العمال العرضيون يحرجون عمدة فاس البقالي: وقفة صاخبة وتطويق للجماعة تحسباً للاقتحام

في مشهد تصعيدي يعكس حالة من الاحتقان المتزايد، يواصل العمال العرضيون التابعون لجماعة فاس وقفتهم الاحتجاجية الصاخبة التي انطلقت زوال اليوم الخميس أمام بوابة الجماعة. هذه الوقفة، التي جاءت كرد فعل على تأخر صرف مستحقاتهم الشهرية لأكثر من شهرين، كشفت عن أزمة تدبير حادة ووضعت عمدة فاس، عبد السلام البقالي، في موقف حرج أمام الرأي العام المحلي.
مطالب مشروعة وصمت مطبق من العمدة
لم يجد العمال العرضيون، الذين يعيشون ظروفاً اقتصادية واجتماعية صعبة، من سبيل سوى الاحتجاج الصوتي للمطالبة بحقوقهم المشروعة. فبعد أشهر من الوعود المتكررة والتنصل من المسؤولية، بلغ صبرهم مداه، ما دفعهم للاحتشاد أمام مقر الجماعة في محاولة لجذب انتباه المسؤولين. لكن ما أثار استياء المحتجين وعموم المواطنين هو الصمت المطبق الذي يقابل به العمدة عبد السلام البقالي مطالبهم. فبدلاً من فتح قنوات الحوار والاستماع لمشاكلهم، فضل العمدة غلق الأبواب وتجنب أي تواصل مباشر، ما يعكس حالة من اللامبالاة إزاء معاناة فئة واسعة من العاملين.
قنبلة “العمال العرضيين”: ملف تحت مجهر المجلس الأعلى للحسابات
تتجاوز أزمة العمال العرضيين مجرد تأخر في صرف الأجور، لتكشف عن “قنبلة” اجتماعية وسياسية موقوتة داخل جماعة فاس. فملف العمال العرضيين، الذي لطالما أثار الجدل، بات اليوم تحت مجهر المجلس الأعلى للحسابات، الذي يجري تدقيقاً معمقاً في حيثياته. هذا التدقيق يأتي في سياق اتهامات متكررة من قبل المعارضة بالمجلس الجماعي بوجود مئات من العمال لا يؤدون واجبهم الفعلي، وتم توظيفهم وفقاً لمعايير الزبونية والمحسوبية والحزبية. هذه التوظيفات المشبوهة، التي تستنزف ميزانية الجماعة دون مردودية حقيقية، هي لب الأزمة التي تثير تساؤلات جدية حول الحكامة والشفافية في إدارة الشأن المحلي.
تطويق أمني للجماعة: مؤشر على التوتر وغياب الحلول
ما يزيد من تعقيد المشهد هو التطويق الأمني المكثف الذي شهدته جماعة فاس تزامناً مع الوقفة الاحتجاجية. حيث قامت القوات العمومية بإنزال كثيف، طوقت بموجبه مبنى الجماعة وأغلقت أبوابها، تحسباً لأي محاولة لاقتحامها. هذا الانتشار الأمني الواسع، في ظل غياب أي مبادرة من قبل المسؤولين لحل الأزمة، يبعث برسالة واضحة عن التوتر الذي يسود الأجواء، ويؤكد على أن خيار المواجهة الأمنية قد بات يتقدم على خيار الحوار والتفاوض.
إن صمت العمدة البقالي وتصرفه حيال هذه الأزمة المتفاقمة يثيران تساؤلات جدية حول قدرته على إدارة التحديات الاجتماعية والسياسية التي تواجه جماعة فاس. فهل سيستمر نهج التنصل من المسؤولية، أم أن الضغط المتزايد، سواء من الشارع أو من المؤسسات الرقابية كالمجلس الأعلى للحسابات، سيدفع نحو حلول جذرية تنهي معاناة العمال وتصون المال العام؟






