قاعة 11 يناير بفاس.. من بناية متداعية إلى منشأة رياضية عصرية في أقل من أربعة أشهر بفضل تعبئة والي الجهة ونجاعة شركة “فاس الجهة للتهيئة”

من قاعة 11 يناير إلى “فاس أرينا”.. فاس تسرّع التحول الرياضي بقيادة والي الجهة خالد آيت طالب وتنزيل ميداني ناجح لشركة فاس الجهة للتهيئة
بعد أشهر قليلة فقط كانت خلالها قاعة 11 يناير المغطاة بفاس عنواناً للإهمال والتقادم، أصبحت اليوم منشأة رياضية حديثة تستعد لاستقبال الجماهير والفرق الرياضية في حلة جديدة تعكس دينامية غير مسبوقة تعرفها العاصمة العلمية في مجال تأهيل البنيات الرياضية.
ففي ظرف زمني قياسي لم يتجاوز أربعة أشهر، نجحت شركة فاس الجهة للتهيئة، باعتبارها الذراع التنفيذي لتنزيل المشاريع المهيكلة بالجهة، في إنجاز مشروع إعادة تأهيل شامل لقاعة 11 يناير، وذلك تحت المواكبة المباشرة لوالي جهة فاس مكناس خالد آيت طالب الذي كان قد وقف شخصياً على الوضعية المتدهورة للقاعة خلال زيارة ميدانية سابقة، قبل أن يعطي دفعة قوية لإخراج مشروع التأهيل إلى أرض الواقع.
وشملت الأشغال إعادة تأهيل المدرجات وتجهيزها بـ1800 كرسي جديد، وإعادة إنجاز أرضية المنافسات الرياضية، وتقوية البنية الخرسانية للقاعة بما يضمن قدرتها على تحمل تجهيزات وأحمال أكبر مستقبلاً، إضافة إلى تأهيل ستة مستودعات خاصة بالفرق الرياضية، وتجديد المرافق الصحية، وتحسين أنظمة التهوية، وإحداث فضاءات مخصصة للصحافة والإعلام، ومنصة شرفية خاصة بالشخصيات الرسمية والضيوف.
كما تم تجهيز القاعة بمركز أمني حديث مزود بـ16 كاميرا للمراقبة، إلى جانب تثبيت سبورتين إلكترونيتين جديدتين وتحديث مختلف التجهيزات التقنية واللوجستيكية، بما يجعل القاعة تستجيب للمعايير الحديثة المعمول بها في تدبير التظاهرات الرياضية.
افتتاح رسمي وانطلاقة بمواجهة “الديربي الجهوي”
ومن المرتقب أن تفتح قاعة 11 يناير أبوابها رسمياً أمام الفرق الرياضية الفاسية ابتداءً من يوم السبت 6 يونيو 2026، حيث ستكون الجماهير الفاسية على موعد مع أول اختبار حقيقي للحلة الجديدة للقاعة من خلال المواجهة المرتقبة التي ستجمع فريق المغرب الفاسي لكرة السلة بغريمه النادي المكناسي في مباراة تعد من أبرز مواجهات الموسم.
وسيكتشف عشاق الرياضة بفاس منشأة مختلفة تماماً عن تلك التي كانت قائمة قبل أشهر فقط، سواء من حيث جودة الفضاءات أو شروط الراحة والأمن أو التجهيزات التقنية الحديثة، في نموذج يعكس نجاعة التنفيذ وسرعة الإنجاز التي باتت تميز عدداً من الأوراش الكبرى بالمدينة.
شركة فاس الجهة للتهيئة.. بصمة متصاعدة في أوراش فاس الكبرى
ويؤكد نجاح مشروع قاعة 11 يناير مرة أخرى المكانة التي أصبحت تحتلها شركة فاس الجهة للتهيئة ضمن منظومة تنزيل المشاريع التنموية بالمدينة، حيث تمكنت خلال السنوات الأخيرة من قيادة وإنجاز عدد من الأوراش الكبرى المرتبطة بالبنيات التحتية والتأهيل الحضري والفضاءات العمومية والمرافق الرياضية.
وباتت الشركة تمثل أحد أهم أدوات التنفيذ الميداني للمشاريع الاستراتيجية، خاصة تلك المرتبطة بتأهيل مدينة فاس في أفق احتضان الاستحقاقات الرياضية الدولية المقبلة، وفي مقدمتها الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030.
“فاس أرينا”.. المشروع الذي سيغير الخريطة الرياضية للمدينة
وبموازاة مع انتهاء أشغال قاعة 11 يناير، انطلقت مراحل تنفيذ مشروع “فاس أرينا”، القاعة الرياضية العملاقة متعددة الاختصاصات التي ستشكل إحدى أبرز المنشآت الرياضية الجديدة بالمغرب. وتندرج هذه البنية الكبرى ضمن برنامج تأهيل البنيات الرياضية بمدينة فاس استعداداً للاستحقاقات الرياضية الدولية التي سيحتضنها المغرب خلال السنوات المقبلة.
ويقع المشروع على مستوى محور طريق إيموزار، في موقع استراتيجي يرتبط مباشرة بأوراش إعادة تهيئة وتأهيل هذا المدخل الحيوي للمدينة، الذي يشهد بدوره مشاريع كبرى مرتبطة بالاستعدادات الوطنية لكأس العالم 2030.
وتشرف شركة فاس الجهة للتهيئة على المشروع باعتبارها صاحب المشروع المنتدب، فيما تم تصميم القاعة وفق معايير دولية حديثة تمكنها من احتضان منافسات كرة السلة وكرة اليد والكرة الطائرة والفوتسال والرياضات القتالية إضافة إلى التظاهرات الفنية والثقافية الكبرى. وتشير المعطيات المتداولة حول المشروع إلى أنه سيكون من بين أكبر القاعات المغطاة بالمملكة بطاقة استيعابية كبيرة وتجهيزات متطورة تستجيب للمعايير الدولية الخاصة بالأحداث الرياضية الكبرى.
كما أن المشروع يحظى بدعم مؤسساتي ومالي مهم في إطار برنامج وطني لتقوية البنيات الرياضية، حيث تمت المصادقة على اعتمادات مالية مهمة مخصصة لإنجاز “فاس أرينا” ضمن رؤية أشمل لتأهيل العاصمة العلمية وجعلها قطباً رياضياً وطنياً وقارياً.
تعليمات ملكية تتحول إلى مشاريع ملموسة
ما يجري اليوم بفاس لا يتعلق فقط بتأهيل قاعة رياضية أو بناء منشأة جديدة، بل يندرج ضمن الرؤية الملكية الشاملة الرامية إلى تأهيل المدن المغربية المرشحة لاحتضان فعاليات كأس العالم 2030، عبر تطوير البنيات التحتية الرياضية والطرقية والحضرية والخدماتية.
وفي هذا السياق، تبدو فاس واحدة من أكثر المدن المغربية التي تعرف دينامية ميدانية متسارعة، حيث تتقاطع جهود مختلف المتدخلين تحت قيادة السلطات الجهوية من أجل تحويل المدينة إلى ورش مفتوح للتنمية والتأهيل.
ومن قاعة 11 يناير التي عادت إلى الحياة بعد سنوات من التراجع، إلى مشروع “فاس أرينا” الذي يرتقب أن يصبح أحد أبرز المعالم الرياضية بالمملكة، ترسم العاصمة العلمية ملامح مرحلة جديدة عنوانها: السرعة في الإنجاز، الجودة في التنفيذ، والاستعداد لمغرب 2030 وفق الرؤية الملكية الطموحة.






