. فالصرامة الميدانية للوالي خالد آيت طالب، والنجاعة التنفيذية و الحكامة التدبيرية لشركة فاس الجهة للتهيئة، تضعان المدينة على السكة الصحيحة، في انتظار أن تكتمل الحلقة بانخراط الساكنة في الحفاظ على هذا الإرث البنيوي الجديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى