سياسة

فوزي لقجع يختار معاقل أخنوش لأول نزول انتخابي.. «البام» يفتح معركة سوس ماسة من بوابة إنزكان وتيزنيت

أكادير – فاس24

اختار فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعضو الجديد بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن يجعل من جهة سوس ماسة أولى محطاته الميدانية بعد انتقاله رسمياً إلى صفوف حزب «الجرار»، في خطوة تحمل أكثر من رسالة سياسية وانتخابية، خصوصاً أنها قادته إلى إنزكان أيت ملول ثم تيزنيت، وهما دائرتان توجدان في قلب الحسابات الانتخابية بجهة ارتبط اسمها طويلاً بالمسار السياسي لعزيز أخنوش، رئيس الحكومة والرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار.

ويأتي هذا التحرك في سياق سياسي شديد الحساسية، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، وبعد أسابيع قليلة فقط من الإعلان الرسمي عن التحاق لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، حيث جرى خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الوطني للحزب، المنعقدة بسلا في 25 يوليوز الماضي، الإعلان عن انضمامه إلى المكتب السياسي إلى جانب عدد من الأسماء الجديدة.

وإذا كان انضمام لقجع إلى «البام» قد شكل في حد ذاته أحد أبرز مستجدات المشهد السياسي المغربي خلال الصيف الجاري، فإن اختياره سوس ماسة ليكون منها أول نزول ميداني سياسي يضيف بعداً جديداً لهذا الانتقال، ويعطي مؤشرات على طبيعة الدور الذي يمكن أن يلعبه داخل الحزب خلال المرحلة المقبلة.

من الرباط إلى سوس.. لقجع ينزل إلى الميدان

في أول تحرك ميداني له بعد التحاقه رسمياً بالحزب، عقد لقجع، أمس الأحد 9 غشت، لقاءً بأيت ملول جمعه بعدد من الفاعلين والمنتخبين والداعمين للعملية الانتخابية، وذلك بحضور حميد وهبي، المنسق الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة سوس ماسة والمرشح بدائرة أكادير إداوتنان.

كما رافق لقجع خلال هذه المحطة محمد أوضمين، البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة إنزكان أيت ملول، والذي تولى خلال الولاية التشريعية المنتهية رئاسة لجنة الداخلية والبنيات الأساسية بمجلس النواب.

وبحسب المعطيات المتداولة بشأن اللقاء، فقد شكل الاجتماع مناسبة لمناقشة الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة، والتأكيد على ضرورة تقوية التعبئة الميدانية لفائدة مرشحي حزب الأصالة والمعاصرة، وتعزيز حضور الحزب داخل الخريطة الانتخابية بجهة سوس ماسة.

وتكتسب هذه المحطة أهميتها من طبيعة الشخصيات التي شاركت فيها ومن موقع الدائرة نفسها، باعتبار أن إنزكان أيت ملول تعد واحدة من الدوائر التي ينتظر أن تعرف منافسة قوية خلال الانتخابات المقبلة، في ظل حضور مجموعة من الأحزاب والفاعلين السياسيين.

لماذا سوس ماسة؟ ولماذا معاقل أخنوش؟

لا يبدو اختيار لقجع لجهة سوس ماسة مجرد صدفة جغرافية.

فالجهة تعد من أهم المجالات الانتخابية والسياسية في المغرب، كما ترتبط بشكل مباشر بالمسار السياسي لعزيز أخنوش، رئيس الحكومة والرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي راكم على مدى سنوات حضوراً سياسياً وانتخابياً قوياً في المنطقة.

ومن هنا تكتسب خطوة لقجع دلالتها السياسية.

فالرجل الذي دخل حديثاً إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة لم يختر جهة بعيدة أو دائرة هامشية ليبدأ منها تحركه السياسي، وإنما توجه مباشرة إلى واحدة من أكثر الجهات حساسية في الحسابات الانتخابية الوطنية، قبل أن ينتقل إلى دائرة تيزنيت، التي بدورها ترتبط بتاريخ سياسي وانتخابي قوي داخل سوس.

وبذلك، فإن الرسالة التي يمكن قراءتها من هذا التحرك هي أن «البام» يريد أن يدخل الانتخابات المقبلة في سوس ماسة بثقل أكبر، وأن استقطاب لقجع إلى صفوفه لا يقتصر على إضافة اسم وطني بارز إلى المكتب السياسي، وإنما يمكن أن يتحول إلى عنصر تعبئة ميدانية واستقطاب انتخابي.

تيزنيت.. محطة ثانية في قلب الحسابات

لم تتوقف جولة لقجع عند إنزكان أيت ملول، إذ ارتبط برنامجه بمحطة ثانية في تيزنيت، حيث اتجه لدعم مرشح حزب الأصالة والمعاصرة فؤاد المودني، رئيس نادي أمل تيزنيت لكرة القدم.

ويحظى المودني بحضور محلي ورياضي، خصوصاً بعد نجاح نادي أمل تيزنيت في تحقيق الصعود إلى القسم الوطني الأول الاحترافي، وهو ما يمنحه رصيداً من الحضور داخل الأوساط الرياضية والشبابية بالمنطقة.

ويعوّل «البام» على هذه النوعية من الوجوه لتوسيع دائرة استقطابه الانتخابي، خصوصاً في المناطق الممتدة داخل الدائرة، من وجان إلى أنزي وتغمي وتافراوت، في مواجهة مرشحي باقي الأحزاب.

وهنا أيضاً تظهر أهمية اختيار لقجع لتيزنيت باعتبارها محطة ثانية في أول جولة له، وليس مجرد زيارة تنظيمية عابرة.

مواجهة داخل الأغلبية الحكومية

المفارقة السياسية الأساسية في هذا التحرك تتمثل في أن حزب الأصالة والمعاصرة لا يواجه في سوس ماسة خصوماً من المعارضة فقط، بل يدخل منافسة انتخابية مع أحزاب تشكل معه الأغلبية الحكومية، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال.

وهذا هو أحد أبرز ملامح الانتخابات المقبلة: أحزاب متحالفة في الحكومة، لكنها متنافسة بشراسة على مقاعد مجلس النواب.

فالأغلبية الحكومية يمكن أن تتفق داخل المؤسسات على تدبير المرحلة، لكنها لا تستطيع أن تمنع منطق الانتخابات الذي يدفع كل حزب إلى البحث عن أكبر عدد ممكن من المقاعد وتعزيز مواقعه المحلية.

وفي هذا السياق، يصبح دخول لقجع إلى سوس ماسة أكثر من مجرد نشاط حزبي؛ فهو تحرك يأتي في منطقة ذات وزن انتخابي، ويضع «البام» في مواجهة مباشرة مع قوى سياسية تمتلك بدورها شبكات تنظيمية وانتخابية راسخة.

لقجع واستقطاب الوجوه الانتخابية المؤثرة

وتكشف محطة أيت ملول كذلك عن اتجاه بات واضحاً في المشهد السياسي المغربي، يتمثل في سعي الأحزاب إلى استقطاب شخصيات وفاعلين محليين يمتلكون القدرة على التعبئة والتأثير في الانتخابات.

فالمنافسة لم تعد تقتصر على تقديم البرامج الانتخابية أو ترتيب اللوائح، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بقدرة الأحزاب على بناء شبكات محلية تضم منتخبين سابقين، وفاعلين جمعويين، ورجال أعمال، وشخصيات رياضية، ووجوهاً لها حضور اجتماعي داخل الجماعات والمناطق.

وتبرز أهمية هذه المعطيات في سوس ماسة، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والقبلية والمجالية والاجتماعية، وتلعب العلاقات المحلية دوراً مهماً في تحديد اتجاهات التصويت.

ومن شأن دخول لقجع إلى هذه الدائرة أن يرفع من مستوى المنافسة على استقطاب هذه الوجوه، خصوصاً أن الرجل يدخل المعترك السياسي برصيد وطني قوي راكمه خلال سنوات من المسؤولية في الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والحكومة.

من كرة القدم إلى السياسة.. اختبار جديد

ويشكل انتقال لقجع من المجال الرياضي إلى العمل الحزبي المباشر أحد أبرز التحولات في مساره العام.

فالرجل ظل لسنوات حاضراً في الواجهة الرياضية والاقتصادية والحكومية، قبل أن يختار هذه المرة الانخراط بشكل رسمي في العمل الحزبي، من خلال عضوية المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة.

وقد جاء التحاقه بالحزب في مرحلة يستعد فيها «البام» لخوض انتخابات 2026، وهو ما يجعل وجود شخصية بحجم لقجع داخل القيادة السياسية للحزب ذا أهمية خاصة بالنسبة إلى الاستراتيجية الانتخابية المقبلة. وقد كان المجلس الوطني للحزب المنعقد في يوليوز محطة مخصصة أيضاً لمناقشة البرنامج الانتخابي للحزب في أفق الاستحقاقات التشريعية.

غير أن السؤال الذي تطرحه أولى خطواته الميدانية هو: هل سيكون لقجع مجرد قيادي جديد داخل «البام»، أم أن الحزب يتجه إلى منحه دوراً أكبر في إدارة المعركة الانتخابية واستقطاب الكفاءات والفاعلين؟

محطة سوس ماسة تقدم أول جواب، ولو بشكل غير مباشر.

اختيار “قلعة أخنوش” يحمل رسائل سياسية

ويصعب فصل اختيار لقجع لسوس ماسة عن الوزن السياسي لعزيز أخنوش، رئيس الحكومة والرئيس السابق للتجمع الوطني للأحرار.

فأخنوش ليس مجرد رئيس حكومة ينتمي إلى أحد مكونات الأغلبية، بل هو أيضاً أحد أبرز الأسماء التي ارتبط مسارها السياسي والانتخابي بسوس ماسة، ومن هنا فإن تحرك قيادي بارز في «البام» داخل المجال الانتخابي المرتبط تاريخياً بنفوذ أخنوش يكتسي أهمية سياسية واضحة.

ولا يعني ذلك بالضرورة وجود مواجهة شخصية بين الرجلين، أو صدام داخل الأغلبية، لكن المؤكد أن المنافسة الانتخابية لها منطقها الخاص، وأن التحالف الحكومي لا يلغي التنافس بين الأحزاب على المقاعد البرلمانية.

بل إن انتخابات 23 شتنبر قد تكشف إلى أي حد تستطيع مكونات الأغلبية الحفاظ على تماسكها الحكومي، في الوقت الذي تخوض فيه معارك انتخابية منفصلة ضد بعضها البعض.

صيف انتخابي ساخن قبل 23 شتنبر

مع اقتراب موعد الاستحقاق التشريعي، تبدو الخريطة السياسية في سوس ماسة مرشحة لمزيد من الحركية.

فالأحزاب ستكثف لقاءاتها واتصالاتها، وستتسارع عمليات اختيار المرشحين واستقطاب الوجوه المؤثرة، فيما ستصبح كل دائرة انتخابية مجالاً لاختبار القوة بين التنظيمات السياسية.

ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى جولة فوزي لقجع باعتبارها واحدة من الإشارات المبكرة على انتقال الانتخابات المقبلة من مرحلة التحضير التنظيمي إلى مرحلة النزول الفعلي إلى الميدان.

واللافت أن أول عنوان اختاره لقجع لهذه المرحلة كان سوس ماسة، وأولى محطاته كانت إنزكان أيت ملول، قبل التوجه إلى تيزنيت؛ أي إلى قلب مجال انتخابي يحظى بأهمية خاصة في الحسابات الوطنية، ويرتبط سياسياً باسم عزيز أخنوش.

وبذلك، فإن الرسالة الأبرز التي حملتها الجولة ليست فقط أن فوزي لقجع دخل عالم السياسة الحزبية من بوابة «البام»، وإنما أيضاً أن الحزب يريد أن يختبر حضوره مبكراً في إحدى أكثر الجهات أهمية في السباق الانتخابي المقبل.

وفي انتظار أن تتضح بشكل نهائي لوائح الترشيحات والتحالفات المحلية، فإن تحرك لقجع قد يكون مجرد بداية لسلسلة من التحركات التي ستعيد رسم جزء من الخريطة الانتخابية بسوس ماسة، وقد تجعل من هذه الجهة واحدة من أبرز ساحات المنافسة في انتخابات 23 شتنبر.

سوس ماسة إذن لم تكن مجرد محطة أولى في أجندة لقجع، بل تبدو أقرب إلى رسالة سياسية بحد ذاتها: “البام” يريد أن يكون حاضراً بقوة، وأن ينافس على أرض انتخابية تعد من أهم القلاع السياسية المرتبطة بعزيز أخنوش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى