مجتمع

الحوز بعد عامين من الزلزال: إعمار يتجاوز 90 في المائة ودروس في الصمود المغربي

مع اقتراب الذكرى الثانية للزلزال المدمر الذي هز إقليم الحوز ومراكش في 8 شتنبر 2023، تتضح ملامح النهاية لورشة إعادة الإعمار التي انطلقت وسط ظروف استثنائية وصعوبات جغرافية واجتماعية بالغة التعقيد. فبعد نحو عامين من الفاجعة التي أودت بحياة المئات وشرّدت آلاف الأسر، تؤكد المعطيات الرسمية أن برنامج إعادة البناء بلغ أشواطه الأخيرة، حيث تجاوزت نسبة التقدم على مستوى الإقليمين 91 في المائة.

المسؤولون يصفون ما تحقق بـ“المنجز غير المسبوق”، بعدما تم الانتهاء من تشييد ما يقارب 24 ألف مسكن جديد، جميعها تستجيب للمعايير التقنية المضادة للهزات الأرضية. وفي مراكش وحدها، وصلت نسبة الأشغال إلى 85 في المائة، مع إعادة بناء أو تدعيم أكثر من 2600 منزل، فيما تتوقع السلطات بلوغ نسبة 96 في المائة خلال الشهرين المقبلين.

حسن إيغيغي، منسق البرنامج الوطني لإعادة الإعمار، شدد على أن الخيام التي نصبت لإيواء الضحايا أزيلت بالكامل، مبرزاً أن ما تبقى من الحالات العالقة لا يتجاوز 4 في المائة، ويرتبط أساساً بنزاعات عقارية بين الورثة أو بتأخر بعض الأسر في الشروع في البناء رغم استفادتها من الدعم المالي. وأكد أن المساطر القانونية انطلقت لمعالجة هذه الوضعيات في أفق تسويتها النهائية.

وراء هذه الأرقام جهود مضنية بدأت منذ الأيام الأولى بعد الزلزال، حيث واجهت السلطات المحلية والمهندسون والمقاولون والجمعيات المدنية تحديات جسيمة، بدءاً من إزالة الأنقاض في أكثر من 23 ألف منزل منهار، مروراً بإحصاء المتضررين وتوزيع الدعم الشهري للإيواء المؤقت البالغ 2500 درهم، وصولاً إلى منح قروض ومساعدات مباشرة تراوحت بين 80 و140 ألف درهم لإعادة البناء، مع التشديد على احترام الضوابط الهندسية والخصوصيات المعمارية المحلية.

وفي مراكش القديمة، خاصة بحي باب دكالة، استعاد السكان تدريجياً منازلهم المشيدة بالطراز التقليدي، ما أعاد الروح إلى الأزقة والأسواق الشعبية، وأعاد معها ثقة الزوار والسياح الذين اعتادوا سحر هذه المدينة العريقة.

ورغم كل التعقيدات، فإن بلوغ معدل إنجاز يفوق 90 في المائة في أقل من عامين، مقارنة بتجارب دولية مماثلة استغرقت أزيد من ثلاث سنوات، يبرز أن المغرب خاض تحدياً إنسانياً وتنموياً ناجحاً، أساسه تعبئة جماعية وتنسيق محكم بين مختلف الفاعلين. وهو ما يجعل من ذكرى زلزال الحوز محطة لا تقتصر على استحضار الألم فقط، بل أيضاً على إبراز قدرة المغاربة على النهوض مجدداً، وتحويل المأساة إلى فرصة لإرساء نموذج عمراني أكثر صلابة وأمناً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى