اللبار يشعل فتيل الفوضى مجددًا داخل البرلمان.. صراعات شخصية وتوبيخ حزبي تهز صورة النواب

شهد مجلس النواب، في مستهل هذا الأسبوع، حادثة صاخبة كان بطلها النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، عزيز اللبار، الذي دخل في مشادة حادة مع الكاتب العام لوزارة السياحة، ما تسبب في حالة من الفوضى تحت القبة التشريعية، استدعت تدخلاً لاحتواء التوتر.
انطلقت شرارة الحادثة عندما توجه اللبار إلى وزيرة السياحة، فاطمة الزهراء عمور، مطالبًا إياها بالتدخل في ملف يخصه كمستثمر في القطاع السياحي، معبراً عن استيائه مما وصفه بـ”تمييز واضح لصالح المستثمرين الأجانب” على حساب المستثمرين المحليين، إضافة إلى ما اعتبره عراقيل إدارية تعرقل جهود الاستثمار الوطني.
وبحسب مصادر برلمانية، فقد بلغ انفعال اللبار ذروته بعد انسحاب الوزيرة من الممر بتنسيق مع الكاتب العام، مما فُسّر بأنه تجاهل متعمد. وقد اضطر موظفو المجلس إلى التدخل لتلطيف الأجواء لتفادي تطور الوضع.
رد فعل الفريق البرلماني لحزب الأصالة والمعاصرة لم يتأخر، إذ سارع رئيس الفريق أحمد التويزي وعدد من النواب إلى توبيخ اللبار، معتبرين أن ما صدر عنه يسيء لصورة الحزب والنواب على حد سواء. غير أن هذا التوبيخ لم يرق للبار، الذي اختار الرد عليه بمغادرة مقاعد حزبه والجلوس إلى جانب نواب حزب العدالة والتنمية في خطوة استفزت زملاءه وأثارت الاستغراب.
الحادثة الأخيرة تسلط الضوء مجددًا على ظاهرة مقلقة داخل المؤسسة التشريعية، تتعلق بانزياح بعض البرلمانيين عن وظائفهم الدستورية كممثلين للشعب، إلى سلوك مسارات شخصية تهدف إلى خدمة مصالحهم الخاصة. إذ بات من المألوف رؤية نواب يحاصرون الوزراء في أروقة البرلمان بمجرد انتهاء الجلسات، لتقديم طلبات ذات طابع فردي بعيدًا عن العمل النيابي الحقيقي،و مع العلم أن الترافع الدستوري و الديموقراطي يقع داخل الجلسات التشريعية و ليس عند ممرات قبة البرلمان او التسابق من المقاعد لحظة مغادرة الوزراء الجلسات التي يحضرون اليها بعد إدراج اسئلة شفوية تهم قطاعهم،غير ان الإستفزازات المتكررة و المحاصرة الدائمة يجعل عدة وزراء يلجئون الى الغياب عن الجلسات.
هذا السلوك يتنافى مع مبدأ الشفافية والنزاهة، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام بعض النواب بمهامهم التمثيلية، ما يؤدي إلى تآكل الثقة الشعبية في البرلمان كمؤسسة دستورية يفترض أن تكون صوت المواطن وقلب التشريع و ليس ممرات “الريع” .
ولا تعتبر هذه الحادثة معزولة عن سجل النائب عزيز اللبار، الذي لطالما أثار الجدل داخل البرلمان وخارجه بسلوكيات مثيرة للانقسام. فخلال ولاية سابقة، دخل في مشادة عنيفة مع حميد شباط، الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، داخل قاعة البرلمان، في واقعة شهدها الجميع عقب خطاب ملكي، أثارت حينها استهجان الرأي العام الوطني.
كما تورط اللبار في نزاع شهير مع والي جهة فاس مكناس السابق، حيث تم منعه من دخول أحد الفنادق المصنفة، ما أثار موجة من التفاعل بعد ظهوره في مقطع مصور وهو في حالة هستيرية أمام الفندق.
تزايد مثل هذه الحوادث بات يطرح تحديًا كبيرًا أمام المؤسسة التشريعية، التي تعاني أصلًا من ضعف ثقة المواطنين في دورها الرقابي والتشريعي. وتدفع هذه التصرفات البعض إلى المطالبة بإعادة النظر في معايير انتقاء المرشحين، وتعزيز آليات الانضباط داخل البرلمان، لحماية سمعة مؤسسة من المفترض أن تكون قدوة في السلوك والممارسة السياسية الرصينة.






