4 أحزاب كبرى تعيد أكثر من مليوني درهم للدولة بسبب دعم غير مستخدم للدراسات والأبحاث

أظهرت نتائج تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2023، أن أربع أحزاب سياسية مغربية من بين الأكثر تمثيلاً في البرلمان، أُجبرت على إعادة أكثر من مليوني درهم إلى خزينة الدولة. هذا الدعم كان مخصصاً بشكل إضافي لإجراء دراسات وأبحاث، لكنه لم يُستخدم بالكامل من طرف هذه الأحزاب.
الأحزاب المعنية هي: حزب الاستقلال، العدالة والتنمية، الأصالة والمعاصرة، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. حيث بلغت المبالغ المعادة على التوالي: حوالي 1.13 مليون درهم لحزب الاستقلال، أكثر من 501 ألف درهم لحزب العدالة والتنمية، أزيد من 310 ألف درهم لحزب الأصالة والمعاصرة، ونحو 96 ألف درهم للاتحاد الاشتراكي.
المجلس أكد أن هذه الأحزاب قد أبرمت اتفاقيات مع مكاتب دراسات لإنجاز مشاريع بحثية، لكنها لم تستغل كامل الدعم المالي المخصص، ما اضطرها لإرجاع الفائض للخزينة. من جهة أخرى، أظهر التقرير أن حزب التجمع الوطني للأحرار حصل على أكبر حصة من الدعم (5.61 مليون درهم) وأنفق أكثر مما حصل عليه (5.62 مليون درهم)، لكنه أعد أقل عدد من الدراسات مقارنة بالأحزاب الأخرى.
في أكتوبر 2021، تم تعديل القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية لإدخال دعم سنوي إضافي مخصص لتغطية مصاريف الدراسات والأبحاث، بهدف تعزيز الكفاءات وتطوير العمل السياسي من خلال الابتكار والتحليل. كما جرى تحديث المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب لضبط كيفية صرف هذا الدعم والوثائق المثبتة للمصاريف.
وفقاً للمرسوم المعدل سنة 2022، يخصص هذا الدعم بنسبة 20% من إجمالي الدعم المالي للأحزاب، ويجب أن يُستخدم حصرياً في تمويل الدراسات والأبحاث التي تساعد على تعزيز التفكير الاستراتيجي في العمل السياسي.
توضح هذه المعطيات عدداً من النقاط المهمة في مجال تدبير الدعم العمومي المخصص للأحزاب السياسية بالمغرب:
-
تفاوت في الأداء والاستخدام: رغم تخصيص مبالغ معتبرة للدراسات والأبحاث، تظهر الفجوة بين الدعم المالي المُمنح والاستخدام الفعلي له، حيث أعادت بعض الأحزاب مبالغ كبيرة لم تُصرف. هذا قد يشير إلى ضعف في التخطيط أو التنفيذ أو ربما صعوبة في ترجمة الدعم المالي إلى إنتاج فعلي.
-
أهمية المحاسبة والشفافية: التزام بعض الأحزاب بإرجاع الدعم غير المستخدم يعكس حرصاً نسبياً على الشفافية والمحاسبة المالية، وهو أمر ضروري لتعزيز الثقة بين المواطنين والأحزاب. مع ذلك، تبقى الحاجة ماسة لتعزيز الرقابة والمتابعة لتفادي أي تجاوزات أو سوء تدبير.
-
دور الدراسات والأبحاث في العمل الحزبي: تكثيف الجهود لإنتاج دراسات متخصصة هو مطلب ملح لتطوير العمل السياسي ورفع جودة النقاشات الحزبية وصنع القرار. لكن القلة النسبية في عدد الدراسات المُنجزة مقارنة بالدعم المالي الممنوح تطرح تساؤلات حول فعالية هذه الآلية وأدوات قياس النتائج.
-
التحديات التنظيمية: تبدو التعديلات التشريعية والتنظيمية الأخيرة محاولة لإرساء إطار أكثر صرامة ووضوحاً لإدارة الدعم المالي، مما يعكس إرادة رسمية في تخليق الحياة السياسية والمالية للأحزاب.
تكشف هذه المعطيات عن تحديات متعددة في استفادة الأحزاب من الدعم العمومي المخصص للدراسات والأبحاث، بين تحقيق أهداف التنمية السياسية وبين الحاجة لتعزيز التدبير المالي والشفافية. من المهم أن تتواصل جهود الإصلاح على مستوى التشريع والرقابة، مع دعم قدرات الأحزاب في التخطيط وإدارة المشاريع البحثية لتفعيل دورها في تطوير العمل السياسي بالمغرب.






