اقتصاد

مطار فاس-سايس يستقبل أكثر من 935 ألف مسافر في ستة أشهر.. تحسن لافت في يونيو

سجل مطار فاس-سايس خلال النصف الأول من سنة 2026 حركة مهمة، بعدما بلغ عدد المسافرين الذين عبروا مرافقه 935 ألفاً و382 مسافراً، وفق أحدث معطيات المكتب الوطني للمطارات، في وقت أظهرت فيه أرقام شهر يونيو مؤشرات إيجابية على تحسن النشاط الجوي بالمطار.

وتكشف المعطيات الرسمية أن عدد المسافرين خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية سجل تراجعاً طفيفاً مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025، التي عرفت عبور 937 ألفاً و427 مسافراً، أي بانخفاض لم يتجاوز 0.22 في المائة.

ويظل هذا الفارق محدوداً بالنظر إلى حجم الحركة التي يسجلها مطار فاس-سايس، كما أن قراءة الأرقام الشهرية تكشف عن منحى أكثر إيجابية خلال يونيو، الذي عرف ارتفاعاً واضحاً في عدد المسافرين.

فقد استقبل المطار خلال يونيو وحده 162 ألفاً و719 مسافراً، مقابل 155 ألفاً و639 مسافراً خلال الشهر نفسه من سنة 2025، مسجلاً بذلك نمواً بنسبة 4.55 في المائة.

وتكتسي هذه الزيادة أهمية خاصة بالنسبة لفاس، التي تراهن على تنشيط القطاع السياحي وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية، في وقت يشكل فيه النقل الجوي أحد العناصر الأساسية في ربط المدينة بالأسواق الأوروبية والدولية، إضافة إلى دوره في تسهيل عودة مغاربة العالم خلال موسم الصيف.

ولم تقتصر المؤشرات الإيجابية لشهر يونيو على حركة المسافرين، بل امتدت أيضاً إلى حركة الطائرات، التي ارتفعت خلال الشهر ذاته إلى 1111 حركة، مقابل 1065 حركة في يونيو 2025، بزيادة بلغت 4.32 في المائة.

وعلى مستوى الأشهر الستة الأولى من السنة، سجل المطار 6276 حركة للطائرات، مقابل 6380 حركة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بانخفاض نسبته 1.63 في المائة.

وتضع هذه الأرقام مطار فاس-سايس أمام معادلة مزدوجة: تراجع طفيف في الحصيلة الإجمالية للمسافرين خلال النصف الأول، يقابله انتعاش ملحوظ في شهر يونيو، بما قد يشير إلى تحسن الحركة مع دخول موسم الصيف وارتفاع الطلب على السفر.

وتأتي هذه النتائج في سياق وطني يعرف نمواً قوياً في حركة النقل الجوي، إذ بلغ مجموع المسافرين الذين عبروا مختلف مطارات المملكة عند نهاية يونيو 2026 حوالي 18 مليوناً و831 ألفاً و461 مسافراً، مقابل 17 مليوناً و303 آلاف و47 مسافراً خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 8.83 في المائة.

وبذلك، يبدو أن الأداء الوطني للمطارات يسير بوتيرة نمو أقوى من الأداء المسجل في فاس خلال النصف الأول من السنة، وهو ما يطرح أمام الفاعلين المحليين والجهويين تحدي تعزيز جاذبية المطار وتوسيع الربط الجوي بما يتلاءم مع الإمكانات السياحية والاقتصادية للمدينة والجهة.

ويكتسب هذا التحدي أهمية أكبر في ظل الرهانات الحالية على جعل فاس وجهة أكثر تنافسية للسياحة والاستثمار، خصوصاً مع تنامي الاهتمام بتطوير العرض السياحي واستقطاب مزيد من الزوار الأجانب، إلى جانب تعزيز حضور الجهة في برامج الاستثمار الموجهة لمغاربة العالم.

كما أن ارتفاع حركة المسافرين خلال يونيو يعطي مؤشراً إيجابياً على قدرة المطار على استيعاب حركة متنامية، غير أن الحفاظ على هذا المسار خلال باقي أشهر السنة يظل مرتبطاً باستمرارية الخطوط الجوية وتنوع الوجهات وتحسين الربط مع الأسواق المصدرة للسياح والجالية المغربية.

ويأتي مطار فاس-سايس، بهذا المعنى، في قلب معادلة تتجاوز مجرد أرقام المسافرين، إذ يرتبط أداؤه مباشرة بصورة المدينة كوجهة سياحية، وبقدرتها على استقطاب الاستثمارات والزوار، وبسهولة تنقل مغاربة العالم بين فاس ومختلف البلدان التي يقيمون بها.

وتكشف أرقام النصف الأول من 2026 أن المطار حافظ على مستوى مرتفع من النشاط، رغم التراجع المحدود المسجل مقارنة بالسنة الماضية، بينما أعطى أداء يونيو إشارة أكثر إيجابية مع ارتفاع المسافرين وحركة الطائرات معاً.

ويبقى الرهان بالنسبة لفاس هو تحويل هذه الحركة الجوية إلى قيمة مضافة أكبر للاقتصاد المحلي، عبر تعزيز السياحة، وتحسين الربط الجوي، وتشجيع الاستثمار، وربط الدينامية التي يشهدها المطار بباقي الأوراش التنموية التي تعرفها المدينة وجهة فاس-مكناس.

وبينما تجاوز عدد المسافرين 935 ألفاً خلال ستة أشهر، فإن مؤشرات يونيو تفتح الباب أمام إمكانية تحقيق حصيلة أقوى خلال النصف الثاني من السنة، خصوصاً مع ذروة الموسم الصيفي وارتفاع حركة مغاربة العالم والسياح.

المعطى الأبرز إذن ليس فقط أن 935 ألف مسافر مروا عبر فاس-سايس، وإنما أن المطار أنهى النصف الأول بإشارة تحسن واضحة في يونيو، في انتظار أن تكشف الأشهر المقبلة ما إذا كان هذا الانتعاش سيتحول إلى منحى مستمر في حركة النقل الجوي بفاس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى