سياسة

مدن بدون متنفس صيفي.. سؤال برلماني يُحرج الحكومة بشأن غياب المسابح وتنامي حوادث الغرق

في ظل موجات الحر المتصاعدة التي تعرفها العديد من المناطق الداخلية بالمملكة، وجه النائب البرلماني محمد والزين عن الفريق الحركي بمجلس النواب، سؤالاً كتابيًا إلى رئيس الحكومة، يسلط فيه الضوء على غياب المرافق الصيفية والمسابح العمومية بعدد من المدن المغربية، وعلى رأسها طاطا، فكيك، زاكورة، تنغير، أزرو، بن أحمد، وغيرها من المناطق التي وصفها السؤال بـ”المحرومة من حقها في التنمية الترابية والعدالة المجالية”.

السؤال اعتبر أن هذه المناطق، التي تُوصف أحيانًا بـ”المغرب غير النافع”، تعاني من إقصاء ممنهج في ما يتعلق بإحداث فضاءات الراحة والاصطياف، خصوصًا في فصل الصيف الذي تعرف فيه درجات الحرارة مستويات قياسية تتجاوز أحيانًا 45 درجة مئوية، ما يدفع الشباب والمراهقين إلى اللجوء إلى الضايات والمجاري المائية العشوائية، معرضين حياتهم للخطر.

النائب محمد والزين نبّه إلى أن غياب بدائل آمنة ومرافق ترفيهية عمومية يعمّق الهوة بين المواطنين ويضرب في الصميم مبدأ تكافؤ الفرص، متسائلًا: “هل قدر المواطنين بهذه الربوع هو اجترار الحرمان والموت غرقاً أو مرضاً؟”.

وأشار إلى أن المرافق المتوفرة بهذه المدن لا تتعدى بعض المسابح الخاصة والفنادق الفخمة، التي تبقى بعيدة المنال عن الطبقات المتوسطة والفقيرة، ما يطرح إشكالية التمييز المجالي والاجتماعي في الولوج إلى الحق في الترفيه.

كما سجّل النائب عدم تفاعل الحكومة مع طلب سابق للفريق الحركي لتناول الكلمة داخل الجلسة البرلمانية حول هذا الموضوع، رغم طابعه الاستعجالي، معتبراً ذلك “مثيرًا للاستغراب في وقت يُهدد فيه الخطر فلذات أكبادنا المحرومين من أبسط حقوق الترويح وممارسة الهوايات”.

وفي هذا الإطار، طالب محمد والزين الحكومة بالكشف عن الإجراءات والتدابير المزمع اتخاذها لإنصاف المدن والمراكز المحرومة من مرافق عمومية صيفية، داعياً إلى وقف النزيف الذي يتجدد كل صيف مع تسجيل حالات غرق مأساوية في صفوف الأطفال والمراهقين.

كما ساءل الحكومة عن مدى توفرها على استراتيجية واضحة لبناء وتأهيل المسابح الجماعية داخل مختلف الجماعات الترابية، بما يضمن عدالة مجالية وكرامة مواطنية حقيقية، خصوصاً في المناطق الداخلية التي ظلت لعقود خارج رادار السياسات العمومية الترفيهية.

وتأتي هذه المبادرة البرلمانية لتُعيد إلى الواجهة النقاش حول الفوارق الصارخة في توزيع البنيات التحتية الترفيهية، في وقت يُراهن فيه المغرب على تنظيم كأس العالم 2030، ما يدفع للتساؤل: هل الترفيه والتنمية الحضرية امتياز خاص بالمدن الكبرى فقط، أم أن المغرب العميق يستحق بدوره حقه في “الصيف” والكرامة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى