اقتصاد

فوضى “الطاكسي الصغير” تهدد سمعة فاس و”الكان”: المدينة العلمية في قبضة “البركولاج”

تعيش مدينة فاس، العاصمة العلمية للمملكة، على وقع أزمة حقيقية في قطاع سيارات الأجرة الصغيرة (الطاكسي الصغير)، أزمة لا تقتصر على مجرد شكاوى عابرة، بل باتت تهدد صورة المدينة وقدرتها على استضافة تظاهرات كبرى مثل كأس الأمم الأفريقية (الكان)، خاصة وأنها تستعد لاستقبال آلاف الزوار والسياح.

إن قطاع النقل الحيوي بفاس يعاني من فوضى عارمة وممارسات مشينة تحولت إلى روتين يومي يواجهه المواطن والسائح على حد سواء، مما يستدعي تدخلاً فوريًا وحاسمًا من السلطات الولائية والأمنية لوقف هذا النزيف الذي يسيء لسمعة المدينة العريقة.

 مظاهر الفوضى: من “الباش” إلى الإساءة للزبناء

تشير التقارير والمطالبات المتكررة للمواطنين إلى أن الفوضى في قطاع الطاكسي الصغير بفاس تأخذ أشكالاً ممنهجة ومخالفة للقانون المنظم للمهنة:

  1. ظاهرة “الباش” و”الريكولاج”:

    • يتمثل هذا في الامتناع عن نقل الزبناء إلى وجهاتهم المباشرة، مقابل فرض وجهات محددة (ما يسمى بـ “البركولاج” أو “الباش”). هذه الممارسات أدت إلى خلق محطات وقوف عشوائية وغير قانونية في مختلف الأحياء، حيث يتحكم السائقون في خطوط السير ويرفضون التوقف للمواطنين المتوجهين إلى مساكنهم أو إداراتهم أو المستشفيات.

    • تشير المعطيات إلى أن السائقين في هذه المحطات العشوائية يفرضون في كثير من الأحيان نقل عدة أشخاص في رحلة واحدة، مع تحديد نقطة الانطلاق والوصول، مما يساهم في خلق أزمة نقل خانقة ومفتعلة في المدينة، خاصة في أوقات الذروة وأمام محطات القطار.

  2. التسيب في المعاملة والإساءة:

    • يشتكي العديد من المواطنين، وخصوصاً العنصر النسوي، من الطريقة الفجة والتعامل غير المهني للسائقين، الذي يصل أحياناً إلى حد الصراخ والكلام النابي، أو التحرش اللفظي في بعض الحالات النادرة.

    • كما أن ظاهرة الامتناع عن نقل الزبون بحجة عدم توافق الوجهة مع مسار السائق، حتى لو كانت سيارة الأجرة فارغة، ما زالت مستمرة، وهو سلوك يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون بموجب القرارات العاملية المنظمة للقطاع.

  3. إشكالية التنظيم والمأذونيات:

    • أشار مهنيون ومصادر مطلعة إلى وجود اختلالات هيكلية في القطاع، بما في ذلك عمل عدد كبير من سيارات الأجرة الصغيرة دون سند قانوني ساري المفعول (مأذونيات غير منظمة)، مما يزيد من صعوبة الرقابة ويغذي حالة الفوضى.

    • رغم وجود قرارات عاملية جديدة لتنظيم الأسعار، لا يزال البعض يشتغل دون استعمال العداد، ويفرض تسعيرات عشوائية، في مشهد يراقب بعين المكان من السلطات دون عقاب زجري كافٍ.

 تحدي “الكان”: الخطر يهدد الاستقبال

إن استمرار هذا الوضع يمثل تحدياً خطيراً لاستعدادات مدينة فاس لاستضافة فعاليات رياضية عالمية وإقليمية، أبرزها كأس الأمم الأفريقية 2025 (الكان).

  • سمعة المدينة في خطر: تعتبر سيارة الأجرة الصغيرة الواجهة الأولى للزوار والسياح. الممارسات الحالية تسجل في أذهان الزوار انطباعًا سلبياً عن الخدمات في “العاصمة العلمية”، وتسيء لجهود الدولة في الترويج السياحي للمملكة.

  • الإفلاس التنظيمي: لا يمكن لدولة منظمة لحدث عالمي أن تسمح بـ التحكم العشوائي في حركة نقل المواطنين والسياح من قبل فئة قليلة، مما يهدد بنسف كل المخططات التنظيمية المتعلقة بالنقل خلال فترة البطولة.

 الحلول المستعجلة: ضرورة تفعيل القانون

يتطلب الوضع الحالي تدخلاً حاسماً ومزدوجاً من السلطات:

  1. التفعيل الأمني والردع:

    • يجب على المصالح الأمنية، بالتعاون مع مصالح الولاية، تنزيل خطة زجرية فورية لمحاربة ظاهرة “الباش” والمحطات العشوائية.

    • تطبيق القانون بصرامة على السائقين الذين يمتنعون عن نقل الزبون، أو يسيئون معاملته، مع تفعيل مسطرة السحب الفوري لرخصة الثقة للمخالفين.

  2. التنظيم الهيكلي والإصلاح:

    • على الوالي الجديد للجهة العمل على تنظيم قطاع المأذونيات وإنهاء العمل بالرخص غير القانونية لضمان الشفافية والحكامة الجيدة.

    • الاستجابة لمطالب المهنيين المتعلقة بالتحسين الاجتماعي والدعم وتوفير محطات طرقية منظمة، لكن بشرط الامتثال الكامل للقانون واحترام حقوق المواطن.

    • الإهتمام بزي السائقين و منعهم من التدخين داخل سيارة الأجرة و أثناء نقل الزبناء .

الفرصة ما زالت قائمة لإنقاذ الوضع قبل أن يصل الزوار، لكن الأمر يتطلب قرارًا سياسياً وإدارياً حاسماً لتنظيف هذا القطاع الحيوي وإعادة الانضباط إليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى