مجتمع

أغبال تحت مقصلة الثلوج: أسبوع من العزلة القاتلة يضع لجان اليقظة بصفرو في مرمى المساءلة

تتواصل فصول المعاناة الإنسانية بقرية أغبال التابعة لجماعة إغزران بإقليم صفرو، حيث دخلت المنطقة يومها السابع من الحصار المطبق الذي فرضته التساقطات الثلجية الكثيفة منذ السادس عشر من دجنبر الجاري. هذا الوضع الذي استمر حتى اليوم، الثالث والعشرين من دجنبر 2025، تسبب في شلل تام لحركة السير وانقطاع كامل للطريق الحيوية الرابطة بين منطقة تافرت وأغبال، ما حول القرية إلى سجن مفتوح وسط بياض الثلوج الذي فقد جماليته ليصبح كابوساً يؤرق مضجع الساكنة التي تجد نفسها اليوم وحيدة في مواجهة قسوة الطبيعة وغياب النجاعة الإدارية.

إن استمرار عزلة أغبال لمدة أسبوع بتمامه وكماله، يطرح علامات استفهام حارقة حول الفجوة الواسعة بين المخططات الورقية والواقع الميداني، فبينما تتحدث التقارير الرسمية سنوياً عن استباقية لجان اليقظة وتعبئة كاسحات الثلوج، تكشف صرخة الاستغاثة القادمة من جماعة إغزران عن خلل بنيوي في تدبير الأزمات المناخية بالإقليم. فالمواطن هناك لا يفهم كيف يمكن لمسافة طرقية معلومة أن تظل موصدة لسبعة أيام متواصلة، في وقت يُفترض فيه أن تتحرك الآليات فور صدور النشرات الإنذارية، لا أن ينتظر المسؤولون وقوع الفاجعة أو تعالي صيحات الاحتجاج عبر منصات التواصل الاجتماعي للتحرك من مكاتبهم المكيفة.

هذا الجمود الميداني لا يشكل مجرد تقصير إداري عابر، بل يُعد ضرباً صارخاً في عمق التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يؤكد عليها في كل مناسبة، مشدداً على ضرورة القرب من المواطن في المناطق الجبلية والنائية، وتوفير كافة الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية لضمان سلامته وفك عزلته خلال موجات البرد القارس. إن ما يحدث في أغبال اليوم يعطي الانطباع بأن هذه التوجيهات تصطدم ببيروقراطية محلية أو عجز تقني غير مبرر، مما يترك الساكنة عرضة لخطر نفاذ المؤن الغذائية وانعدام الخدمات الطبية الاستعجالية، وهو ما يضع الأرواح البشرية على كف عفريت.

وعليه، فإن الوضع الراهن يستوجب تدخلاً فورياً وحازماً من سلطات إقليم صفرو وعلى رأسها عامل الإقليم، لكسر هذا الحصار عبر إيفاد أسطول من كاسحات الثلوج المتطورة وتفعيل مروحيات المساعدة إن اقتضى الأمر، لإيصال الأدوية والأغذية للمحاصرين خلف جدار الصمت والثلج. كما بات من الضروري فتح تحقيق في أسباب تأخر التدخل بقرية أغبال ومنطقة تافرت، ومحاسبة الجهات التي تهاونت في أداء واجبها المهني، فالقانون والمواطنة لا يقبلان أن تُترك قرى بأكملها خارج خارطة الاهتمام الرسمي لأسبوع كامل، وكأنها خارج حدود الزمان والجغرافيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى