سياسة

مندوبية التخطيط في مرمى الانتقادات بسبب أرقام “مشبوهة” حول النمو الاقتصادي

في تطور لافت، تعرضت المندوبية السامية للتخطيط لانتقادات حادة بعدما أعلنت بشكل مفاجئ عن مراجعة تصاعدية لمعدلات النمو الاقتصادي لثلاث سنوات متتالية، وهو ما اعتبره حزب العدالة والتنمية خطوة “غامضة” تنقصها الشفافية وتُثير الريبة حول منهجية إعداد المؤشرات الاقتصادية بالمغرب.

ففي بيان ناري، عبّرت الأمانة العامة للحزب عن استغرابها من إعلان المندوبية رفع نسبة النمو لسنة 2022 من 1.5% إلى 1.8%، ولسنة 2023 من 3.4% إلى 3.7%، ثم لسنة 2024 من 3.0% إلى 3.8%، مشيرة إلى أن هذه التعديلات، رغم أنها تبدو طفيفة على الورق، إلا أنها تمثل تغييرا جوهرياً على مستوى الأثر الكلي.

الحزب أشار إلى أن مراجعة معدلات النمو بأثر رجعي وبدون تبرير دقيق، تضرب في العمق مصداقية المؤسسة الرسمية التي يفترض فيها أن تلتزم بالحياد العلمي والدقة في إنتاج المعطيات. كما طالب بكشف عاجل عن المنهجية الجديدة المعتمدة، والجهات التي صادقت عليها، ومدى توافقها مع معايير الإحصاء الدولية.

وتساءل البيان: “هل أصبحت المندوبية مجرد أداة تقنية لتبرير خيارات الحكومة؟ وهل هناك توجيه سياسي خفي وراء هذه التعديلات؟”، مشدداً على أن ما يجري “يستدعي مساءلة حقيقية، لأنه يهم أحد أعمدة تقييم السياسات العمومية ومراقبة الأداء الحكومي”.

في السياق نفسه، حمّل الحزب الحكومة المسؤولية عن حالة “الضبابية الاقتصادية” التي يعيشها المغرب، متهماً إياها بالارتهان المفرط للديون الخارجية، سواء في تمويل مشاريع الحماية الاجتماعية، أو التحضير لتنظيم كأس العالم 2030، الذي ما تزال تكلفته الإجمالية غامضة رغم ما يُروج من أرقام وتسريبات.

وأوضح أن المغرب لجأ مجدداً إلى اقتراض 250 مليون دولار من البنك الدولي لفائدة الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، في إطار قرض رابع يُضاف إلى ثلاث قروض سابقة لنفس الورش، ليصل إجمالي المبالغ المقترضة لهذا الغرض فقط إلى 1.6 مليار دولار، في ظرف وجيز.

كما عبّر الحزب عن مخاوفه من التوجه نحو إصدار سندات خزينة طويلة الأمد – تصل إلى 50 سنة – لتمويل البنيات المرتبطة بالمونديال، محذراً من أن الأجيال المقبلة ستكون أولى ضحايا هذا النهج المالي “غير المسؤول”، حسب تعبيره.

وختم الحزب دعوته بضرورة إطلاق نقاش وطني شفاف حول جدوى هذه السياسات الاقتصادية، وطبيعة الأرقام التي تُنشر، ودرجة استقلالية المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها المندوبية السامية للتخطيط، التي لم تعد بمنأى عن الشكوك والتأويلات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى