سياسة

بولس يجدد دعم واشنطن للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.. المغرب يرسخ موقعه في المسار الأممي

دخل ملف الصحراء المغربية مرحلة دبلوماسية جديدة، مع تجدد التحرك الأمريكي والدولي لإحياء المسار السياسي، في وقت تواصل فيه المملكة المغربية تثبيت مبادرتها للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كإطار للحل السياسي.

وفي أحدث تطور، جدد مسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، خلال مقابلة مع قناة فرانس 24 على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، تأكيد الموقف الأمريكي الداعم لحل يقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الوصول إلى تسوية نهائية لا يزال يتطلب مزيداً من العمل والمفاوضات بين الأطراف.

ويأتي تصريح المسؤول الأمريكي في سياق تحرك دبلوماسي متواصل تقوده واشنطن لدفع الأطراف نحو استئناف المسار السياسي، بعدما شهدت الأشهر الماضية اتصالات واجتماعات بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، وبحضور الأمم المتحدة. وقد استضافت الولايات المتحدة خلال فبراير 2026 جولات جديدة من هذه الاتصالات في إطار محاولة تحريك الملف بعد سنوات من الجمود.

وتحظى المبادرة المغربية بموقع بارز داخل هذا المسار منذ اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797 في 31 أكتوبر 2025، إذ سجل القرار الدعم الذي عبرت عنه دول عديدة لمقترح الحكم الذاتي المغربي، واعتبر أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل حلاً قابلاً للتطبيق للنزاع، مع تأكيد ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومتوافق عليه. وصوت لصالح القرار 11 عضواً، مقابل عدم تسجيل أي صوت ضده، مع امتناع ثلاثة أعضاء.

كما أن واشنطن لم تكتف بتأكيد دعمها للمقترح المغربي، بل واصلت خلال سنة 2026 ربط تحركها الدبلوماسي بضرورة دفع العملية السياسية إلى الأمام. ففي أبريل، جدد بولس دعم الولايات المتحدة لحل سياسي يقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية خلال لقاء مع رئيس بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء، فيما أكد في شتنبر ضرورة الوصول إلى حل دائم ومتوافق عليه وفق إطار القرار الأممي.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الرباط تحركها الدبلوماسي على أساس تثبيت مقترح الحكم الذاتي باعتباره مبادرة سياسية مطروحة منذ سنة 2007، في مقابل تمسك جبهة البوليساريو بمواقفها ومطالبها، وهو ما يجعل المفاوضات المقبلة أمام ملفات سياسية وقانونية معقدة، وليس مجرد إجراء تقني لإنهاء النزاع.

ويكتسي التحرك الأمريكي أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، بالنظر إلى طبيعة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، وإلى أن الولايات المتحدة كانت قد اعترفت سنة 2020 بسيادة المغرب على الصحراء، قبل أن تواصل الإدارات الأمريكية اللاحقة تأكيد دعمها للمقترح المغربي في إطار البحث عن تسوية سياسية.

وفي المقابل، لا تزال الأمم المتحدة تؤكد أن الحل النهائي يجب أن يكون سياسياً وعادلاً ودائماً ومتوافقاً عليه بين الأطراف، وهو ما يعني أن الدعم الدولي المتزايد للمبادرة المغربية لا يلغي الحاجة إلى مفاوضات سياسية للوصول إلى التسوية النهائية.

وتتجه الأنظار الآن إلى المرحلة المقبلة من المسار الأممي، خصوصاً مع اقتراب موعد تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، المحددة في قرار مجلس الأمن 2797 إلى غاية 31 أكتوبر 2026.

وبينما تتحرك واشنطن لتقريب مواقف الأطراف وإعادة إطلاق المفاوضات، يدخل المغرب هذه المرحلة مستنداً إلى موقع دبلوماسي تعزز خلال السنوات الأخيرة، وإلى مبادرة الحكم الذاتي التي أصبحت حاضرة بشكل أوضح في النقاش داخل مجلس الأمن وعدد من العواصم الدولية.

ويبقى التطور الأبرز في المرحلة الحالية أن واشنطن تواصل الجمع بين دعمها للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وبين الدفع نحو مفاوضات سياسية، في حين يظل نجاح المرحلة المقبلة مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف للانخراط في مسار تفاوضي فعلي، وبقدرة الأمم المتحدة والوساطة الأمريكية على تحويل الزخم الدبلوماسي القائم إلى تقدم ملموس نحو تسوية نهائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى