نار الإهمال قبل نار الحقول”.. حريق يلتهم 10 هكتارات من القمح بعين الشقف وسط تأخر فاضح للوقاية المدنية

في مشهد مؤلم يعكس هشاشة التدخلات الطارئة في المناطق الفلاحية، اندلع حريق مهول بعد زوال اليوم الخميس في أراضٍ زراعية شاسعة بدواوير الحلالفة وأولاد بوصالح، الواقعة تحت نفوذ جماعة عين الشقف بإقليم عمالة مولاي يعقوب، مخلفاً خسائر فادحة قدرت بـنحو 10 هكتارات من القمح الذي كان على وشك الحصاد.
ووفق مصادر محلية، اندلعت النيران في ظروف مناخية صعبة، مع ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، ما جعل لهيبها يمتد بسرعة عبر الحقول، مدمراً محاصيل كانت تمثل أمل فلاحين بسطاء ينتظرون موسم الحصاد لسد حاجياتهم المعيشية.
لكن المفاجأة الكبرى لم تكن في اندلاع الحريق، بل في تأخر فرق الوقاية المدنية بشكل غير مبرر رغم أن مركزها يوجد على مرمى حجر من موقع الحريق، قرب مدخل الطريق السيار. هذا التأخر الفادح، الذي استمر لساعات، كاد يتسبب في كارثة أوسع لولا تدخل السلطات المحلية، وأعوان السلطة، وسكان المنطقة الذين استنفروا إمكانياتهم المحدودة، واستعملوا الجرارات الفلاحية لاحتواء النيران، في مشهد بطولي كشف ضعف التجهيزات الرسمية واستعداداتها.
وبينما كانت الساكنة تطفئ النيران بوسائل تقليدية، لم تصل عناصر الوقاية المدنية إلا بعد أن كانت ألسنة اللهب قد خمدت بشكل نهائي،مما أثار غضباً واسعاً وسط الأهالي والمتضررين، ودفعهم إلى التساؤل: ما فائدة مراكز الإطفاء إذا لم تصل في الوقت المناسب؟
في ذات السياق، حضر عناصر المركز القضائي للدرك الملكي ببنسودة إلى مكان الحادث، حيث تم فتح تحقيق ميداني تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد أسباب الحريق والاستماع إلى جميع المتدخلين، بما في ذلك الفلاحون والساكنة.
هذا الحريق أعاد إلى الواجهة مسألة الجاهزية المحدودة للوقاية المدنية، لا سيما في المناطق الفلاحية التي تفتقر إلى بنية تحتية فعالة للتدخل في حالات الطوارئ، خصوصاً في ظل التغيرات المناخية التي ترفع من وتيرة الحرائق خلال فصل الصيف.
كما دق الحادث ناقوس الخطر بشأن ضرورة تحسيس الفلاحين وأرباب الأراضي الزراعية حول سبل الوقاية من اندلاع النيران، كتنظيف الهوامش الزراعية، والتقيد بتدابير السلامة خلال موسم الحرارة المرتفعة، وتفادي التخلص من النفايات الزراعية بطرق عشوائية.
وفي انتظار نتائج التحقيقات الجارية، تبقى الحقيقة المؤلمة أن ما أُتلفته النيران في دقائق، هو خلاصة شهور من الكدح الفلاحي، ذهب أدراج الرياح ليس فقط بفعل الطبيعة، بل أيضاً بسبب نار إهمال رسمي لم يعد مقبولاً في مغرب يُراهن على الفلاحة كركيزة تنموية.






