سياسة

كرونولوجيا سنوات العجاف.. أربع سنوات من حكم عزيز أخنوش تدفع المغرب إلى شارع مشتعل واحتجاجات غير مسبوقة

كرونولجيا من إعداد: عبدالله مشواحي الريفي

ما تعيشه المملكة اليوم من مشاهد احتجاجية خرجت عن إطارها الطبيعي لتتحول في بعض المناطق إلى أعمال عنف وتخريب ونهب، ليس حدثاً مفاجئاً أو معزولاً عن السياق العام. بل هو ثمرة أربع سنوات عجاف من حكم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، سنوات ثقيلة على جيوب المواطنين، محبطة لآمال الشباب، مشحونة بقرارات لا شعبية، وموسومة بغلاء المعيشة وانهيار القدرة الشرائية وتنامي الفساد داخل المؤسسات.
لقد قدمت هذه الحكومة نفسها على أنها البديل القوي والقادر على تنزيل النموذج التنموي الجديد، لكنها سرعان ما كشفت عن عجزها البنيوي، فكان الحصاد مريراً: زيادات متواصلة في الأسعار، بطالة متفشية، مؤسسات عاجزة، وقرارات سياسية زادت الشارع احتقاناً.

المحطة الأولى: وعود انتخابية ذهبت أدراج الرياح

حين دخل أخنوش إلى رئاسة الحكومة على ظهر أصوات انتخابية، وعد المغاربة بالازدهار، بخلق مليون فرصة عمل، بتحسين الوضع الاجتماعي، بقطاع صحي متطور وتعليم عصري. غير أن الواقع سرعان ما فضح كل تلك الشعارات.
لم تمر أشهر حتى وجد المواطن نفسه في مواجهة زيادات صاروخية في أسعار المحروقات والمواد الأساسية، بينما وُضعت اليد على صفقات ضخمة في مجالات حساسة كتحلية المياه وتوزيع المحروقات عبر شبكات مرتبطة بشكل مباشر بمصالح رئيس الحكومة نفسه، وهو ما أثار نقاشاً حاداً حول تضارب المصالح واستغلال الموقع الحكومي للاغتناء.

المحطة الثانية: الغلاء ينهش الأسر والقدرة الشرائية تنهار

الغلاء المتواصل أصبح العلامة البارزة لسنوات أخنوش. أسعار اللحوم والدجاج والخضر والفواكه، وصولاً إلى أبسط الحاجيات، تجاوزت طاقة الأسر المتوسطة، فما بالك بالفئات الهشة. لم تعد الموائد المغربية تعرف وفرة اللحوم كما في السابق، وأضحى مجرد شراء كيلوغرام من اللحم الأحمر حدثاً استثنائياً للكثير من العائلات.
رغم احتجاج النقابات والمهنيين، واحتجاجات المواطنين في الشارع، بقيت الحكومة متمسكة بخطاب مكرر: “الأوضاع تحت السيطرة”. لكن الواقع كان يكذب ذلك كل يوم: إضرابات، وقفات في التعليم، مسيرات في الصحة، صرخات من ضحايا الزلزال في الحوز، وقوافل احتجاجية نحو الولايات والعمالات.

المحطة الثالثة: الفساد المستشري وتضارب المصالح

لا يمكن قراءة سنوات أخنوش دون التوقف عند ما وصفه المراقبون بـ”تغلغل المصالح الخاصة في القرار العام”. رئيس الحكومة لم يتخل عن إمبراطوريته الاقتصادية في المحروقات، بل زادها قوة بتحكمه في القرار السياسي. وزراء من حكومته وُجهت إليهم أصابع الاتهام بتمرير صفقات لمقربين، فيما أثيرت شبهات حول صفقات كبرى في مجالات الصحة والتعليم والتجهيز.
البرلمان، المفترض أن يكون صوت الشعب، انكشف بدوره كفضاء يعج ببرلمانيين متورطين في قضايا فساد، ما جعل المؤسسة التشريعية نفسها تفقد جزءاً كبيراً من مصداقيتها أمام المواطنين.

المحطة الرابعة: الإعلام الحكومي المستفز

إلى جانب الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، زاد من احتقان الشارع خطاب حكومي متعالٍ. خرجات أخنوش ووزرائه بدت في كثير من الأحيان مستفزة للمغاربة، أقرب إلى “الاستخفاف” بمعاناتهم. فبينما كان المواطن يئن تحت وطأة الأسعار، كان رئيس الحكومة يخرج بعبارات من قبيل “الأمور كلها تحت السيطرة”، و من لا يعجبه ما يقول أخنوش يشرب من البحر،أو يستعرض أرقاماً لا تعكس الواقع.
هذا الخطاب لم يُطفئ الغضب، بل زاد النار اشتعالاً. فالشباب الذين وجدوا أنفسهم في انسداد الأفق، والباحثون عن فرص عمل، والطلبة والأطباء والنساء العاملات، لم يروا في خطاب الحكومة سوى مزيد من الاستفزاز.

المحطة الخامسة: البطالة وانسداد الأفق والهجرة الجماعية

أكبر جرح خلفته حكومة أخنوش هو انسداد الأفق. البطالة بين الشباب بلغت مستويات قياسية، حتى صار حلم الهجرة الجماعية هو الأفق الوحيد أمام الآلاف. مشاهد شباب يعبرون نحو الثغر المحتل سبتة، أو يلقون بأنفسهم في البحر، أصبحت عناوين يومية تعكس حجم اليأس.
هذه الموجة لم تأت من فراغ؛ إنها نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية لم تنتج سوى مزيد من التفاوت الاجتماعي، ومزيد من التهميش للقرى والمناطق النائية.

المحطة السادسة: من احتجاجات مطلبية إلى فوضى منظمة

عجز الحكومة عن احتواء المطالب الاجتماعية فتح الباب أمام تحولات خطيرة. ما بدأ باحتجاجات مطلبية في التعليم والصحة والوظيفة العمومية، انحرف إلى احتجاجات شبابية مشبوهة عُرفت باسم “جيل زيد”، سرعان ما استُغلت من طرف شبكات رقمية منظمة وخوارزميات تستهدف استقرار البلاد.
ومع دخول عناصر إجرامية على الخط، تحولت بعض هذه الاحتجاجات إلى أعمال نهب وحرق وتخريب، في مشهد ينذر بخطورة انهيار الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهو انهيار تتحمل حكومة أخنوش مسؤوليته الأولى.

المحطة السابعة: ضحايا الزلزال وتقصير الحكومة

زلزال الحوز شكّل امتحاناً آخر لهذه الحكومة. ورغم التوجيهات الملكية الواضحة لإغاثة الضحايا وتسريع إعادة الإعمار، تلكأت الحكومة في تنزيلها، لتترك المواطنين في القرى والجبال يواجهون مصيرهم بأيديهم. صور مسيرات أهالي المناطق المنكوبة على الأقدام نحو العمالات، كانت وصمة عار على جبين حكومة لم تعرف كيف تدير الأزمة.

المحطة الثامنة: سنوات سوداء من رئاسة الحكومة

اليوم، وبعد مرور أربع سنوات على توليه رئاسة الحكومة، يقف عزيز أخنوش في مواجهة حصيلة توصف بأنها “سنوات سوداء”. فقدت الدولة جزءاً من مصداقيتها بسبب ضعف الأداء الحكومي، انهارت ثقة المواطن في المؤسسات، توسعت رقعة الاحتجاجات، وتفجرت أزمة اجتماعية غير مسبوقة.
الأدهى أن الحكومة لم تملك الكاريزما ولا التجربة الميدانية لاحتواء الغضب الشعبي، بل زادت من صب الزيت على النار من خلال خرجاتها وتصريحاتها.

 من المسؤول؟

اليوم، الشارع يشتعل، المواطن يئن تحت وطأة الغلاء، والشباب يفقد الأمل. لا يمكن تحميل المسؤولية لشبكات خارجية أو “جيل زيد” وحده. المسؤولية السياسية واضحة ومباشرة: حكومة أخنوش بقراراتها الخاطئة، بتقاعسها، بفساد بعض مكوناتها، هي التي مهّدت لهذه اللحظة الخطيرة.
المطلوب الآن ليس مجرد ترقيع أو خطابات جديدة، بل قرارات جذرية: محاسبة سياسية، إصلاح عميق، وربما رحيل وجوه وزارية فشلت في أبسط مهامها. المغرب يحتاج إلى حكومة قادرة على استعادة الثقة، لا إلى من يجر البلاد إلى حافة الانفجار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى