قضايا

17 مليار في مهب النفايات… فضيحة “الكسيفيا” و تسونامي “الأزبال” تعرّي فشل عمدة فاس وشركة ميكومار

تعيش مدينة فاس على وقع أزمة خانقة في قطاع النظافة، بعدما تحولت الصفقة الضخمة التي فوتها المجلس الجماعي لشركة “ميكومار”  مازالت غارقة و تراود نفسها، بقيمة تناهز 17 مليار سنتيم سنوياً، إلى مصدر غضب واستياء متزايد في أوساط الساكنة. فرغم مرور أكثر من سنة على توقيع العقد الجديد الذي كان من المفترض أن يحدث قفزة نوعية في الخدمات، فإن واقع الحال يكشف استمرار نفس الأعطاب الهيكلية، بل وتفاقمها بشكل مقلق.

المجلس الجماعي برئاسة العمدة التجمعي عبدالسلام البقالي، صادق على دفتر تحملات واضح ينص على إدخال أسطول جديد من الشاحنات وتجهيزات عصرية متطورة، غير أن الشركة المفوض لها ظلت تماطل في تنفيذ التزاماتها، مكتفية بتسيير القطاع بشاحنات متهالكة وحاويات متآكلة، وسط تراجع ملحوظ في جودة الخدمات. هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية المجلس في فرض احترام بنود العقد، ويضع العمدة في قلب عاصفة المساءلة السياسية والأخلاقية.

الجريدة الإلكترونية فاس 24 عاينت خلال جولة ميدانية أحد أخطر مظاهر هذا التدهور، حيث تحولت جنبات شارع المنامة بمقاطعة سايس إلى ما يشبه وادياً أسود بفعل تسرب عصارة النفايات المنزلية من إحدى الشاحنات. المادة السامة المعروفة بـ”لكسيفيا” خلفت أضراراً بيئية وصحية فادحة: روائح كريهة تزكم الأنوف، إسفلت محترق، وأجواء ملوثة تهدد حياة السكان. هذه العصارة التي تُصنف ضمن أخطر المواد الكيميائية الناتجة عن معالجة النفايات، تُهدد الحرث والنسل على حد سواء، وتشكل خطراً مباشراً على المياه الجوفية والتربة.

ليست هذه سوى حلقة من سلسلة مظاهر التدهور التي تعيشها مختلف أحياء مقاطعات فاس 2، حيث تغرق الشوارع في الأزبال المتراكمة، وتتحول بعض الساحات إلى مطارح مفتوحة، في وقت تتكاثر فيه الحشرات والقوارض بشكل ينذر بكارثة صحية. أمام هذا المشهد، بات المواطن الفاسي يتساءل بمرارة عن مصير الملايير التي تُصرف سنوياً على قطاع النظافة، مقابل خدمات لا تليق بمدينة تاريخية وسياحية بحجم فاس.

لقد أصبحت فاس اليوم، بكل أحيائها ومقاطعاتها، غارقة في “تسونامي الأزبال” والنفايات المنزلية، في صورة سوداوية تختزل حجم الإهمال وسوء التدبير، وتفضح الفجوة العميقة بين الشعارات المرفوعة والواقع المرير الذي يعيشه السكان.

الصفقة التي رُوِّج لها على أنها “حل شامل” تحولت عملياً إلى عبء ثقيل، إذ لم يتحقق أي من الوعود المعلنة، بينما المال العام يتبخر بين دفاتر تحملات معلّقة ومجالس صامتة. عمدة فاس، عبدالسلام البقالي، الذي يرفع شعار الإصلاح والتدبير العصري، يجد نفسه اليوم في قفص الاتهام، ليس فقط بسبب ضعف الرقابة على الشركة، بل أيضاً بسبب عجزه عن حماية صورة المدينة وصحة مواطنيها.

إن فاس، وهي العاصمة العلمية للمملكة ووجهة سياحية عالمية، لا تستحق أن تُختزل صورتها في أكوام من النفايات ومجاري “لكسيفيا”. والساكنة التي صبرت طويلاً على الوعود المؤجلة، باتت تنتظر إجابات واضحة: من يحاسب على هذا التسيب؟ ومن يوقف نزيف المال العام المهدور باسم تدبير قطاع النظافة؟أين هي سلطات ولاية عمالة فاس مما يقع في قطاع النظافة ؟و هل سبق للمسؤولين أن تفقدوا الأحياء و الشوارع و الساحات و جوانب المؤسسات التعليمية و قرب المساجد؟و في الأخير هل باتت فاس “مزرعة” خاصة لمدبيري الشأن العام؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى