البنك الدولي يحذر من تحديات اقتصادية واجتماعية و تآكل القدرة الشرائية للمغاربة ويدعو لإصلاحات هيكلية عاجلة لتحقيق النمو المستدام
في تقريره الأخير، حذر البنك الدولي من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المغرب، مؤكدًا ضرورة القيام بإصلاحات هيكلية عاجلة لمواجهة تداعيات الصدمات الاقتصادية الأخيرة، خاصة تلك التي تؤثر على سوق العمل وفئة الشباب. وأشار التقرير إلى أن الإصلاحات الاقتصادية يجب أن تواكب التحديات الحادة التي تسببت في تآكل القدرة الشرائية للأسر، نتيجة ارتفاع التضخم وتراجع مؤشرات الثقة في الاقتصاد.
وفيما يخص سوق العمل، شدد البنك الدولي على ضعف خلق فرص العمل في المغرب، حيث لم تتجاوز نسبة نمو التوظيف 1.5% خلال العقد الماضي، بينما ارتفعت نسبة السكان في سن العمل بنسبة 10%. كما أشار إلى استمرار تدني مشاركة النساء في سوق العمل، ما يعكس تحديات هيكلية عميقة بحاجة إلى معالجة.
رغم خلق حوالي 162 ألف منصب شغل جديد في المدن المغربية في عام 2024، أكد التقرير أن هذه الأرقام لا تكفي لسد الفجوة المتزايدة في سوق العمل و إرتفاع مؤشر البطالة بشكل مخيف، خاصة في ظل البطء الذي يميز آثار الإصلاحات الاقتصادية و تراجع الإستثمار الدائم. ولفت التقرير إلى أن الإصلاحات الحالية لم تكن كافية لضمان انتعاش سريع ومستدام في سوق العمل.
كما تناول البنك الدولي في تقريره بعض المجالات الحاسمة التي يجب أن تركز عليها الإصلاحات المقبلة، مثل خفض تكاليف التشغيل المرتفعة، تبسيط الإجراءات، تحسين تسوية المنازعات، وتفعيل التحول الرقمي في مجال معالجة ملفات الإفلاس. وقد دعا التقرير إلى تعزيز الشفافية، تحديث الإطار القانوني، وتطوير الخدمات الرقمية بما يتناسب مع متطلبات العصر الرقمي.
في الختام، شدد البنك الدولي على أن المغرب يمتلك فرصًا حقيقية لتحسين جاذبيته الاستثمارية وتطوير سوق العمل، لكنه يجب أن يسرع من وتيرة الإصلاحات الاستراتيجية. كما أكد أنه لا يمكن تحقيق النمو الاقتصادي المستدام والشامل دون تبني سياسات اقتصادية حديثة، مع التركيز على التحول الرقمي والعدالة الاقتصادية لضمان تحقيق طموحات الأجيال القادمة.






