ثقافة

على وقع “فضيحة أجهزة رصد الهواتف” ومحاربة الغش… انطلاق الدورة العادية للباكالوريا 2026 في أجواء مشددة التنظيم

في سياق مطبوع بتصاعد النقاش حول أساليب الغش الحديثة وتطور الوسائل التكنولوجية المستعملة في بعض محاولات التحايل، وعلى وقع ما تم تداوله بشأن “أجهزة رصد الهواتف ومحاربة الغش”، انطلقت صباح اليوم الخميس الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا برسم سنة 2026، في واحدة من أكبر المحطات التربوية على الصعيد الوطني.

وسجلت هذه الدورة مشاركة إجمالية بلغت 528 ألفاً و135 مترشحة ومترشحاً، وفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في امتحان وطني يمتد على مدى ثلاثة أيام، من 04 إلى 06 يونيو 2026.

أرقام ضخمة وتوزيع يعكس بنية المنظومة التعليمية

وأفادت الوزارة أن عدد المترشحين يتوزع بين 426 ألفاً و637 مترشحاً متمدرساً، و101 ألفاً و498 مترشحاً حراً، فيما يمثل التعليم المدرسي الخصوصي حوالي 11 في المئة من مجموع المشاركين.

كما تستمر الهيمنة الواضحة للشعب العلمية والتقنية بنسبة 71 في المئة، مقابل 29 في المئة للشعب الأدبية والأصيلة، في حين تظل الشعب المهنية في حدود أقل من 1 في المئة، ما يعكس استمرار التوجه العام نحو المسارات العلمية داخل المنظومة التربوية.

زيارة ميدانية وتشديد على المصداقية

وقام وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة بزيارة ميدانية إلى مركز الامتحان بثانوية دار السلام التأهيلية بالرباط، حيث وقف على ظروف انطلاق الاختبارات، واطلع على الإجراءات المعتمدة لضمان السير العادي لهذه المحطة الوطنية، في سياق يطغى عليه الحرص على تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص.

منظومة تنظيمية ولوجستية واسعة

ولضمان مرور هذه الدورة في أفضل الظروف، عبأت الوزارة منظومة بشرية ولوجستية كبيرة، شملت 2.007 مراكز امتحان موزعة على مختلف جهات المملكة، و26.407 قاعات للاختبار، مع تعبئة 107.432 مكلفاً بالمراقبة، و2.007 ملاحظين، إلى جانب 31.622 مصححاً، و164 مراقباً جهوياً، و82 مراقباً جهوياً للتصحيح.

كما تم إعداد 597 موضوعاً امتحانياً، من بينها 79 موضوعاً مكيّفاً لفائدة المترشحين في وضعية إعاقة، في خطوة تعكس الحرص على ضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص.

سباق تكنولوجي بين الرقابة وأساليب الغش

وتأتي دورة 2026 في ظل تصاعد لافت للنقاش حول تطور وسائل الغش، خاصة مع انتشار تقنيات إلكترونية متطورة ومحاولات متزايدة لاستخدام أدوات ذكية داخل مراكز الامتحان، مقابل تعزيز منظومة المراقبة عبر تجهيزات رقمية متقدمة.

وفي هذا الإطار، اعتمدت الوزارة نظام “Sage Plus” الخاص بالتصحيح الرقمي، الذي يتيح إدخال النقط بشكل آني وآمن، مع توحيد معايير التصحيح وتقليص الأخطاء المادية، بما يعزز موثوقية النتائج.

كما تم تعميم أنظمة إلكترونية للمساعدة على ضبط الغش، عبر تجهيز حوالي 2000 مركز امتحان بوحدات تقنية متخصصة، إلى جانب تكوين أكثر من 4000 إطار تربوي وإداري، في إطار مقاربة تجمع بين الردع والتحسيس وترسيخ ثقافة الاستحقاق.

إصلاحات موازية ودعم تربوي

وبالتوازي مع هذه الإجراءات، باشرت الوزارة خلال الموسم الدراسي الحالي تنفيذ خطة وطنية لتدبير الزمن المدرسي، وإطلاق برنامج للدعم التربوي المجاني، إضافة إلى مواكبة نفسية للتلاميذ وتنظيم حصص للتحضير الجماعي، بهدف تحسين جودة التعلمات وتعزيز تكافؤ الفرص.

كما تم تنظيم حملات تحسيسية داخل المؤسسات التعليمية لمحاربة الغش، باعتباره سلوكاً يضر بمصداقية الشهادات الوطنية ويؤثر على العدالة التربوية.

محطة وطنية حاسمة

وتعكس هذه التعبئة حجم الرهان الوطني على امتحانات البكالوريا باعتبارها محطة حاسمة في المسار الدراسي، واختباراً حقيقياً لمدى جاهزية المنظومة التربوية في بعدها التنظيمي والبيداغوجي.

وفي ختام هذه المرحلة، شددت الوزارة على تقديرها لمجهودات الأطر التربوية والإدارية، ولأدوار الأسر في مواكبة التلاميذ، داعية إلى مواصلة التعبئة لإنجاح باقي محطات هذه الدورة الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى