قضايا

إدانة مدير مهرجان فاس للموسيقى الروحية ليلة افتتاح الدورة الجديدة تُفجّر جدلاً واسعاً وتعيد طرح سؤال الحكامة الثقافية

تزامناً مع انطلاق الدورة الـ29 من مهرجان فاس للموسيقى الروحية، اهتز دهاليز المنظمين على وقع تطور قضائي ثقيل، تمثل في إدانة عبد الرفيع زويتن، رئيس مؤسسة “روح فاس” المنظمة للمهرجان، في ملف يرتبط بتبذير المال العام واختلالات التدبير، وذلك في لحظة كان يُفترض أن تطغى فيها أجواء الاحتفال الفني والروحي على واجهة مدينة فاس.

حكم قضائي في لحظة افتتاح… صدمة ثقيلة للمشهد الثقافي

صدور الحكم القضائي بالتزامن مع افتتاح الدورة الجديدة وضع المهرجان في قلب جدل غير مسبوق، بعدما قضت المحكمة الابتدائية بفاس بإدانة المعني بالأمر  عبد الرفيع زويتن، رئيس مؤسسة روح فاس المنظمة للمهرجان، و باقي المتهمين في ملف تبذير المال العام واختلالات مؤسسة روح فاس. بسنتين حبسا موقوف التنفيذ، مع مصادرة ممتلكاته لفائدة الدولة، في ملف شائك أعاد إلى الواجهة أسئلة الحكامة داخل مؤسسة “روح فاس”.

هذا التطور لم يكن عادياً في سياق مهرجان يُقدَّم عادة كواجهة ثقافية وروحية تعكس صورة المغرب على المستوى الدولي، بل جاء ليخلخل الصورة الاحتفالية، ويضع إدارة التظاهرة تحت ضغط قضائي وإعلامي متزايد.

دورة مختصرة… مهرجان في حجم تقليص لافت

بالتوازي مع هذه التطورات، سجلت الدورة الحالية من مهرجان فاس تقليصاً غير مسبوق في عدد أيام البرمجة، حيث اقتصرت على أربعة أيام فقط، في تراجع لافت مقارنة بالدورات السابقة التي كانت تمتد على فترة زمنية أطول وتستقطب فرقاً ومشاركات دولية أوسع.

هذا التقليص أثار تساؤلات داخل الأوساط الثقافية حول وضعية المهرجان، ومدى ارتباطه بالإكراهات التنظيمية والمالية، أو بما وصفه البعض بـ”تراجع تدريجي في الدينامية الفنية” التي طبعت سنواته الأولى.

سنوات من الاستمرارية في التسيير… ونهاية مثقلة بالجدل

يرتبط اسم عبد الرفيع زويتن لسنوات طويلة بتسيير مهرجان فاس للموسيقى الروحية، حيث ظل على رأس المؤسسة المنظمة عبر عدة دورات، في مسار جمع بين الاستمرارية التنظيمية من جهة، وبين نقاشات متكررة حول الحكامة والشفافية من جهة أخرى.

ومع هذا الحكم الجديد، يعود النقاش بقوة حول حصيلة سنوات من التدبير، وحول حدود العلاقة بين الاستمرارية المؤسساتية وضرورة التجديد في أساليب الحكامة الثقافية.

قطاع الثقافة بفاس… سؤال الوجوه المتكررة

بعيداً عن الجانب القضائي، يفتح هذا الملف مجدداً النقاش حول وضعية قطاع الثقافة والتنشيط بمدينة فاس، الذي يعاني، وفق متتبعين، من هيمنة ما يوصف بـ”الوجوه المكررة” في تدبير المهرجانات والبرامج الثقافية، دون تجديد حقيقي في النخب الثقافية المسيرة.

هذا الواقع، بحسب نفس المصادر، ساهم في إضعاف الدينامية الإبداعية في عدد من التظاهرات، وخلق نوعاً من الجمود في آليات الاختيار والتدبير، رغم المكانة الثقافية التاريخية التي تتمتع بها المدينة.

دعوات لإعادة هيكلة المشهد الثقافي

في ظل هذه التطورات، تتعالى أصوات تدعو إلى إعادة النظر في طريقة تدبير المهرجانات بمدينة فاس، وفتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على ضخ دماء جديدة في القطاع الثقافي، بعيداً عن منطق التدوير والاعتماد على نفس الأسماء.

كما يشدد فاعلون ثقافيون على ضرورة إرساء معايير واضحة للحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان شفافية أكبر في تدبير التظاهرات ذات الطابع العمومي، خصوصاً تلك التي ترتبط بصورة المغرب على المستوى الدولي.

 مهرجان عند مفترق طرق

بين حكم قضائي ثقيل ليلة الافتتاح، وتقليص أيام الدورة، واستمرار الجدل حول أسلوب التسيير، يجد مهرجان فاس للموسيقى الروحية نفسه اليوم أمام مفترق طرق حاسم.

مرحلة جديدة تفرض إعادة طرح الأسئلة الكبرى حول الحكامة الثقافية، وجدوى الاستمرار بنفس الآليات القديمة، في وقت تحتاج فيه فاس إلى مشهد ثقافي متجدد، يوازي حجم تاريخها وإشعاعها الروحي والحضاري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى