محمد شوكي.. “”يقتحم العاصفة”” في الأحرار: الواقعية البرلمانية سلاح لردم “فجوة الثقة” أمام تحديات العالم الافتراضي

في خضم التجاذبات السياسية المعقدة، برز محمد شوكي كمهندس للتوازنات، فرئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، و القيادي البارز في المكتب السياسي للحزب والمنسق الجهوي لجهة فاس مكناس، كصاحب صوت ذي ثقل يتقن قراءة المشهد من زاوية تجمع بين صرامة القرار المؤسساتي ومرونة التفاعل مع نبض الشارع. مداخلته في مؤسسة الفقيه التطواني لم تكن مجرد موقف حزبي، بل كانت بمثابة “عقيدة الواقعية السياسية” التي تسعى لتحصين المنجز الحكومي أمام تحديات العصر الرقمي والاحتجاجات الشبابية.
شوكي: الجذور والموقع.. برلماني يلامس الواقع من بولمان إلى الرباط
ما يمنح خطاب شوكي قوته هو التصاقه بجذوره، بصفته برلمانياً عن إقليم بولمان، مما يجعله قادراً على ربط قرارات الرباط بالإكراهات الميدانية. في هذا الإطار، أكد شوكي على أن العمل التشريعي والسياسي ينطلق من قاعدة صلبة هي “الواقع والإمكانات المتاحة”.
أوضح شوكي أن مناقشة وإقرار قانون المالية في البرلمان ليست فصلاً نظرياً، بل هي “ترخيص للحكومة للتدبير وفق الإمكانات المتاحة والواقعية”. بهذا الطرح، حذر شوكي بوضوح من خطورة التضخم المفرط لسقف التوقعات في الفضاء الافتراضي، الذي وصفه بأنه قد يمثل خطراً حقيقياً عندما يتسبب في “نزع الفرد من واقعه”، مما يؤدي إلى تآكل خطير في منسوب الثقة والمشاركة.
المنجز في مواجهة المساءلة.. السيف الدرع ضد الفساد
لم يكتفِ رئيس فريق الأحرار، بالدفاع عن المنجز المرحلي للحكومة بوصفه “واقعياً”، بل ربط استعادة الثقة المفقودة بـ “العمل على توضيح الإصلاح والسياسات العمومية” وضمان “عدم تناقضها مع السياسات العمومية للمواطنين”.
في تحليل استراتيجي يُظهر وعيه بأهمية الحكامة، طرح شوكي ثنائية “شرعية المنجز وشرعية المساءلة” كركيزة للتوازن:
- المنجز يجب أن يكون مرادفاً لـ الكفاءة والنجاعة والشفافية.
- المساءلة هي الحارس الأمين، الذي يمثل المحاسبة والمراقبة.
وكان تحذيره قوياً ومباشراً عندما قال: “غياب المساءلة يقتل الإنجاز، ومنسوب المساءلة إذا نقص يؤدي إلى الفساد وهدر المال العام”. هذا الخطاب الواضح يؤكد التزام القيادي الحزبي بفتح باب النقاش عن المنجزات بمسؤولية، ووضع آليات المحاسبة كضمانة ضد أي انحراف.
فك شفرة “جيل زد”: الديمقراطية في مواجهة الرفض المؤسساتي
في قراءة سياسية عميقة، تعامل شوكي مع ظاهرة الاحتجاجات الشبابية (جيل زد) كظاهرة تستحق التحليل لا الإدانة. أشار إلى أن هذه الاحتجاجات تكشف عن “فجوة كبيرة بين الأجيال”، حيث يمتلك الجيل الحالي “طريقة وفضاء تعبير خاص، ربما لا نستوعبه أو لا نفهمه”.
الأخطر في تحليله، هو التناقض الذي لاحظه: فبقدر ما تعبر هذه الاحتجاجات عن “ارتفاع منسوب الديمقراطية”، بقدر ما تنطوي على “رفض أو ابتعاد عن المؤسسات التي اتفق حولها المغاربة”. هذا المأزق المؤسساتي، الذي وصفه بـ “غير الديمقراطي”، يضع النخبة السياسية أمام تحدي كيفية استيعاب مطالب تُناقش داخل البرلمان ولكنها تُرفع خارجه بروح غير مؤسساتية.
في وقت شهد فيه المشهد السياسي ترددًا وتراجعًا لعدد من القيادات الحزبية أمام ضغط الحراك الاجتماعي لـ “جيل زد”، سطع نجم محمد شوكي، ، ليتحول إلى “دينامو” الحركة التواصلية للحزب ورئاسة الحكومة. اختار شوكي الخروج بجرأة تحت الأضواء الكاشفة، بدلاً من التواري والانتظار حتى مرور العاصفة.
لقد تمكن شوكي، بأسلوبه البراغماتي المتزن، من محاورة عدة أطراف إعلامية ومؤسساتية بفاعلية، هدفها الأساسي بسط توجه الحزب ورئاسة الحكومة في التفاعل مع مطالب الشباب. هذا الحضور المكثف منح شوكي مكانة ميدانية، مؤكداً أنه سياسي يفضل مواجهة الواقع بدل الهروب منه.
الاعتراف الشجاع وتدارك التأخير:
في تواصله، لم يلجأ شوكي إلى لغة الدفاع المطلق، بل تبنى مقاربة تتسم بالواقعية والاعتراف الصريح. أكد أن “عدداً من مطالب الشباب تبقى مشروعة” و”يجب تداركها”. وفي نقطة تُحسب له، أشار شوكي إلى أن الحكومة “ربما سقطت في تأخر إنجاز بعض الإصلاحات”، خاصة في الجانب التواصلي، لكنه شدد على أن الأغلبية تعمل بجد لتصحيح المسار وفق الإمكانيات المتاحة.
إشادة بقيادة أخنوش ومؤسسات تعمل بتكامل:
في معرض تفاعله مع الزخم الاجتماعي، أشاد شوكي برئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في “مواكبة هذا الزخم الاجتماعي”، مؤكداً أن الحكومة تولي أقصى درجات الاهتمام لمطالب الجيل الجديد.
وأكد شوكي أن الحكومة والبرلمان (كأدوات تشريعية وتنفيذية) يعملان حالياً بـ “تكامل مكتمل مع مطالب الشباب” في ظل التوجيهات السامية للقيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، وأن المؤسسات عازمة على بلورة أجوبة ملموسة. هذه الاستراتيجية التواصلية، التي تقوم على الاعتراف الجزئي بالتحديات والمضي قدماً في الإصلاح، أبعدت شوكي عن فخاخ المبالغة في التبرير، ومنحته مصداقية لدى الأطراف التي حاورها.
باختياره الخروج والتفاعل المباشر في أوج الحراك، أثبت محمد شوكي، القيادي الذي يظل ملتصقاً بدائرته في بولمان، قدرته على قيادة جبهة التواصل في أصعب الظروف، ليُرسخ موقعه كلاعب أساسي يساهم في تحديد مسار التفاعلات السياسية للأغلبية.
و يثبت محمد شوكي، من موقعه القيادي في الأحرار، أنه صوت قادر على صياغة لغة سياسية جديدة تجمع بين الوضوح والعمق، تسعى لمد جسور الثقة بين صرامة القرار الحكومي وإيقاع الحياة المتسارع في الفضاء الافتراضي.






