سياسة

بقيادة “أوزين”.. المعارضة تكسر قيود “الريع الإعلامي” وتجر قانون المجلس الوطني للصحافة إلى مقصلة المحكمة الدستورية

في خطوة سياسية وتشريعية وُصفت بـ”زلزال الرباط”، نجح محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية والبرلماني الممارس بذكاء “المشرط”، في حشد مكونات المعارضة وإحالة قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة إلى المحكمة الدستورية. هي خطوة لم تكن مجرد إجراء إداري، بل كانت “إعلان حرب” قانوني ضد نص تشريعي وُلد مشوهاً في مطبخ الحكومة، ويراد به تأبيد سلطة “الكانطونات” الإعلامية الكبرى على حساب التعددية والديمقراطية.

أوزين في مواجهة “خفافيش الظلام”

هذا النجاح الذي يُحسب لمحمد أوزين لم يمر بسلام؛ فقد خاض الرجل حروباً ضارية ضد “المستفيدين من الوضع القائم”، أولئك الذين رأوا في صرامته التشريعية تهديداً لمصالحهم الضيقة. ولم يتورع “تجار الرذيلة” من بعض المواقع المحسوبة زوراً على الإعلام، عن استهداف حياته الخاصة وقذف المحصنات، في حملات دنيئة تعكس إفلاس الجهات التي تحركها. لقد أثبت أوزين أن “الفضيلة” السياسية قادرة على الصمود أمام إعلام “الرذيلة” الذي اتخذ من التشهير شعاراً له بعد أن غابت عنه شمس المهنية.

تعرية “المستفيدين” في مرآة “الكان”

لقد كشفت تغطية تظاهرة كأس إفريقيا الحالية العورة الكاملة لهذا الإعلام المستفيد؛ حيث ظهر “مهزوماً مستسلماً” وفاقداً لأي قدرة على الإبداع أو التأثير، غارقاً في رتابة التبعية. هذا السقوط المريع هو ما جعل معركة “أوزين” والمعارضة اليوم أكثر شرعية؛ فإصلاح الجسم الصحفي لا يمر عبر قانون “الإقصاء”، بل عبر تطهيره من منطق “التعيين المقنع” والقوة المالية التي تريد ابتلاع المقاولات الصغرى والمتوسطة.

المحكمة الدستورية.. الملاذ الأخير ضد “التغول”

المذكرة التي رفعتها المعارضة، بعد استجماع النصاب القانوني، جاءت لتفضح “العيوب الدستورية” القاتلة في القانون، ومنها:

  • خنق التعددية: اعتماد معيار “رقم المعاملات” لاختيار الناشرين، وهو ما يحول المجلس من هيئة للتنظيم الذاتي إلى “نادي كبار المستفيدين” ويخرق الفصل 6 من الدستور.

  • الإعدام المهني: المادة 9 التي تؤسس لتمييز انتقائي في الجرائم التأديبية، وتضرب مبدأ التناسب بين الفعل والعقوبة، وكأن القانون صُيغ لتصفية حسابات وليس لتنظيم مهنة.

  • التداخل الفج بين السلط: إسناد مهام تشريعية للمجلس، مما يعد مخالفة صريحة لمبدأ الفصل بين السلطات ومصادرة لاختصاصات الدولة.

  • نسف ضمانات الدفاع: حصر حق الاطلاع على ملفات العزل في العضو المعني دون دفاعه، وهو تراجع “حقوقي” يعيدنا لسنوات الرصاص القانوني.

صفعة للحكومة ومسار القراءة الواحدة

لقد عرت المعارضة “الهروب إلى الأمام” الذي مارسته الحكومة برفضها كافة التعديلات، حتى التقنية منها، لتجنب قراءة ثانية بمجلس النواب. هذا النهج يؤكد أن الهدف لم يكن يوماً تجويد النص، بل “تهريبه” لخدمة أجندات ريعية واضحة.

اليوم، يقف محمد أوزين ومن معه أمام مسؤولية تاريخية؛ فإما إعلام حر ونزيه يليق بمغرب 2030، وإما الاستسلام لبنية “هجينة” تحوّل الصحفيين إلى مجرد “أرقام” في سجلات المقاولات الكبرى. الكرة الآن في ملعب قضاة المحكمة الدستورية، لكن الانتصار المعنوي والسياسي قد تحقق سلفاً: “لقد سقط القناع عن القناع”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى